من كهوف صعدة إلى فضاءات المجتمع الدولي

الدار البيضاء اليوم  -

من كهوف صعدة إلى فضاءات المجتمع الدولي

عريب الرنتاوي


الحوثيون في مسقط، لحوار مع الولايات المتحدة بوساطة عمانية ... أنصار الله ينفون، ليس لأن الحوار والوساطة لم يقعا، ولكن لغايات حفظ “الصدقية”، فلا يعقل أن تتظاهر في صعدة تحت شعار “الموت لأمريكا” وأن تحاورها في العاصمة الجارة ... الخلاصة، واشطن لم تأخذ بقراءة حلفائها من المعتدلين لملف الأزمة اليمنية، وهي قررت شق “طريق التفافي” للتواصل مع الحوثيين والتحاور معهم ... هي بلا شك، لطمة سياسية جديدة تسددها واشنطن لحلفائها، جرياً على عادتها. هنا، لا يبدو أن التصريحات الصادرة عن حكومة عبد ربه منصور هادي “الشرعية” تساوي الحبر الذي كتبت فيه، وهي أقرب ما تكون لنوبة من نوبات “فشة الخلق”، المعبر عنها بـ “الحرد”، كما أنها على الأرجح، صوت رعاة هذه الحكومة وداعميها، الذين يتعذر عليهم توجيه سهام النقد مباشرة للحليف الاستراتيجي، فيعرضون على حلفائهم القيام بهذه الأدوار. الحوثيون إلى موسكو وفي توقيت متزامن تقريباً، هذه المرة بدعوة من وزارة الخارجية الروسية، والهدف من الزيارة، إجراء حوارات مع القيادة الروسية لإغلاق ملف الأزمة اليمنية، وعلى قاعدة الخشية المشتركة لدى الطرفين، من تمدد داعش والقاعدة وتفشي الإرهاب وانتعاشه على وقع الانقسام المذهبي... تطور غير مسبوق في علاقات موسكو مع هذا المكون اليمني. الحوثيون في الأمم المتحدة، هم مكون رئيس من مكونات مؤتمر جنيف، ومشاركون رسميون بدعوة من الأمم المتحدة، والموفد الدولي إسماعيل ولد الشيخ، يجول في صنعاء متنقلاً بين حزب المؤتمر (حزب المخلوع) وأنصار الله الذين قال عنهم علي عبد الله صالح أنهم أصحاب القرار السياسي في اليمن اليوم... من يريد حلاً لليمن، عليه أن يذهب إلى صنعاء كذلك، فالصورة لا تكتمل من دون إدماج عناصرها الرئيسة. قبل “عاصفة الحزم”، لم تسجل أية اتصالات نوعية بين واشنطن والحوثيين، أما علاقاتهم مع روسيا فظلت في أدنى الحدود والمستويات ... بعد “العاصفة” التي قيل في “نجاحاتها” ما قيل، يتحول الحوثي من لاعب قبلي – مذهبي -محلي معزول في قمم الجبال والكهوف، إلى لاعب أساسي، تنشده “الشرعية الدولية” وعواصم القرار الدولي ... في ظني أن الحوثيين سيكثرون من الابتهال إلى الله باستمرار هذه “النجاحات” وتعاظمها. بعد شهرين (وأسبوع) على اندلاعها، يبدو أن عاصفة الحزم دخلت مرحلة “انقلاب الصورة” ... جهود “شيطنة” الحوثيين وإقصائهم، لم تنجح في تحقيق أيٍ من مراميها فحسب، بل جاءت بنقيضها ... وأحسب أن هذه التطورات، ستترك بصمات ثقيلة على طبيعة “الحل السياسي” الذي تتطلع أطراف إقليمية ودولية لإنجازه في اليمن، بدءاً باتفاق وقف إطلاق أو “تهدئة طويلة الأمد” يعمل الموفد الأممي على إنجازه في القريب العاجل. والحقيقة أن العمليات العسكرية قد استنفذت أغراضها منذ أيامها الأولى، بشهادة مختلف المراقبين السياسيين والعسكريين، فبنك المعلومات استنفد، والهدف الواحد تعرض للقصف والتدمير مرات ومرات ...والكلفة الإنسانية للحرب في ارتفاع مستمر، مشعلةً موجة عارمة من الغضب الدولي، والنيران الكثيفة باتت ترتد بشراراتها وشظاياها الحارقة على مطلقيها كذلك ... والسيناريو الذي كان يخشاه المراقبون في أسوأ كوابيسهم، قد بدأ يطل برأسه الكريهة على المملكة العربية، فالمدن والمناطق الحدودية السعودية باتت ساحة للمعارك والقتال، فيما يد الإرهاب ضربت المملكة مرتين في أسبوع واحد، على خلفية الاحتقان المذهبي وتفشي خطاب الكراهية والتحريض والفتنة. لا حل عسكرياً لليمن، مهما بلغت المكابرة بأصحابها ... الحل سياسي بامتياز، ومن مصلحة الأطراف، جميع الأطراف، المعتدية والمعتدى عليها، أن تتوجه إليه اليوم، قبل الغد، فلن يكون هناك رابح في هذا الحرب بعد كل هذا الخراب، وبعد “الشرخ العميق” الذي انغرس في جسد العلاقات بين البلدين الجارين والشعبين الشقيقين. واشنطن تتصرف على هذا النحو، وقد كشف وزير الخارجية الأسبق كولن بأول، عن بعض أوجه الاتصالات الخفية بين الرياض وواشنطن، كما كشف عن قراءات وتقييمات لما جرى ويجري، تعزز قول القائلين منذ اليوم الأول لهذه الحرب، بأن اليمن “مقبرة الغزاة” عبر التاريخ، وأنه مستنقع يتعين بكل السبل، تفادي السقوط فيه، بدلالة تجارب الماضي القديم والحديث ودروسه. بعد شهرين وأسبوع من الحرب، لم تأت العاصفة على الحوثيين وحلفائهم، ولم يستعد اليمنيون الأمل والرجاء بأمن الراهن وازدهار المستقبل ... وقد آن أوان طي هذا الملف، وتركه لأهله يتدبرون شؤونهم بأنفسهم ... ومن لديه حساب مفتوح مع الآخر، عليه أن يوجه فوهات بنادقه ومدافعه إليه مباشرة، بدل تدفيع العديد من دول المنطقة وشعوبها، الأثمان الباهظة لحروب الوكالة، تستوي في ذلك المملكة السعودية مع الجمهورية الإسلامية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من كهوف صعدة إلى فضاءات المجتمع الدولي من كهوف صعدة إلى فضاءات المجتمع الدولي



GMT 19:47 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

الاثنين أو الأربعاء

GMT 19:40 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

«إسرائيل الكبرى»: الحلم القديم الجديد

GMT 19:37 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

2025 سنة دونالد ترمب!

GMT 19:34 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

هل يقدر «حزب الله» على الحرب الأهلية؟

GMT 19:31 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

أحلام ستندم إسرائيل عليها

GMT 19:28 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

بـ «السوسيولوجيا» تحكم الشعوب

GMT 19:24 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

المستهلك أصبح سلعة

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 08:43 2017 السبت ,14 تشرين الأول / أكتوبر

والدة ملكة جمال المعاقين تكشف أن ابنتها حققت حلمها

GMT 20:00 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

سلطات الاحتلال الإسرائيلية تقتحم إحدى القرى شمال رام الله

GMT 11:44 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إغلاق سجن "سلا 1" قبل نهاية 2017

GMT 03:52 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فاطمة سعيدان تكشف أن "عنف" استمرار لتقديم المسرح السياسي

GMT 08:56 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تمتع بتجربة مختلفة في فندق "الكهف الأحمر" الفرنسي

GMT 08:33 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي علي تصاميم غرف معيشة عصرية وأنيقة إعتمديها في منزلك

GMT 09:42 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"نتورك إنترناشيونال" تدرس طرح أسهمها للاكتتاب العام

GMT 07:06 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"التصاميم اللّامعة" تغزو مجموعات خريف 2018

GMT 05:57 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تعيد إليكِ التميز في فصل الخريف

GMT 10:35 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

مفاجأة للعرسان مع أشهر 10 أماكن لقضاء شهر العسل
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca