لا بد من فهم الدرس الأردنى

الدار البيضاء اليوم  -

لا بد من فهم الدرس الأردنى

بقلم - عماد الدين أديب

لا يجب أن تشغلنا الهموم الداخلية والتوترات فى المنطقة ومسلسلات رمضان عما حدث ويحدث فى الأردن الشقيق.

ما حدث فى الأردن خلال الأسبوع الماضى تحصيل حاصل خمسة عناصر ضاغطة بشدة على البلاد والعباد بشكل مخيف يمكن تحديدها على النحو التالى:

1- أن الأردن يستوعب أكبر عدد للنازحين واللاجئين فى العالم العربى بالمقارنة بتعداد سكانه، وهى مسألة تشكل تهديداً مخيفاً لبنيته الديموغرافية وأمنه واقتصاده.

2- يدفع الأردن دائماً أكثر من غيره فاتورة الأزمات الإقليمية بشكل فادح:

- دفعت الأردن ثمن هزيمة الجيوش العربية عام 1948 وأصبحت البلاد أكبر ملجأ لسكن الفلسطينيين مقابل المواطنين الشرق أردنيين.

- دفعت الأردن ثمن هزيمة 1967 وتغيرت خارطتها الديموغرافية حتى أصبحت التركيبة السكانية تميل فى بعض المناطق إلى أغلبية فلسطينية.

- دفعت الأردن ثمن غزو صدام حسين للكويت فتم تهجير العمالة الأردنية وعودة عشرات الآلاف من الأردنيين إلى بلادهم وخسارة العائدات المهمة التى كانوا يدعمون بها الاقتصاد الوطنى سنوياً.

- دفعت الأردن ثمن هجرة ونزوح آلاف العراقيين نتيجة الحرب الأهلية فى العراق.

- وتدفع الأردن أغلى فاتورة لأكبر عدد من النازحين السوريين منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية منذ خمس سنوات.

3- إذاً الأردن الذى تحده فلسطين وإسرائيل وسوريا والسعودية والعراق ومصر، يقع فى عين العاصفة وبؤرة التوترات.

ففى عهد جمال عبدالناصر كان يدفع ثمن قومية عبدالناصر.

وفى زمن حافظ الأسد كان يدفع ثمن تهديدات البعث السورى.

وفى زمن صدام حسين كان يدفع ثمن الحرب العراقية الإيرانية.

وفى علاقته بالسعودية ما زال تاريخ الأشراف فى الحجاز فى خلفية العلاقات حتى أسس الملك عبدالله بن الشريف الحسين الأردن عام 1921.

كل ما يدور فى المنطقة يضغط على بلد محدود الموارد العامة محصور جغرافياً يسعى سكانه إلى الحصول على مستوى رفيع من التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.

إذاً نحن أمام بلد كثير التحديات، مضغوط إقليمياً، يعانى من تهديد فى تركيبته السكانية، يدفع فاتورة لا قبل له بها فى منطقة شديدة الحساسية قابلة للتفجر فى أى لحظة.

وحده يتحمل الأردن بشجاعة هذا الوضع المخيف.

وأذكر أننى سمعت من الملك حسين -رحمه الله- شخصياً تحليلاً بليغاً لهذا الوضع حينما قال لى فى دعوة كريمة على الغداء: «إن الجغرافيا الخاصة بالأردن هى العنصر الحاسم فى رسم تاريخه».

وأذكر أنه أضاف: «لقد حكم علينا القدر أن نكون بلداً محدود الموارد الطبيعية، لذلك تصبح مهمة الحاكم فى الأردن هى محاولة تعويض الفارق بين الدخل والنفقات من خلال مساعدة الأشقاء فى المنطقة والعالم».

وفى ظل اقتصاد عالمى مأزوم، وهبوط أسعار النفط، وزيادة ضغط النازحين على الاقتصاد، وصعوبة فاتورة صندوق النقد الدولى وعدم قدرة الناس على تحمل ضغوطات جديدة، فإن الوضع فى الأردن على سطح صفيح ملتهب للغاية.

إن روشتة صندوق النقد الدولى الصعبة التى تسعى إلى رفع الدعم وتحرير أسعار الكهرباء والطاقة من أجل منح الأردن 730 مليون دولار هى روشتة صعبة.

وحينما يتم تجميد قرار رفع الكهرباء بقرار سياسى من الملك عبدالله بن الحسين، فإن حكومة هانى الملقى سعت إلى عمل نظام ضريبى يقوم على التصاعدية ويسعى لمواجهة التهرب الضريبى، ويزيد من حجم الضريبة بنسبة 5٪ وهو أمر رفضته أكثر من 32 نقابة منظمة فى الأردن.

أزمة الأردن تمثل حالة بالغة الأهمية تحتاج منا فى مصر ولبنان والسودان وتونس والمغرب دراستها بشكل متأنٍ وعميق للغاية.

أزمة الأردن هى عدم قدرة اقتصاد مريض على تلقى روشتة إصلاح هيكلى ومالى ضرورى لا بديل عنه، إلا أن المريض يرفض تماماً العلاج لأنه يرى فيه موت شعب وسقوط نظام.

تعليقات الفيس بوك

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا بد من فهم الدرس الأردنى لا بد من فهم الدرس الأردنى



GMT 15:52 2021 الثلاثاء ,16 آذار/ مارس

بايدن في البيت الأبيض

GMT 00:03 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

إذا كانت إيران حريصة على السنّة…

GMT 00:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يطرد المدعي العام

GMT 00:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

نَموت في المجاري ونخطىء في توزيع الجثث!

GMT 00:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

فى واشنطن: لا أصدقاء يوثق بهم!

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 08:43 2017 السبت ,14 تشرين الأول / أكتوبر

والدة ملكة جمال المعاقين تكشف أن ابنتها حققت حلمها

GMT 20:00 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

سلطات الاحتلال الإسرائيلية تقتحم إحدى القرى شمال رام الله

GMT 11:44 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إغلاق سجن "سلا 1" قبل نهاية 2017

GMT 03:52 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فاطمة سعيدان تكشف أن "عنف" استمرار لتقديم المسرح السياسي

GMT 08:56 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تمتع بتجربة مختلفة في فندق "الكهف الأحمر" الفرنسي

GMT 08:33 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي علي تصاميم غرف معيشة عصرية وأنيقة إعتمديها في منزلك

GMT 09:42 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"نتورك إنترناشيونال" تدرس طرح أسهمها للاكتتاب العام

GMT 07:06 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"التصاميم اللّامعة" تغزو مجموعات خريف 2018

GMT 05:57 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تعيد إليكِ التميز في فصل الخريف

GMT 10:35 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

مفاجأة للعرسان مع أشهر 10 أماكن لقضاء شهر العسل
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca