عبدالرحمن سوار الذهب.. الزاهد الأكبر

الدار البيضاء اليوم  -

عبدالرحمن سوار الذهب الزاهد الأكبر

بقلم : عماد الدين أديب

فشلت 4 مرات فى إقناع المشير عبدالرحمن سوار الذهب بإجراء مقابلة تليفزيونية معه للإجابة عن سؤال الأسئلة الذى ظل يحيرنى، وهو: «كيف يسلّم رجل فى السلطة مقاليدها لسلطة منتخبة ويلتزم بوعده باليوم والسنة والساعة والثانية.

تسلم المشير عبدالرحمن سوار الذهب سلطة الحكم فى 6 أبريل 1985 بطلب من القوى السياسية والعسكرية والأمنية من أجل إدارة شئون البلاد لحكم انتقالى يتم بعدها نقل السلطات لسلطة مدنية منتخبة.

وبعد 12 شهراً، أى فى يوم 6 أبريل 1986، أى بعد عام بالتمام والكمال، وفى تمام الثانية عشرة ظهراً بالدقيقة، سلم المشير سوار الذهب السلطة إلى الصادق المهدى، زعيم حزب الأمة، الحاصل على الأغلبية النيابية، والمسمى رئيساً للحكومة.

كيف يسلم من يملك «القوة» و«السلطة»، وأيضاً حب الشارع له السلطة طواعية بعد 12 شهراً بالتمام والكمال دون أن ينتفع بقرش واحد أو مصلحة أو يحصل له أو لأى من عائلته على أى مصلحة ذاتية؟

ظل هذا السؤال يدق على أبواب عقلى حتى جمعتنى الظروف فى ندوة حوار، أو بالأصح «ورشة نقاش مغلقة» ضمت خمس شخصيات عربية من البحرين، ولبنان، والسعودية، والجزائر، والراحل العظيم، والعبد لله.

«يا إلهى» 3 أيام بطولها وعرضها سوف يتاح لى أن أكون فى صحبة هذا الرجل الاستثنائى الذى عشقت فروسيته ونبل أخلاقه وتعاليه على السلطة والجاه والشهرة وأية مكاسب شخصية طواعية وعن إيمان.

وظللت ألف وأدور حوله بالسؤال، وهو يتهرب من الإجابة، حتى جاء اليوم الأخير قبل السفر، ليلتها ذهبنا إلى دعوة على العشاء فى أحد مطاعم «المنامة» عاصمة البحرين، وانتحى بى جانباً وقال: «يا سيدى أنا أخشى على نفسى من بريق السلطة ومن غدرها، وأخشى على نفسى من المسئولية التى تفرضها علىّ كونى «ولى أمر» المواطنين».

ثم أضاف وصوته -بالفعل- يكاد يختنق من التأثر: «وأخشى على نفسى أنى سوف أقف ذات يوم أمام مليك مقتدر وأحاسب على ما فعلته فى شئون الحكم وحوائج الناس».

وختم مقولته: «أنت تعرف أن لمن خاف مقام ربه جنتين، وأنا أخاف ربى وأرى أن السلطة لها شروط والتزامات لا تتفق معى ولا أتفق معها».

سألته: إذاً، ماذا تريد؟

أجاب على الفور: «راحة البال وسكينة النفس والاستعداد للقاء ربى».

ولقى المشير سوار الذهب ربه منذ أيام عن عمر «86 عاماً» وتم دفنه فى المدينة المنورة، وهو خامس رؤساء السودان، وأول من يدفن خارجها بناء على وصيته التى استجاب لها الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذى كانت تجمعه «صداقة وعلاقة ود شديدة مع الراحل العظيم».

عاش سوار الذهب عيشة الزهد الحقيقى بعيداً عن أى رغبة فى مال أو جاه أو سلطة أو مظهريات.

ويروى الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، أنه علم بالصدفة أن المشير سوار الذهب موجود لأداء فريضة الحج دون إخطار مسبق للديوان الملكى، فأمر بالبحث عنه، فوجده مقيماً فى فندق «الكندرة»، وهو فندق تاريخى قديم فى جدة وبعيد عن الفخامة، ولكن أجرة الإقامة فيه معقولة.

وحينما حضر سوار الذهب للقاء الملك عبدالله عاتبه خادم الحرمين على «أن الصداقة بينهما كانت تستدعى أن يخطره حتى يوفر له الديوان الملكى كافة التسهيلات المتبعة مع الأصدقاء من زعماء الدول السابقين».

يومها رد سوار الذهب: «سامحنى يا أخى لكننى أردت أن يكون ثواب الحج كله على نفقتى الخاصة».

كان الزهد هو مدرسة سلوك وتفكير هذا الراحل العظيم، وقد أتاحت لى صدفة عجيبة أن أكتشف هذا الأمر بنفسى.

ففى رحلة المنامة، اختلطت حقيبة سفرى بحقيبة سفره، وكانت كلتاهما تشبه الأخرى تماماً.

وحينما وصلت حقيبته للقاهرة، ووصلت حقيبتى للخرطوم اكتشف كل منا الخطأ.

فى الخرطوم، اكتشف المشير سوار الذهب وهو يفتح الحقيبة، وهو صاحب الجسد النحيل الرشيق، ملابس «إكسترا لارج» ديناصورية الحجم، بينما فى القاهرة اكتشفت فى حقيبتى بدلة صيفية من القطن وجلباباً سودانياً، وسجادة صلاة ومسبحة ومصحفاً وكتاباً عنوانه «الزهد فى الإسلام»!

رحم الله عبدالرحمن سوار الذهب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبدالرحمن سوار الذهب الزاهد الأكبر عبدالرحمن سوار الذهب الزاهد الأكبر



GMT 15:52 2021 الثلاثاء ,16 آذار/ مارس

بايدن في البيت الأبيض

GMT 00:03 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

إذا كانت إيران حريصة على السنّة…

GMT 00:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يطرد المدعي العام

GMT 00:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

نَموت في المجاري ونخطىء في توزيع الجثث!

GMT 00:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

فى واشنطن: لا أصدقاء يوثق بهم!

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 10:29 2017 السبت ,29 تموز / يوليو

بوسعيد يفتتح أول بنك إسلامي في المغرب

GMT 17:05 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حارس يونوت رادو يمددّ عقده مع "إنتر ميلان" حتى عام 2020

GMT 12:22 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

وقف حافلة نقل عائلات معتقلي "حراك الريف" إلى سجن عكاشة

GMT 05:10 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

رضوى الشربيني تنفي نبأ زواجها من سمير يوسف

GMT 12:24 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل السبت26-9-2020

GMT 04:47 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

شابة تحاول الانتحار في شيشاوة بالقفز من منزلها

GMT 15:28 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

جامعة طنجة توسع عرضها التعليمي في القصر الكبير والحسيمة

GMT 17:42 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مسؤول يكشف عن التحذير من حادث قطار "بوقنادل" قبل وقوعه

GMT 10:30 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على مواصفات وأسعار مرسيدس "AMG GT 63 S 4Matic"

GMT 17:09 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

النجمة حنان مطاوع تقترب من نهاية تصوير "نصيبي وقسمتك"

GMT 02:51 2017 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

هيدي كرم انتهت من تصوير نصف مشاهدها في "طاقة نور"

GMT 06:49 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

نوستالجيا: زمن الحمير

GMT 16:10 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مقتل 6 أشخاص وإصابة 13 إثر حادث تصادم في طنجة
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca