الأسد ومراوغة المراوغة!

الدار البيضاء اليوم  -

الأسد ومراوغة المراوغة

عماد الدين أديب
لست أعرف كيف يمكن أن ينجح «سي الأخضر الإبراهيمي» في مهمته الصعبة كمبعوث أممي وعربي خاص بالأزمة السورية؟ حاولت أن أقرأ في خارطة تحركاته السياسية لأفهم - قدر جهدي - معنى هذه التحركات وآثارها على الخطة التي يسعى إلى تقديمها قريبا لكافة أطراف الأزمة. ويمكن القول: إن تحركات الأخضر الإبراهيمي تعتمد على المبادئ التالية: 1) عدم الوعد العلني أو السري لأي طرف بشيء. 2) الحوار مع كافة الأطراف المباشرة في الأزمة. 3) التحاور مع أطراف دول الجوار المؤثرة في الأزمة السورية على أساس أنه إذا كان القتال الدائر الآن هو بين أطراف محلية بشكل مباشر فإنه يتم تغذيته من قوى إقليمية ودولية كثيرة وهي على سبيل الحصر: تركيا وإيران وقطر والسعودية والإمارات ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وإسرائيل والصين وروسيا وكوريا الشمالية والأردن ولبنان وحزب الله وحركة حماس، ومصر والجزائر. كل هذه الأطراف بطريقة أو بأخرى، سياسيا أو أمنيا أو عسكريا أو ماليا، هي طرف ومكون أساسي من مكونات الحل المتخيل للأزمة السورية. وإذا كان كوفي أنان يتبنى تصورات أممية تقوم على توفير حل رغما عن بعض القوى المحلية والإقليمية والدولية بمنطق الغلبة لفريق ما ضد الآخر، فإن خطة الإبراهيمي تهدف إلى توفير خطة على مراحل تبدأ بإيقاف العنف يشارك الكل بموافقة الكل تقوم على مبدأ المشاركة لا المغالبة. حائط الصد أو الصخرة التي يمكن أن تتكسر عليها كل أفكار وتحركات وأحلام الإبراهيمي ومن يسانده هي «عقلية البعث» التقليدية التي تقوم على 3 مراحل أساسية من التعامل مع أي أزمة: 1) الإنكار الكامل لوجود الأزمة. 2) محاولة فرض سياسة الأمر الواقع بالقوة رغما عن العالم. 3) ادعاء التعاون مع العالم والمجتمع الدولي لإيجاد الحلول اللازمة للأزمة في الوقت الذي تحاول فيه أدوات النظام «التذاكي» لتحطيم أي أسس للاتفاق أو التهدئة! هذا المنهج الكلاسيكي هو «كتالوج» بعثي استخدمه صدام حسين عدة مرات، واستخدمه الأسد الأب، والآن يستخدمه الأسد الابن. الفارق الجوهري بين الأسد الأب والأسد الابن أن الأب كان يمتلك حكمة المراوغ العجوز القديم البارع في ضبط قواعد وشكل اللعبة، أما الأسد الابن فهو يفتقر إلى تلك الحكمة التي تجعله يبدو «بعثيا» حقيقيا بلا أقنعة وبلا مساحيق «الممانعة» و«المقاومة» وكل هذه الترهات الثورية! أخشى أن يصل الأخضر الإبراهيمي إلى أي نقطة نجاح مبدئية توقف تلك المجازر اليومية. وحتى لو وصل إلى تلك الخطوة الأولى، فإن الغباء السياسي لتيارات البعث التقليدية سوف تصل في نهاية المرحلة إلى حافة الهاوية!   الشرق الأوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأسد ومراوغة المراوغة الأسد ومراوغة المراوغة



GMT 19:47 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

الاثنين أو الأربعاء

GMT 19:40 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

«إسرائيل الكبرى»: الحلم القديم الجديد

GMT 19:37 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

2025 سنة دونالد ترمب!

GMT 19:34 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

هل يقدر «حزب الله» على الحرب الأهلية؟

GMT 19:31 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

أحلام ستندم إسرائيل عليها

GMT 19:28 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

بـ «السوسيولوجيا» تحكم الشعوب

GMT 19:24 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

المستهلك أصبح سلعة

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 12:40 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 17:23 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 20:11 2019 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

تجنب الخيبات والارتباك وحافظ على رباطة جأشك

GMT 22:13 2018 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الدار البيضاء تحتضن المؤتمر العالمي الأول للتبريد 14 شباط

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

"بي تي إس" الكوريّة تحصد أربع جوائز في حفل "إم تي في"

GMT 08:04 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ملك المغرب محمد السادس يدعو الجزائر إلى حوار "مباشر وصريح"

GMT 21:21 2018 الجمعة ,23 آذار/ مارس

طريقة إعداد مطبق الزعتر الأخضر الفلسطيني

GMT 13:48 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

محمد صلاح يكشف هدفه مع ليفربول خلال الموسم الجاري
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca