تفاهات الجنازات

الدار البيضاء اليوم  -

تفاهات الجنازات

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

الجنازة والعزاء والدفن.. إلخ، مظاهر حزن وشجن ورهبة وعبرة، حوّلها المصريون إلى شو تمثيلى وسيرك تهريجى، المصريون الذين صدّروا للعالم تقديس الموت، والذين اخترعوا الهرم والتحنيط من فرط هيبتهم من الموت ورغبة تكريم حكامهم وقادتهم الراحلين، يأتى الزمن ويصبح التصوير فى الجنازة هدفاً، وعروض الأزياء فى العزاء «ديفيليه»! خناقات ومحاولات سرقة كاميرا.. إلخ، يخرج على وسائل التواصل من يهاجم إعلامياً لأنه أمسك بيد زوجته فى الجنازة!! وانت مالك؟!! ما هذه الحشرية والتطفل التى أصبحنا فيها؟ فنانة تدّعى أن هناك من طردها من الأوتوبيس، ولغط وجدل واستهلاك حوارات وباقات إنترنت!! لماذا؟ لمجرد الشو، ماذا حدث للمصريين؟ سؤال أسأله بجد، سؤال سأله قبلى د. جلال أمين، واليوم أعيد تكراره، ماذا حدث لوجدان المصريين وعقلهم؟ الموت فى مصر صار إما عصا تخويف ورعب وتجارة سياسية من الإسلاميين، أو ساحة شماتة منهم فى المفكرين الليبراليين، أو استعراض منوعات من التافهين! من لم يقتنع بأفكار الإخوان تظهر له فوراً عصا الرعب ومقرعة الموت المفزعة، يحدثونه عن الثعبان الأقرع والدود والنار والعذاب.. إلخ، وأن مصيره لو لم يتبع الإخوان سيكون غرز السيخ المحمى فى صرصور ودنه والسقوط سبعين خريفاً فى اللهيب! ما إن يموت مفكر ليبرالى أو علمانى أو فنان مختلف مع الإسلاميين أو مناصر للدولة، حتى تجد الضباع قد خرجت على الفور لتنهش وتشمت، وتعلو الأدعية بالحشر فى جهنم للمفكر ومن يدافع عنه ومن جلس معه ومن التقط صورة بجانبه!! ثم يأتى ملوك الفراغ وأباطرة الهيافة على السوشيال ميديا ليقلبوا الجنازة إلى «تريند» من خلال كلمة عابرة أو إيشارب مخلوع أو بنطلون ملون أو تصرف غير مقصود.. إلخ، ويتحدث الجميع عن كل شىء إلا المرحوم!! يصير المرحوم نسياً منسياً، ولا يهتم أحد بالنعش ومن بداخله، لكنهم يهتمون: ها هى الفنانة قد كشفت الطرحة عن شعرها، ها هو الفنان يهرش فى رأسه غير عابئ بالدموع والحزن، ها هو نجم الكرة يحضر ببنطلون جينز مقطع، هناك من يزايد، وهناك من يحزن من أجل عدسة الكاميرا.. إلخ، الحزن ما عادلوش جلال يا جدع، قالها الجميل صلاح جاهين، وعلى أيدينا الآن ما عادلوش جلال ولا أهمية ولا لزمة أصلاً أو اعتبار، الحزن إحساس نبيل يتعارض مع جلافة الحس وغلظة السلوك وحشرية التصرف وبرود الفرجة وشهوة الاستعراض، نريد استعادة الصدق، ليس مهماً البكاء أمام المصورين، لكن المهم الصدق فى الحزن كما الصدق فى الحب، لقد هرمنا من الزيف والخداع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تفاهات الجنازات تفاهات الجنازات



GMT 20:42 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

شاعر الأندلس لم يكن حزيناً

GMT 20:40 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

كي لا تسقط جريمة المرفأ بالتحايل

GMT 05:57 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

ما حاجتنا إلى مثل هذا القانون!

GMT 05:52 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

الوحش الذي ربّته إسرائيل ينقلب عليها

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 08:43 2017 السبت ,14 تشرين الأول / أكتوبر

والدة ملكة جمال المعاقين تكشف أن ابنتها حققت حلمها

GMT 20:00 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

سلطات الاحتلال الإسرائيلية تقتحم إحدى القرى شمال رام الله

GMT 11:44 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إغلاق سجن "سلا 1" قبل نهاية 2017

GMT 03:52 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فاطمة سعيدان تكشف أن "عنف" استمرار لتقديم المسرح السياسي

GMT 08:56 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تمتع بتجربة مختلفة في فندق "الكهف الأحمر" الفرنسي

GMT 08:33 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي علي تصاميم غرف معيشة عصرية وأنيقة إعتمديها في منزلك

GMT 09:42 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"نتورك إنترناشيونال" تدرس طرح أسهمها للاكتتاب العام

GMT 07:06 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"التصاميم اللّامعة" تغزو مجموعات خريف 2018

GMT 05:57 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تعيد إليكِ التميز في فصل الخريف

GMT 10:35 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

مفاجأة للعرسان مع أشهر 10 أماكن لقضاء شهر العسل
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca