من سيمول إعادة الأمل والإعمار؟

الدار البيضاء اليوم  -

من سيمول إعادة الأمل والإعمار

عريب الرنتاوي

عهدت الحكومة العراقية بإعادة إعمار الرمادي وغيرها من المناطق التي سيجري تحريرها من قبضة “داعش” الإرهابية، وصولاً إلى المنازلة الكبرى المنتظرة في الموصل وجوارها ... قبلها، كانت السعودية تعهدت بإعمار اليمن، و”إعادة الأمل” لأهله الفقراء والمعدمين، ما أن تضع الحرب أوزارها بهزيمة الحوثيين وانتصارها في “الحرب المنسية” على البلد المنكوب ... وقبل هذه وتلك، كان أمير قطر السابق، تعهد لمعارضين سوريين، بإعادة إعمار سوريا، أفضل مما كانت عليه، في إشارة فُهمت على أنها “ضوء أخضر” لتدمير البلاد، حتى لا يبقى للأسد ملاذ آمن، أو حجر على حجر، يختبئ خلفه. 
الحروب في الدول الثلاث، لم تضع أوزارها بعد، وآلة التخريب والتدمير، لا زالت تفعل فعلها بكل شراسة وقوة ... أما الأمل بإعادة الأعمار، فيتقهقر مع كل نشرة أخبار عن تراجع أسعار مزيج برنت أو خام تكساس ونفط دبي ... فاتورة إعادة الإعمار ما زالت إلى ارتفاع، وكلفة إعادة البناء، باتت تحتوي آرقاماً فلكية، لا يضاهيها سوى عجز الموازنات الخليجية المتزايد سنة بعد أخرى، وتآكل احتياطياتها ومخزونها، حرباً تلو الأخرى، وموازنة إثر أخرى. 
العراق كمثال، تعاني موازنته من عجوزات مرحلة من سنة إلى أخرى، موازنة العام 2016 التي لامست ضفاف المائة مليار دولار، تعاني عجزاً يصل إلى 26 مليار دولار، محسوب على تقدير للمعدل الوسطي لسعر برميل النفط بحوالي 45 دولارا، ومعدل انتاج يقارب الثلاثة ملايين ونصف المليون برميل يومياً ... لا سعر النفط صمد عند حاجز الـ “45 دولارا، فقدْ فقدَ ربع قيمته المقدرة قبل أن يبدأ العام الجديد، ولا العراق في وضع يمكنه من تصدير الكمية المستهدفة من النفط ... وإذا ما “خصمنا” كلفة الفساد وفواتيره الفلكية، فليس من المتوقع أن تظل في الخزينة أموال تكفي لإعادة أعمار الرمادي، دع عنك بقية المدن والبلدات العراقية التي ستتحرر في العام المقبل، وفقاً لما تعهد به رئيس الحكومة الدكتور حيدر العبادي.
وبخصوص دولة “الرفاه”، قطر، فقد أقرت موازنة للعام 2016 تقل بعشرين مليار دولار عن موازنة العام الفائت، وأمكن رصد عجز فيها يصل إلى 13 مليار دولار، برغم التقشف وخفض النفقات، حيث اعتمد المشرع القطري سعراً تقديرياً لبرميل النفط، يراوح حول الـ 48 دولارا، في حين أن النفط فقد ربع هذه القمية التقديرية، والعام الجديد لم يبدأ بعد ... والأهم في حكاية التعهد القطري بإعادة إعمار سوريا بعد تدميرها، ان من أعطى التعهد، لم يعد في السلطة، فقد غادرها وتبخرت وعوده وتعهداته ... والمؤكد أن “المؤلفة جيوبهم” من فرسان المعارضة السورية، الذين “طاشوا على شبر ماء”، سيكتشفون بعد خراب حلب وحمص ودرعا، أنهم كانوا يطاردون خيوط دخان وسراب أوهام ... وأن خرائب سوريا وأنقاضها، ستبقى في مكانها لسنوات، وربما لعقود طويلة قادمة ... فالوعد بإعادة الإعمار، لم يختلف في طبيعته، عن الوعد بترحيل الأسد في غضون أيام معدودات، ومن لم يستطع الوفاء بوعده الأول، هيهات له أن يفي بوعده الثاني. 
أمس تناولنا “خطبة الوداع” التي ألقاها البغدادي عبر تسجيل صوتي ذاع وانتشر، وتحدثنا عن “بشائر” مرحلة “ما بعد داعش” في سوريا والعراق والمنطقة ... اليوم، نحذر من المخاطر التي ستحفل بها المرحلة المنتظرة، وكيف ستدير بها حكومات الدول المبتلاة بآفة الإرهاب، ملفات التنمية وإعادة الإعمار وبناء نظام سياسي متوازن، وعقد اجتماعي جديد، يحترم حقوق الأفراد والجماعات والمكونات، ويوفر الحاجات الأساسية للمواطنين بعدالة ومن دون تمييز أو فساد ...
داعش” تحتضر وتتراجع صحيح ... لكن الصحيح كذلك، إن الأسباب التي خلقت “داعش”، ستعيد انتاج “دواعش” أخرى، وربما أكثر تزمتاً ودموية وتوحشاً، إن لم يجر تجفيف منابع التمييز والغبن والتهميش والفقر والجوع ... الأرجح أن حروب المنطقة، وعجز الدول التي موّلتها عن تمويل عمليات إعادة إعمارها، سيخلق فجوات من الغضب وانعدام ثقة ورغبات دفينة بالثأر والانتقام، كفيلة بإشعال موجات جديدة من الحروب والصراعات الدامية، ما لم تجر مغادرة مربعات الأنانية والنظرات الضيقة والاستعلائية لشعوب المنطقة، الفقيرة منها على وجه الخصوص. 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من سيمول إعادة الأمل والإعمار من سيمول إعادة الأمل والإعمار



GMT 19:47 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

الاثنين أو الأربعاء

GMT 19:40 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

«إسرائيل الكبرى»: الحلم القديم الجديد

GMT 19:37 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

2025 سنة دونالد ترمب!

GMT 19:34 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

هل يقدر «حزب الله» على الحرب الأهلية؟

GMT 19:31 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

أحلام ستندم إسرائيل عليها

GMT 19:28 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

بـ «السوسيولوجيا» تحكم الشعوب

GMT 19:24 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

المستهلك أصبح سلعة

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 12:32 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 10:46 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأرصاد الجوية الوطنية لحالة طقس الأحد في تطوان

GMT 00:35 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيللي كريم تكشَّفَ عن تعاقدها على ثلاث أعمال سينمائية

GMT 06:10 2018 الجمعة ,29 حزيران / يونيو

كيفية تطّبيق مكياج يومي يناسب تواجدك في المنزل

GMT 02:46 2016 السبت ,25 حزيران / يونيو

نادي الصيد في الأسكندرية يعلن أول مطعم عائم

GMT 13:25 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

"إيمان الباني" جميلة مغربية كسبت احترام أمير تركي

GMT 14:22 2016 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

المنتخب السعودي لكرة اليد يتأهل إلى كأس العالم 2017

GMT 19:46 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

وزير الدفاع اللبناني يلتقي بنظيرته الفرنسية
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca