آخر تحديث GMT 23:48:18
الدار البيضاء اليوم  -

"حدائق أصيلة" ذكرى ولاء لأدباء ومفكرين عشقوا المدينة

الدار البيضاء اليوم  -

الدار البيضاء اليوم  -

الرباط - وكالات
لأصيلة عادات خاصة بها، تميزها عما سواها من مدن الثقافة عبر العالم، وللوفاء بهاته المدينة عهد واكبه منتداها الدولي، الذي اعتاد أن يخلد أسماء زواره من الأدباء والمفكرين، عبر نقش أسمائهم في حدائق تزين جنبات المدينة الصغيرة، وتزيدها رونقا على رونق الأطلسي. هو نعيم مقيم لا يحس به إلا القادمون من المدن الكبرى بضوضائها وفوضاها والعمران الذي يحاصر جنباتها الأربع. هؤلاء يستشعرون فعليا قيمة العيش وسط مدينة بها أكثر من عشر حدائق، سبع منها تخلد أسماء قامات أحبت أصيلة وأدمنت على زيارتها، فردت لها المدينة التحية بأحسن منها. في ساحة واد المخازن، وغير بعيد عن مركز الحسن الثاني للمنتديات الدولية، المكان الذي تجتمع فيه سنويا نخبة من أهل الفكر والأدب والسياسة، للمشاركة في وصلات حوارية، تستقبل زائر أصيلة حديقتان صغيرتان تخلدان اسمين من أسماء الشعر العربي والإفريقي. فعلى اليمين تمركزت حديقة الشاعر العراقي بلند الحيدري، الذي عشق أصيلة فواظب على حضور منتداها الدولي سنوات، ووسط الحديقة نقشت أبيات من أشعاره التي تبدو كأنها تغازل بحر مدينة الجبلية «مبحر إلى آخر نقطة ضوء في عينيه.. يمد يده يقول: انتظري يا نجمة فجري.. ها أنا ذا آت من آخر ما تحمل مرآتي من ذكرى».. فربطت بذلك أصيلة مع محبها علاقة ود لم يقطعها رحيله إلى العالم الآخر سنة 1996، ومتنها تحقيق المنتدى لحلمه بوضع جائزة للشعراء العرب الشباب. وبجوار حديقة بلند الحيدري، توجد حديقة أخرى صغيرة تحتضن نصبا نقشت عليه كلمات تقول: «لا لن تعرف شيئا عن ذاكرتي، ولا عن حيواتي الكامنة..» وكأن صاحبها يتحدى الجميع بأن أسراره لن تخرج من بين أسوار هاته الحديقة. إنه الشاعر الكونغولي المتمرد تشيكايا أوتامسي، الذي هجا «الإمبراطور» في قصيدة تحمل الاسم نفسه، كتلميح للحكام المستبدين، في زمن كان فيه التلميح يعني الهلاك، فاستحق أيضا أن تحمل جائزة الشعر الإفريقي اسمه. وبعد عام من وفاته، أهدت أصيلة لروح الشاعر الفلسطيني محمود درويش حديقة وسط المدينة، سنة 2009، تخليدا لذكرى زياراته التي لا يزال موسم أصيلة محتفظا بصور عنها. أما الأديب السوداني الطيب صالح فلم تنس له أصيلة إصراره على حضور موسمها الثقافي أكثر من ربع قرن من الزمن، ما بين 1988 و2006، لتخلد اسمه في حديقة بشارع المنصور الذهبي دشنت سنة 2009 بدورها. ولابن المدينة وأديبها، أحمد عبد السلام البقالي، أيضا نصيب من العرفان، إذ سمت المدينة باسمه الحديقة القريبة من ساحة محمد الخامس، وعندما أرادت أن تزيد من تميز هديتها، تذكرت أن أديبها الراحل كان رائدا في كتابة قصص الأطفال، فجعلت من اسمه محتضنا لفضاء ترفيهي للصغار، الذي ألهموا البقالي عقودا من الزمن. وكان لأعلام الفكر المغربي الذي تجاوز حدود الوطن، أيضا، حظ من توثيق ذكراهم بأصيلة، لتحمل الحديقة المحاذية لمكتبة الأمير بندر بن سلطان اسم صاحب «الشخصانية الإسلامية» محمد عزيز الحبابي، فيما حملت الحديقة السابعة اسم «ناقد العقل العربي» محمد عابد الجابري. إنها فكرة لا تكاد تجد مثيلاتها في مدينة أخرى، تلك التي تتفرد بها أصيلة، فهاته الحدائق يساهم في إنشائها المجلس البلدي ومنتدى أصيلة الدولي وأحيانا ممولون أجانب، ضربت، حسب المشرفين عليها، عصفورين بحجر واحد، حيث خلدت أسماء أدباء ومفكرين عشقوا المدينة من جهة، ومن جهة ثانية، مكنت سكانها من فضاءات للترويح عن النفس تكاد تنعدم في مدن مغربية كبرى.
casablancatoday
casablancatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حدائق أصيلة ذكرى ولاء لأدباء ومفكرين عشقوا المدينة حدائق أصيلة ذكرى ولاء لأدباء ومفكرين عشقوا المدينة



جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 10:29 2017 السبت ,29 تموز / يوليو

بوسعيد يفتتح أول بنك إسلامي في المغرب

GMT 17:05 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حارس يونوت رادو يمددّ عقده مع "إنتر ميلان" حتى عام 2020

GMT 12:22 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

وقف حافلة نقل عائلات معتقلي "حراك الريف" إلى سجن عكاشة

GMT 05:10 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

رضوى الشربيني تنفي نبأ زواجها من سمير يوسف

GMT 12:24 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل السبت26-9-2020

GMT 04:47 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

شابة تحاول الانتحار في شيشاوة بالقفز من منزلها

GMT 15:28 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

جامعة طنجة توسع عرضها التعليمي في القصر الكبير والحسيمة

GMT 17:42 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مسؤول يكشف عن التحذير من حادث قطار "بوقنادل" قبل وقوعه

GMT 10:30 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على مواصفات وأسعار مرسيدس "AMG GT 63 S 4Matic"
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca