قصيدة في مديح «الفول»

الدار البيضاء اليوم  -

قصيدة في مديح «الفول»

عماد الدين أديب
عندي نقطه ضعف قاتلة تجاه طبق الفول! ذا تنافس الفول مع الكافيار «البلوجا» الروسي و«الساتركان» الإيراني، أو مع «الفواجرا» الفرنسية، فإن الفائز دائما بالضربة القاضية هو طبق الفول. والعبد لله من مدمني الفول منذ الطفولة، وأعتقد أنني بحاجة إلى الذهاب إلى مصحة للعلاج من إدمان الفول، لأن أي تحليل طبي سوف يكتشف أن لدي كميات كبيرة من الفول في الدم! والعبد لله، لديه قائمة مختارة لأفضل محلات وعربات الفول في العالم العربي، ولديه صداقات شخصية مع كبار «مدمسي» الفول، ويأتي على رأس هؤلاء محلات فول «هاشم» في عمان، وهي مجموعة محلات بدأت بالمحل الأصلي في السوق الشعبية بوسط العاصمة الأردنية يقع في شارع متفرع من الشارع الرئيسي في السوق وتدخل إليه عبر زقاق ضيق نتيجة الضغط الشعبي عليه أخذ في التوسع في حجم المحل إلى الامتداد عبر الرصيف ثم تم استئجار محل آخر مقابل مكون من دورين لمواجهة إقبال الناس. ومنذ أيام كنت في عمان وبعدما خرجت من المطار قال لي سائقي المضياف: «إلى الفندق إن شاء الله يا أستاذ»، نظرت إليه وقلت في ثقة ورجاء: «إلى محل هاشم لو سمحت»! ابتسم الرجل، واستغرب أن تكون أول مقاصد هذا الضيف الغريب هي الذهاب إلى محل فول. ظلت ضربات قلبي تتصاعد كلما اقتربنا من «هاشم» وكأنه عاشق يتشوق إلى لقاء معشوقته بعد طول فراق وهجران! دخلت المحل وسط ترحيب صاحبه وبعض الزبائن الذين تعرفوا على العبد لله وجاء أحدهم كي يسألني عن الوضع في سوريا، فقلت له دون خجل: «أنا الآن في مهمة التهام الفول وليس لدي أي قدرة على التركيز في السياسة»! أصيب الرجل بإحباط وأعتقد أنه اعتقد أنني بلا كياسة ولا أخلاق! نزلت الأطباق، الفول بالطحينة بالفلفل الأخضر ثم الفلافل الشامية الساخنة، وأنواع الحمص الرائعة، ذلك النوع المهروس وذاك من الحب الصحيح، بالإضافة إلى أطباق الخضراوات وأنواع البصل الأبيض والأخضر، ثم حضر إلى المائدة الخبز الطازج الذي غادر الفرن لتوه منذ ثوان معدودات. أخذت أتناول الطعام في حالة من السعادة الأسطورية والاستمتاع اللانهائي، لا أرد على من يحادثني بكلمة واحدة! عشت لحظات من النشوة الاستثنائية مع «هاشم» زعيم الفول في الأردن، وحينما أتيح لي زيارة الديوان الملكي بعمان سألوني: «كيف الرحلة يا أستاذ؟ من قابلت منذ وصولك؟». ابتسمت وقلت: قابلت أقرب الأشياء إلى قلبي في عمان؟ سألني المسؤول الكبير: من قابلت؟ أجبت في فخر: طبق الفول!  نقلاً عن جريدة " الشرق الأوسط " .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصيدة في مديح «الفول» قصيدة في مديح «الفول»



GMT 19:47 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

الاثنين أو الأربعاء

GMT 19:40 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

«إسرائيل الكبرى»: الحلم القديم الجديد

GMT 19:37 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

2025 سنة دونالد ترمب!

GMT 19:34 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

هل يقدر «حزب الله» على الحرب الأهلية؟

GMT 19:31 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

أحلام ستندم إسرائيل عليها

GMT 19:28 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

بـ «السوسيولوجيا» تحكم الشعوب

GMT 19:24 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

المستهلك أصبح سلعة

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 12:40 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 17:23 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 20:11 2019 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

تجنب الخيبات والارتباك وحافظ على رباطة جأشك

GMT 22:13 2018 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الدار البيضاء تحتضن المؤتمر العالمي الأول للتبريد 14 شباط

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

"بي تي إس" الكوريّة تحصد أربع جوائز في حفل "إم تي في"

GMT 08:04 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ملك المغرب محمد السادس يدعو الجزائر إلى حوار "مباشر وصريح"

GMT 21:21 2018 الجمعة ,23 آذار/ مارس

طريقة إعداد مطبق الزعتر الأخضر الفلسطيني

GMT 13:48 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

محمد صلاح يكشف هدفه مع ليفربول خلال الموسم الجاري
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca