«أحلام السلطان» وتحديات الداخل والخارج

الدار البيضاء اليوم  -

«أحلام السلطان» وتحديات الداخل والخارج

عريب الرنتاوي

ليست العوائق والخطوط الحمراء الإقليمية والدولية، هي وحدها، ما يكبح تطلعات “السلطان” رجب طيب أردوغان، في سورية، ومنها إلى عموم المنطقة ... يبدو أن قبضة الرجل الحديدية داخل مؤسسات الحزب والدولة، اخذت بالتراخي، فيما تواجه زعامته المتفرّدة، معارضة جدية داخل هذه المؤسسات، والمؤكد أن السياسية الخارجية التركية، ستتأثر إلى حد كبير، بالمالات التي ستنتهي إليها، توازنات القوى المحلية، في الحزب والدولة. 
في المعلومات، أن “المؤسسة العسكرية” التركية، التي كانت صاحبة الكلمة الفصل في كل ما يخص السياستين الداخلية والخارجية، تبدي انزعاجاً وقلقاً شديدين، للطابع المغامر للسياسة الخارجية التركية، وخصوصاً في سوريا، وثمة من يقول أن “الجنرالات” يعارضون طموحات “السلطان” ونزعاته التدخلية والتوسعية في سوريا، وأنهم أبلغوه بأن الجيش لن يرسل قوات برية إلى الداخل السوري، وهذا ما نطق به وزير الدفاع بالأمس على أية حال، انعكاساً لرأي سائدة في المؤسسة العسكرية كما تقول المصادر.... وزير الدفاع التركي لم ينف دخول وحدات تركية من معبر باب السلامة رداً على اتهامات سورية فحسب، بل ونفى أن تكون لبلاده “النيّة” للزج بقوات برية في الحرب الدائرة في سوريا وعليها. 
قبلها بقليل، كانت الأنباء تتحدث عن مسعى أردوغاني للتصالح مع خصم “السلطان”، ورفيق دربه الطويل، الرئيس التركي السابق عبد الله غول، وسط أنباء تتحدث عن حركة تمرد داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم، وموجة انتقادات لاذعة لزعيمه، جراء الفشل المتكرر والمتراكم، للسياسات التي اتبعها داخلياً وخارجياً، وتحديداً ما اختص منها بالعلاقة مع اكراد البلاد والموقف من تطورات الأزمة السورية. 
وتمضي المعلومات – التسريبات في الشرح والتوضيح، حين تتحدث عن خلاف بين الرئيس ورئيس حكومته، الذين طالما وصفت العلاقة فيما بينهما كعلاقة التابع بالمتبوع ... ما يفضي فعلياً، إلى وجود ثلاثة تيارات متصارعة داخل الحزب، وغالباً ما يجري التأكيد أن عناوين الخلاف بين هذه الأطراف، هي ذاتها تقريباً: المسألة الكردية والأزمة السورية. 
ومما لا شك فيه، إن انتقال الشقاق إلى المعسكر المؤيد للرئيس أردوغان، يزيد الطين بلة، ويضفي بمزيد من التعقيدات على المشهد التركي العام، المعقد أصلاً، والذي يتميز باشتداد حدة الانقسام والاستقطاب داخل المجتمع، ووجود كتلة “معادية” للرئيس وحزبه وليس مختلفة عنه أو معه فحسب، لا تقل عن نصف الرأي العام، وموزعة على أحزاب وتيارات عدة، فضلاً عن تفاقم المسألة الكردية التي تؤكد المصادر ذاتها، أن مجادلي أردوغان من داخل بيئته، يميلون لتحميله مسؤولية انهيار عملية السلام مع الأكراد، لتحقيق مآرب انتخابية ضيقة ... بالإضافة إلى بروز “مسألة علوية” مترتبة على الخطاب المذهبي (السنّي) الذي ارتفع منسوبه في أدبيات الرئيس وخطاباته خلال الأعوام الثلاثة أو الأربعة الفائتة ... ولا أدري ما إن كان بمقدور “السلطان” ، في ضوء هذه المعطيات، أن يواصل سعيه للانتقال بتركيا من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، كُليّ الصلاحيات والسلطات. 
وسيترتب على حركة التمرد على الزعامة المطلقة للسلطان، إن قُدّر لإرهاصاتها أن تتفاقم، فرض مزيد من القيود على “هوامش الحركة” التي تمتعت بها السياسة الخارجية التركية حيال بعض القضايا العربية كالأزمة العراقية والعلاقة مع مصر، وبالأخص، الموقف من الأزمة السورية ... وإذا ما تأكدت “لا نهائية” الموقف الذي أعلنه وزير الدفاع التركي، حول موقف أنقرة الرافض إرسال قوات برية إلى سوريا، فإننا نكون قد بدأنا نتلمس فعلاً، لا قولاً فحسب، انعكاسات “التمرد الداخلي” على السياسة الخارجية. 
كما سيترتب على هذه التطورات الداخلية، انعكاسات سلبية مباشرة، على المقترح السعودي بإرسال قوات برية عربية وإسلامية للتدخل في سوريا، تحت شعار معلن هو الحرب على داعش، ولتحقيق أهداف أخرى، مضمرة، تتصل بمحاربة النظام السوري وحلفائه، لتصحيح الاختلالات والانهيارات في توازنات القوى على الجبهات الشمالية بخاصة، توطئة لإسقاط النظام في دمشق ورأسه، وهي المهمة التي وضعتها الدبلوماسية السعودية على رأس جدول أعمالها في سوريا... إن أحجمت تركيا عن إرسال قوات برية، فهيهات أن يكون بمقدور أية دولة، أن تقدم على أمرٍ مماثل، فبداية “حكاية” الحرب البرية في سوريا، تبدأ من تركيا وتنتهي فيها. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أحلام السلطان» وتحديات الداخل والخارج «أحلام السلطان» وتحديات الداخل والخارج



GMT 04:28 2022 الثلاثاء ,15 شباط / فبراير

نقلة لشراكة إماراتية تركية قوية

GMT 13:20 2021 الخميس ,05 آب / أغسطس

"الاستثناء التونسي" ... "كلاكيت 2"

GMT 15:05 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

في تفسير ما جرى!

GMT 15:32 2020 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

اتصال واحد و"تغطيتين" مختلفتين

GMT 13:27 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

أحلام «العَثمَنة» وقيودها

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 08:43 2017 السبت ,14 تشرين الأول / أكتوبر

والدة ملكة جمال المعاقين تكشف أن ابنتها حققت حلمها

GMT 20:00 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

سلطات الاحتلال الإسرائيلية تقتحم إحدى القرى شمال رام الله

GMT 11:44 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إغلاق سجن "سلا 1" قبل نهاية 2017

GMT 03:52 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فاطمة سعيدان تكشف أن "عنف" استمرار لتقديم المسرح السياسي

GMT 08:56 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تمتع بتجربة مختلفة في فندق "الكهف الأحمر" الفرنسي

GMT 08:33 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي علي تصاميم غرف معيشة عصرية وأنيقة إعتمديها في منزلك

GMT 09:42 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"نتورك إنترناشيونال" تدرس طرح أسهمها للاكتتاب العام

GMT 07:06 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"التصاميم اللّامعة" تغزو مجموعات خريف 2018

GMT 05:57 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تعيد إليكِ التميز في فصل الخريف

GMT 10:35 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

مفاجأة للعرسان مع أشهر 10 أماكن لقضاء شهر العسل
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca