‎"فتح الفكرة التي تحوّلت ثورة وخلقت كينونة متجدّدة"

الدار البيضاء اليوم  -

‎فتح الفكرة التي تحوّلت ثورة وخلقت كينونة متجدّدة

حسين الشيخ
بقلم : حسين الشيخ

لم تكن حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" ديانة او مذهباً،  لكنها سكنت النفوس والعقول وآمن بها الملايين، ولم تكن حركة فتح قنبلةً لكنها أرعبت أعداءها، ولم تكن حركة فتح ذكرى بل  ذاكرةُ شعبٍ وأمةٍ بأكلمها.

‎ولأن حركة فتح وثورتها تعجز عن وصفها الكتب فإن صفحةً واحدةً لا تنصفها ولا تختزلها، فتجف أنهر الحبر أمامها.
‎وبعد مُضي 58 عاما على أنبل فكرةٍ وظاهرةٍ في التاريخ تسير حركةُ فتح بخطى ثابتة نحو هدفٍ واحدٍ ، وقد اقسمت أن لا تضلَ الطريق الذي رسمه ابناءها وقادتها الشهداء منذ ميلادها الى اليوم.

‎وأمام المؤامراتِ عليها فانها لم تُخلق عبثاً بل من أجل هدفٍ واحدٍ في ليلةٍ حالكة من أبناءها الشرفاء المؤمنين بالحرية والنصر في ظل المؤامرات والمكائد السياسية ضد فلسطين الوطن والهوية والهوى الذي لم يمل سوى لها.

‎ورغم ما مرّت به ورغم وعورةِ ما سلكته فإن عودها إشتد بهمّة أبناءها أصحاب الهامات التي لم تنحنِ إلا لله وحده، وهي تنفضُ اليوم الغبارَ عن نفسِها وتجدّدُ شبابها بوعدها الحر ،وإن كانت طريقها ليست مفروشةً بالورود فأنها ستبقى هي الامُ الجامعةُ والموحدة التي تدافعُ عن أرضها وأبناءها.

‎ولا ضيرَ في أن هناك من اختلفوا معها، فإنهم لم يختلفوا عليها لأنها الحصن المنيع وحامية المشروع الوطني والقلعةُ الكأداء الشامخة ؟والمنارة التي تنير الدروب الى التحرير.

‎وان حاولَ بعض الغربان والغرباء النيلَ منها سرعان ما فشلوا بفعلِ صمودها وإسقاطها للمشاريع المشبوهة قولا وفعلا من الميلاد حتى الان بتمسّكها بالثوابت الوطنية التي لا تسقط بالتقادم ، طال الزمنُ او قصر.

‎وفي ذكرىإنطلاقتهت  الثامن والخمسين،  وفي ذكرى انطلاقة المارد الاسمر تقفُ بعزٍ وشموخٍ بشيبها وشبانها الذين عاهدوا الله بالحفاظ عليها وتعزيز دورها في حماية الشعب الفلسطيني على إختلاف مشاربه.

‎بيد أن ولادتها لم تكن بالامر السهل فان الجرف الهادر في ذكرى انطلاقتها هو خيرُ دليلٍ على ديمومتها فأنها ولدت لتبقى ولتستمر لبلوغ غايتها بالتحرير وولوج الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس التي ضحّى شعبنا من اجلها وقدموا الغالي والنفيس.

‎و إذا كانت حركة فتح صاحبة الطلقة الاولى فانها سارت وسار قادتها بين حقول الالغام ،فقادوا الثورة ومنهم من قادتهم للاستشهاد ،ومن ما زال منا ومنهم أحياء فانهم لم يتراجعوا قيدَ أُنملة رغم الضغوط فرفضوا الاملاءاتِ والتنازلاتِ رغم التهديداتِ التي وصلت حدود التصفية بشكل علني أو سرّي.
لكن هذه التهديدات لم تثني قادة الحركة عن التمسّك بثوابتها إنطلاقاً من مؤسسها الزعيم الخالد القائد ياسر عرفات ومن حمل الامانة من بعده بصدق اخيه القائد العام لحركة فتح الاخ الرئيس محمود عباس الذي قال لأمريكا لا ،!واسقط صفقة القرن عندما خيّروه بين قبولها او رفضها قال أهلا بغضبِ أمريكا، فهو متسلّح بالايمان بالله وأحقية قضيتنا وحتمية النصر وفلسطين المؤتمن عليها وبحركة فتح المنفتحة على التاريخ والزمان والمكان.

‎وإن كان كل فلسطيني يولد مناضلا فلا يمكن انكار أن فتح ادخلت القضية الفلسطينية ضمن القضايا العادلة للشعوب وبلورت الهوية الوطنية وفرضت فلسطين على الخارطة الدولية وأدخلتها للمحافل الدولية، وحافظت على النسيج الوطني في أرض البدايات والنهايات وفي بوابة الأرض الى السماء.

‎ومما لا شك فيه فان فتح بمسيرتها الطويلة التي شارفت على العقد السادس حافظت على تحالفاتها واصدقاءها رغم التحديات الجسام لتبقى جسدا موحدا محافظا على إرث الشهداء والجرحى والاسرى واللاجئين الذين ينتظرون العودة الحتمية.

‎وفي ذكرى انطلاقتها ستبقين الاعظم يا من صنعتِ كينونتنا المتجددة فوق الارض وتحت رقعة السماء فأنت الجبل الذي لا تهزه الرياح وكذلك أبناء فتح فمن ولدوا في العواصف لا يخشون هبوب الريح.

* حسين الشيخ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح‎

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

‎فتح الفكرة التي تحوّلت ثورة وخلقت كينونة متجدّدة ‎فتح الفكرة التي تحوّلت ثورة وخلقت كينونة متجدّدة



GMT 05:57 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

ما حاجتنا إلى مثل هذا القانون!

GMT 05:52 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

الوحش الذي ربّته إسرائيل ينقلب عليها

GMT 13:01 2023 الإثنين ,22 أيار / مايو

منطق ويستفاليا

GMT 09:32 2023 السبت ,21 كانون الثاني / يناير

"المثقف والسلطة" أو "مثقف السلطة" !!

GMT 18:21 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

متى وأين المصالحة التالية؟

GMT 04:39 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

طرح قصر ريفي جورجي في لندن للبيع بـ15 مليون إسترليني

GMT 01:54 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح لإدخال اللون الذهبي في الديكور

GMT 08:49 2015 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دام يعيد ذكرياته مع رامبو وبروس ويلز علي "فيسبوك"

GMT 20:21 2019 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

سواريز يؤكّد أن كل لاعب يرغب في اللعب مع كلوب

GMT 22:16 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

اعتقال قائد في تاونات متلبس بتلقي رشوة مليون سنتيم

GMT 13:34 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

سيبستيان كو يدعم المغرب لاحتضان بطولة العالم

GMT 14:30 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

أسماء بارزة تغادر الكوكب بقرار من المدرب

GMT 03:07 2018 السبت ,16 حزيران / يونيو

طرق تنسيق "القميص الجينز" للمحجبات مع السروال

GMT 04:19 2018 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

تعرف على السيارة الأكثر "مبيعًا" بالسوق المصري في 2017

GMT 01:36 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

أحمد مكي يعلن أنّ الغناء سبب غيابه في رمضان المقبل

GMT 08:54 2017 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

عبد الرزاق المنصوري رئيسًا بـ"النيابة" في بلدية ورزازات

GMT 03:54 2015 الإثنين ,27 تموز / يوليو

تعرفي على طريقة تركيب اظافر الجل في المنزل

GMT 14:02 2017 الخميس ,14 أيلول / سبتمبر

العثور على ريشة طير نادر جدا في استراليا
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
casablanca, casablanca, casablanca