خلية الذئب المنفرد

الدار البيضاء اليوم  -

خلية الذئب المنفرد

عماد الدين أديب

الإرهاب مثل الفيروسات لا مصل له، لأنه يتحور ويتغير بخبث شديد كى يتغلب على جهاز المناعة.

والإرهاب الجديد هو إرهاب ما يعرف الآن فى المراكز البحثية المختصة بدراسات الأمن بـ«إرهاب الذئب المنفرد».

ما هو «إرهاب الذئب المنفرد»؟

إنه الإرهاب الذى لا يعتمد على جيش نظامى، أو ميليشيا منظمة، أو عصابة مسلحة، لكنه إرهاب أفراد منفردين لا يزيد عدد تنظيمهم على اليد الواحدة، يتم التخطيط لهم من قبل التنظيم الأم، ويتم توجيههم عبر وسائل اتصال من دول فى مناطق أخرى من العالم.

يبدأ الأمر إما بزرع خلية نائمة تبقى منسجمة داخل مجتمعها بشكل طبيعى واعتيادى لا يثير أى شبهة من الشبهات لحين إصدار الأوامر إليها بالتحرك المفاجئ وتنفيذ «العمل الجهادى» أو أن ينشئ خلية صغيرة متعاطفة مع «القاعدة» أو «داعش» أو «جبهة النصرة» وترسل إليها عبر مواقعها على الإنترنت رغبتها فى الانضمام والانخراط فى التنظيم.

فى جميع الحالات تقوم هذه الخلية بتنفيذ تعليمات التنظيم الأم، وتلتزم التزاماً حرفياً بالهدف المحدد، والتوقيت، والوسيلة، بدءاً من السلاح الأبيض مروراً بالمدفع الرشاش وصولاً إلى تفخيخ السيارات أو استخدام الحزام الناسف.

وتعتمد قوة خلية «الذئب المنفرد» على عنصر المفاجأة التامة، لأنها لا تأتى من تنظيم كبير له أعضاء كثر أو مقر أو مبنى معروف أو شخصياته مكشوفة للرأى العام أو أجهزة الأمن.

خلية «الذئب المنفرد» تأتى من أعماق المجتمع، من أى منهم أو منا، فى أى مجال أو قطاع من مجاميع البشر.

وتعتمد أيضاً هذه النظرية على فكرة ذوبان الخلية داخل التجمعات السكانية المزدحمة، تتوه بعد تنفيذ عملياتها داخل طوفان البشر.

لذلك كله، فإن قيام 84 ألفاً من جنود الشرطة والقوات الخاصة بالانتشار فى كل فرنسا للبحث عن اثنين من المشتبه فيهم بالقتل داخل مجتمع يبلغ تعداد سكانه 65 مليوناً هو مهمة شبه مستحيلة.

إنه عدو بلا عنوان، لديه القدرة على التحلل والاختفاء داخل ثقوب أى مجتمع مزدحم.

فى الحروب التاريخية كان عدد القوات هو عنصر قوة، بمعنى كلما زاد عدد قواتك وقلت قوة العدو كانت الغلبة لك، أما الآن فإن قلة عدد العدو هى عنصر له وليس عليه.

علينا أن ندرس ما يحدث الآن فى فرنسا بعناية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خلية الذئب المنفرد خلية الذئب المنفرد



GMT 19:47 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

الاثنين أو الأربعاء

GMT 19:40 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

«إسرائيل الكبرى»: الحلم القديم الجديد

GMT 19:37 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

2025 سنة دونالد ترمب!

GMT 19:34 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

هل يقدر «حزب الله» على الحرب الأهلية؟

GMT 19:31 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

أحلام ستندم إسرائيل عليها

GMT 19:28 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

بـ «السوسيولوجيا» تحكم الشعوب

GMT 19:24 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

المستهلك أصبح سلعة

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 20:26 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

أنظف شواطئ المغرب الحاصلة على "اللواء الأزرق"

GMT 03:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

زيادة المبيعات ترفع أرباح بالم هيلز للتعمير 70%

GMT 15:33 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المؤبد في حق قاتل زوجته بسبب رفضها معاشرته في رمضان

GMT 18:23 2016 الخميس ,14 تموز / يوليو

فوائد حبوب زيت كبد الحوت وأضرارها

GMT 08:54 2018 الجمعة ,16 شباط / فبراير

تحويلات مغاربة العالم ترتفع بـ21% في شهر واحد

GMT 18:22 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

هيرفي رونار يشيد باتحاد الكرة المغربي ورئيسه فوزي لقجع

GMT 13:32 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

منى عبدالغني تكشف تفاصيل دورها في فيلم "سري للغاية"

GMT 22:19 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطر تعلن دعمها الكامل لتنظيم المملكة المغربية لمونديال 2026
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca