تجربة في الفشل

الدار البيضاء اليوم  -

تجربة في الفشل

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

 سلطة وفصائل ورأي عام، يرفضون "صفقة القرن"، ولا يرون فيها مدخلاً لمفاوضات أو أساساً لحل نهائي، وهي من منظورهم، تسقط عن صاحبها أهليته للاستمرار في "وساطته المتفرّدة" بينهم وبين الإسرائيليين...كل هذا صحيح، لكن "الأصح" منه، أنهم أخفقوا في إقناع واشنطن وتل أبيب، بأنهم "نهائيون" في رفضهم، وأن لديهم بدائل يبحثون فيها وعنها، وسيقدمون على اتخاذ ما يلزم من سياسات وخطوات وإجراءات لمواجهة "جائحة العصر"، أو أنهم على أقل تقدير، سيعمدون إلى قلب الطاولة فوق رؤوس الجميع.

 
كل هذا، وأقل منه من بكثير، لم يصل إلى الطرف الآخر بعد، ما وصل واشنطن وتل أبيب، أن الفلسطينيين حانقين، وأنهم بحاجة لوقت إضافي لاستيعاب صدمة "السلام طريق الازدهار"، وأن مرور الزمن، قليل منه وليس كثير، كفيل بتدوير زوايا مواقفهم الحادة، وأن من قبل بـ"حق إسرائيل" ببسط سيادتها على 78 بالمئة من فلسطين التاريخية (أوسلو) لن يضيره أو يتسبب له بارتباك معوي، إقراره في نهاية المطاف، بـ"حقها" في بسط سيادتها على 30 بالمئة من الضفة الغربية.
 
ربما تكون هذه هي القاعدة (الخلفية) التي تنطلق منها إدارة ترامب (بومبيو، الخارجية وفريدمان)، عند إطلاق التصريحات التي تدعو حكومة "التناوب" الإسرائيلية للتريث والتأني في ترجمة قرار ضم غور الأردن وشمالي الميت والمستوطنات... ربما تكون "القناعة" الأمريكية بـ"لا نهائية" الموقف الفلسطيني هي السبب الذي يدفع بومبيو للمجيئ إلى إسرائيل، في مسعى لتجديد التزام واشنطن الاعتراف بخرائط الضم الجديدة، ولكن بعد فسحة من الوقت، يتاح خلالها إجراء مشاورات (مفاوضات) مع الجانب الفلسطيني، إن لم يكن بهدف إقناعه تأييد "الصفقة"، فعلى الأقل، حضّه على التكيف معها، والنظر إليها بـ"عين الرضى".
 
لماذا نقول ذلك؟
ببساطة لأننا لم نر من قبل، وخصوصاً منذ أن اتضحت حقائق ومعطيات الرؤية الأمريكية للحل النهائي للقضية الفلسطينية ما يشير إلى أن القيادة الفلسطينية قد قررت انتهاج طريق مختلف، واعتماد أدوات مغايرة في مواجهة تهديدات الصفقة وتحدياتها...رأيناها "توغل في عمل" المزيد من الشيء ذاته"...لم نر مقاومة شعبية سلمية، ولم نر مصالحة وطنية، ولم نشهد اختلافا يذكر، لا في الأداء السياسي – الاقتصادي – الاجتماعي، ولا في الأداء الميداني المقاوم للاحتلال والاستيطان والعنصرية.
 
بعد "كارثة الصفقة" جاءتنا "جائحة كورونا"، لا شيء سيتغير كذلك، وعلى مختلف الأصعدة، حتى أننا رأينا مواقف وسلوكيات مخجلة من نوع "مراسيم بقوانين" لا وظيفة لها سوى تسمين "علية القوم" وتوسيع امتيازاتهم، في وقت تتفشى فيه الضائقة والجوع والفقر والبطالة، ورأينا مسعى أخرى لـ"مأسسة الرئاسة"، وهو تعبير ملتبس لا يندرج خارج سياق لعبة السلطة وصراع الكراسي والتنافس على "الوراثة" و"الخلافة"...وقرأنا تقارير مفجعة، تنذر بتعميق الانقسام داخل أوساط رام الله وسلطتها وحزبها الحاكم، بدل أن تبشر بقرب إنهاء الانقسام بين فتح وحماس، ودائماً على خلفية من التالي في سلسلة الزعامة والخلافة...لا شيء يتغير أبداً، ولا شيء يشي بأن "القوم" بصدد تدشين مرحلة استراتيجية جديدة في كفاح الشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه، بعد أن أعلنت واشنطن وتل أبيب "نصرهما المظفر" على الفلسطينيين في مختتم المئوية الأولى لهذا الصراع.
 
إن لم تكن لدى السلطة والقيادة الخطة والإرادة لإسقاط "صفقة القرن" وإحباط مراميها، فلماذا كل هذا التمنع عن إجراء اتصالات ومحادثات مباشرة مع إدارة ترامب، ولماذا لا يجري وضع شروط ومطالبات لتحسين شروط ابتلاع الصفقة/اللغم؟...لماذا الإصرار على اختيار الفشل، الفشل في المواجهة والفشل في التكيف؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجربة في الفشل تجربة في الفشل



GMT 19:04 2022 الخميس ,14 إبريل / نيسان

الكتابات القديمة في المملكة العربية السعودية

GMT 18:58 2022 الخميس ,14 إبريل / نيسان

كيف غيّر «كوفيد» ثقافة العمل؟

GMT 18:52 2022 الخميس ,14 إبريل / نيسان

ليس بينها وبين النار إلاّ (ذراع)

GMT 18:21 2022 الخميس ,14 إبريل / نيسان

لا تقودوا البوسطة مرّةً أخرى

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 10:29 2017 السبت ,29 تموز / يوليو

بوسعيد يفتتح أول بنك إسلامي في المغرب

GMT 17:05 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حارس يونوت رادو يمددّ عقده مع "إنتر ميلان" حتى عام 2020

GMT 12:22 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

وقف حافلة نقل عائلات معتقلي "حراك الريف" إلى سجن عكاشة

GMT 05:10 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

رضوى الشربيني تنفي نبأ زواجها من سمير يوسف

GMT 12:24 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل السبت26-9-2020

GMT 04:47 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

شابة تحاول الانتحار في شيشاوة بالقفز من منزلها

GMT 15:28 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

جامعة طنجة توسع عرضها التعليمي في القصر الكبير والحسيمة

GMT 17:42 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مسؤول يكشف عن التحذير من حادث قطار "بوقنادل" قبل وقوعه

GMT 10:30 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على مواصفات وأسعار مرسيدس "AMG GT 63 S 4Matic"

GMT 17:09 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

النجمة حنان مطاوع تقترب من نهاية تصوير "نصيبي وقسمتك"

GMT 02:51 2017 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

هيدي كرم انتهت من تصوير نصف مشاهدها في "طاقة نور"

GMT 06:49 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

نوستالجيا: زمن الحمير

GMT 16:10 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مقتل 6 أشخاص وإصابة 13 إثر حادث تصادم في طنجة
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca