الرئيسية » أخبار الاقتصاد
الاقتصاد المغربي

الرباط ـ الدارالبيضاء اليوم

علاقات المغرب وألمانيا التجارية لم تتأثر بارتدادات “الأزمة الدبلوماسية” بين الحكومتيْن خلال 2021، هذا ما خلصت إليه ورقة بحثية نشرها حديثا “المعهد المغربي لتحليل السياسات”، اقتفَت أثر الروابط الاقتصادية، لاسيما في قطاعَي الصناعة والتجارة، التي جمعت برلين بالرباط طيلة العقد الماضي.

“رغم الأزمة الدبلوماسية بين الحكومتيْن سنة 2021، إلا أن العلاقات التجارية بين ألمانيا والمغرب حافظت على استقرارها إلى حد كبير”، تسجل الورقة التي أعدّها وأنجزها البروفيسور “مايكل تانشوم”، زميل غير مُقيم في برنامج الاقتصاد والطاقة في معهد الشرق الأوسط.

كاتب الورقة، الذي يدرّس في جامعة نافارا ويعمل ضمن فريق المعهد النمساوي للسياسة الأوروبية والأمنية (AIES)، تحدث ضمن تقديمها عن “مساهمة القطاع الخاص في تعميق الشراكة بين ألمانيا والمغرب، ما وَفر أساسا دائما للتعاون”.

وتوقفت ورقة السياسات ذاتها، المنشورة تحت عنوان “تعزيز الشراكة الألمانية المغربية: مرونة سلاسل الإمداد هي العامل المحرك” عند محطة “الأزمة الدبلوماسية سنة 2021 حول موقف برلين من مبادرة الرباط للحكم الذاتي في الصحراء”، لافتا إلى كون “العلاقات التجارية بين البلدين لم تتأثر كثيرا، كما أن تآكل سلاسل الإمداد العالمية، بفعل صدمات حرب أوكرانيا، يدفع ألمانيا والمغرب -الآن- إلى شراكة اقتصادية أوثق”.

إنه التحول الهيكلي الذي همّ تقريب المصادر والتصنيع من الأسواق الأوروبية، يضيف المصدر ذاته، مؤكدا التوجه إلى البلدان المجاورة، مع الحفاظ على الميزة التنافسية، ما “دفع الشركات الألمانية وغيرها من الشركات العالمية إلى إنشاء منشآت صناعية في المغرب، ما ساعد على تنمية مناخ مناسب للأعمال”.

تجارياً، تحتل ألمانيا المرتبة الثامنة في قائمة أكبر سوق تصدير للمغرب، حسب معطيات أوردتها الورقة ذاتها، مشيرة إلى بلوغ إجمالي صادرات المملكة إلى ألمانيا 1.2 مليار دولار برسم عام 2021؛ بينما تعد ألمانيا سابع أكبر مَصدر للواردات في المغرب، بإجمالي صادرات يتجاوز 3 مليارات دولار.

ورغم “الاتساع الطفيف للفجوة في 2021 بسبب كوفيد-19″، فالخلل التجاري بين البلدين ظل “ضئيلا نسبياً”؛ ويفسر الباحث ذلك بكون الصادرات المغربية إلى ألمانيا بين عامي 2010 و2019 نمت بأكثر من ضعف معدل نمو الصادرات الألمانية إلى المغرب، قبل أن يعدّ هذا “التكافؤ النسبي” ذا أهمية للمغرب كمشارك رئيسي في سلاسل القيمة في مجال التصنيع بألمانيا، كما سجل زيادة الاستثمارات الألمانية المباشرة في المملكة (من 0.18 مليار يورو إلى 1.32 مليار يورو).

ولم تغفل الورقة البحثية رصد إسهام توقيع “إعلان الرباط” عام 2013 بين وزيري خارجية ألمانيا والمغرب في دفع التعاون الاقتصادي الألماني والمغربي إلى مستوى أعلى، خالصة إلى أنه “مهّد الطريق لمشاركة ألمانية أعمق في الاقتصاد المغربي الذي شهد ارتفاعًا بنسبة 600 في المائة في الاستثمار الألماني بالمغرب”، في ظرف 11 عاما فقط من 2010 إلى 2021.

كما أشارت الوثيقة، في سياق متصل، إلى سلاسل قيمة صناعة السيارات بوصفها “ركيزة الشراكة الاقتصادية بين ألمانيا والمغرب”، حيث تشكل منتجات السيارات، سواء المركبات أو أجزاء السيارات، “أكبر فئة من الصادرات المغربية إلى ألمانيا، بحوالي 21 في المائة من إجمالي الصادرات قبل الغزو الروسي لأوكرانيا”.

وأورد مايكل تانشوم، ضمن مضامين ورقته، أن “صانعي السيارات الألمان يتطلعون إلى مصانع الأسلاك المغربية لسد النقص، بعد أزمة تسبب فيها الإغلاق المفاجئ لمصانع أسلاك السيارات في أوكرانيا بعد العملية الروسية شهر فبراير 2022”.

ورجّح الباحث أن “تخدم الاحتياطيات المغربية المهمّة من الكوبالت إنتاج “أوبل” للسيارات الكهربائية”، كما لفت إلى سعي الشركة الألمانية “بي إم دبليو” إلى تأمين إمدادات الكوبالت وسط الطلب المتزايد على السيارات الكهربائية في أوروبا، من خلال توقيعها عقداً بقيمة 100 مليون يورو في يوليوز 2020 مع شركة التعدين المغربية للتزود بـ20 في المائة من الكوبالت اللازم لتصنيع الجيل القادم من القطارات الكهربائية.

وخلص الباحث إلى رصد “توجه مُتنامٍ للشركات الألمانية الكبرى التي تستخدم المغرب كمركز مبيعات وتوزيع لأسواقها في شمال وغرب إفريقيا”، موردا أمثلة ”باسف” و”باير” و”بوش” التي تتوفر على مراكز تسويق وتوزيع في الدار البيضاء، ولافتا إلى عمل شركة “داشسر” الألمانية للخدمات اللوجستية والشحن على توسيع قدرتها التخزينية في المغرب لتلبية الطلب المتزايد.

وختَمت الورقة بالتأكيد على “حاجة ألمانيا إلى إنشاء سلاسل قيمة أكثر مرونة وفعالية من حيث التكلفة”، وهو ما يَقود الشركات الصناعية الألمانية إلى التفكير الجدّي في الانتقال إلى المغرب، معتبرة أن “الانتقال من إطار عمل إنمائي إلى منظور الاتصال الأورو-إفريقي الذي يركز على النهوض بسلاسل القيمة التصنيعية للقطاع الخاص يتيح لبرلين الاستفادة من فرصة تطوير شراكة إستراتيجية مع المغرب، من شأنها تعزيز موقع ألمانيا الجيوسياسي في حوض المتوسط وإفريقيا”.

قد يهمك أيضا

ألمانيا تُصرح المغرب شريك إستراتيجي و توضح أبرز فرص التعاون مع الرباط‎‎

 

ألمانيا تُعمّق الشراكة التجارية مع المغرب بعد الحرب الروسية الأوكرانية

 

View on casablancatoday.com

أخبار ذات صلة

رغم ارتفاع الأسعار الأسر المغربية تزيد من حجم استهلاكها…
الحكومة المغربية تُخبر البرلمان بٍرصد 12 مليار إضافية لمُواجهة…
النفط يقفز لأعلى مستوى في 5 أسابيع عقب قرار…
الحكومة المغربية ترصُد 12 مليار درهم إضافية في الميزانية…
المغرب والسعودية يوقعان اتفاقيتين حول الجودة والمنتجات الحلال

اخر الاخبار

"الحرس الثوري الإيراني" يعيد انتشار فصائل موالية غرب العراق
الحكومة المغربية تُعلن أن مساهمة الموظفين في صندوق تدبير…
روسيا تُجدد موقف موسكو من الصحراء المغربية
الأمم المتحدة تؤكد دعمها للعملية السياسية لحل نزاع الصحراء

فن وموسيقى

أشرف عبد الباقي يتحدث عن كواليس "جولة أخيرة" ويؤكد…
وفاة الفنانة خديجة البيضاوية أيقونة فن "العيطة" الشعبي في…
كارول سماحة فَخُورة بأداء شخصية الشحرورة وتستعد لمهرجان الموسيقى…
شيرين عبد الوهاب فخورة بمشوارها الفني خلال الـ 20…

أخبار النجوم

أمير كرارة يحافظ على تواجده للعام العاشر على التوالى
أحمد السقا يلتقي جمهوره في الدورة الـ 41 من…
أنغام تستعد لطرح أغنيتين جديدتين بالتعاون مع إكرم حسني
إصابة شيرين عبدالوهاب بقطع في الرباط الصليبي

رياضة

أشرف حكيمي يوجه رسالة للمغاربة بعد الزلزال المدّمر
الإصابة تٌبعد المغربي أشرف بن شرقي عن اللعب مع…
المغربي حمد الله يقُود إتحاد جدة السعودي للتعادل مع…
كلوب يبرر استبدال محمد صلاح في هزيمة ليفربول

صحة وتغذية

فوائد صحية مذهلة مرتبطة بالقلب والمناعة للأطعمة ذات اللون…
النظام الغذائي الأطلسي يخفف من دهون البطن ويحسن الكوليسترول
بريطانيون يطورُون جهازًا جديدًا للكشف المبكر عن أمراض اللثة
اكتشاف مركب كيميائي يساعد على استعادة الرؤية مجددًا

الأخبار الأكثر قراءة