يوم جديد...يوم سعيد

الدار البيضاء اليوم  -

يوم جديديوم سعيد

عريب الرنتاوي
عريب الرنتاوي

حقاً، لقد كان العشرين من يناير الجاري، يوماً سعيداًليس فرحاً بمقدم جوبايدن أو كمالاهاريس، ولا تفاؤلاً بما يحملانه في جعبتيهما، وإنما شوقاً لرؤية شمس دونالد ترامب وهي تغرب في جُبّ عميق ... لن أخفي سعادتي بأفول نجم مايك بومبيو و جاريد كوشنير وجيسون جرينبلات، وقبلهم جميعاً، ديفيد فريدمان.

ليس رهاناً على إدارة جديدة، لم تخف يوماً انحيازها لإسرائيل، وإنما شغفاً بطي صفحة فريق كرّس نفسه وسلطة الدولة الأعظم، لخدمة دولة الاحتلال والاستيطان والعنصرية، فكانوا صهاينة أكثر تطرفاً من أكثر من ثلثي أعضاء الكنيست الإسرائيلي...لم يعرف التاريخ، وزيراً لخارجية إسرائيل، أكثر حماسة ونشاطاً من بومبيو، ولم نر موفدين مدججين بالكراهية والأساطير التوراتية مثل كوشنير، جرينبلات وفريدمان.

نعرف أن ما ينتظرنا مع الإدارة الجديدة، ليس بالضرورة أمراً حسناً، لا على مسار القضية الفلسطينية ولا على مسار الحريات وحقوق الانسان والديمقراطية في العالم العربي ... نعرف أنهم سيأخذوننا إلى ما تريده إسرائيل في نهاية المطاف، وما تمليه "محافظ" شركاتهم الكبرى، النفطية والعسكرية، حين يتعلق الأمر بمصائر أنظمة الفساد والاستبداد، ولكننا نستشعر طاقة أفضل على "الصمود" و"المقاومة"، بعد أن طويت صفحة أكثر الإدارات فجاجة وعجرفة وانكشافاً في التاريخ المعاصر للدولة الأعظم.

لقد أغرقت إدارة ترامب، إسرائيل بالهدايا الثمينة، من كيس شعبنا وقضيتنا وحقوقنا ... لقد أطلقت العنان لكل فاسد ومستبد، ليُحكم قبضته الحديدية على أعناق شعوبنا ومجتمعاتنا ... لقد أطلقت كل شياطين الفوضى، لتعيث خراباً في معظم مدننا وحواضرنا ... لقد غادر هذا الفريق المشؤوم، مجللاً بالخزي والعار على حد تعبير وسائل إعلام أمريكية محترمة ... والمأمول أنها رحلة ذهاب بلا عودة أبداً.

لسنا نحن من هزم ترامب وفريقه وإدارته ... من هزم اليمين الشعبوي – العنصري الأمريكي، هم الأمريكيون أنفسهم ... هزومه بقضائهم النزيه، وإعلامهم المستقل، ومجتمعهم المدني القادر، ومؤسساتهم العريقة، وديمقراطيتهم الراسخة ... هزمته صناديق الاقتراع، وما حفلت به من أصوات للنساء والأقليات والملونين والديمقراطيين والحقوقيين الأمريكيين ... وكل ادعاء بخلاف ذلك، زائف، ومن المخجل أن يتنطع البعض منّا، للقول: بأن "ترامب سقط على صخرة صمودنا".

والمأمول، أن تكون هزيمة ترامب التي ارتسمت بوضوح على ملامح وجهه وهو يخاطب حفنة من جمهوره في قاعدة أندروز، فاتحة لهزيمة أمثاله في أصقاع عديدة من العالم، من أوروبا للهند، ومن البرازيل للفلبين ... المأمول، أن يكون خروج ترامب وصحبه وعصابته من البيت الأبيض، فاتحة خير لكل المناضلين في سبيل الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وتقرير المصير وسيادة القانون والحوكمة الرشيدة في عالمنا العربي.

إنه حقاً، يوم سعيد، أقله للبعض منّا، فنحن ندرك أنه كان يوماً أسوداً لبعض الحكومات والحكّام في العالم...صحيح أننا لم نكسب حليفاً بالضرورة، لكن الصحيح كذلك، أننا نعرف أنهم فقدوا حليفاً وأنهم يستشعرون اليُتم مذ أن غادر البيت الأبيض، في رحلته الأخيرة ... أنه يوم سعيد حقاً، فقد أعاد لمعادلات القوة، سياسياً واجتماعياً، بعضاً من توازنها واتزانها، بعد أن فقدت هذا التوازن، طوال أربع سنوات عجاف ... نعرف أنها بداية جديدة، لكن النهايات تعتمد علينا، وعلينا وحدنا، فالترياق لم يأت يوماً من واشنطن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم جديديوم سعيد يوم جديديوم سعيد



GMT 19:04 2022 الخميس ,14 إبريل / نيسان

الكتابات القديمة في المملكة العربية السعودية

GMT 18:58 2022 الخميس ,14 إبريل / نيسان

كيف غيّر «كوفيد» ثقافة العمل؟

GMT 18:52 2022 الخميس ,14 إبريل / نيسان

ليس بينها وبين النار إلاّ (ذراع)

GMT 18:21 2022 الخميس ,14 إبريل / نيسان

لا تقودوا البوسطة مرّةً أخرى

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 12:40 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 17:23 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 20:11 2019 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

تجنب الخيبات والارتباك وحافظ على رباطة جأشك

GMT 22:13 2018 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الدار البيضاء تحتضن المؤتمر العالمي الأول للتبريد 14 شباط

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

"بي تي إس" الكوريّة تحصد أربع جوائز في حفل "إم تي في"

GMT 08:04 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ملك المغرب محمد السادس يدعو الجزائر إلى حوار "مباشر وصريح"

GMT 21:21 2018 الجمعة ,23 آذار/ مارس

طريقة إعداد مطبق الزعتر الأخضر الفلسطيني

GMT 13:48 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

محمد صلاح يكشف هدفه مع ليفربول خلال الموسم الجاري

GMT 11:22 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد طرح فيلم "نادي الرجال السري" في دور العرض السينمائية

GMT 08:47 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روجيه فيدرر يفوز على جيليه سيمون في بطولة "سويسرا" للتنس
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca