لاجئون للبيع

الدار البيضاء اليوم  -

لاجئون للبيع

عثمان ميرغني
بقلم :عثمان ميرغني

أثارت حكومة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عاصفة من الهجرة بسبب خطتها المثيرة للجدل التي أعلنتها الأسبوع الماضي للتخلص من أعداد طالبي اللجوء إلى إرسالهم بتذكرة «ذهاب بلا عودة» إلى رواندا ، بدلاً من النظر في طلبات منحهم حق اللجوء في بريطانيا. توقيت إعلان خطة جعل الكثيرين يقولون إن جونسون المحاصر بالأزمات والفضائح ، يبحث عن طوق نجاة ، وإنه يعتقد أن ورقة الهجرة استخدمه اليوم خدمته في استفتاء بريطانيا بريطانيا (البريكست).
لكن ، ماذا أفعل ، ماذا أفعل ، ماذا أفعل ، ماذا أفعل ؛ .
ما هي خطة؟
بمقتضى الاتفاق الذي وقعته وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل ستدفع بريطانيا لحكومة رواندا مبلغاً أولياً فورياً قدره 120 مليون جنيه إسترليني لإطلاق الخطة. بعدها ستدفع الحكومة البريطانية مبلغاً محدداً مقابل كل شخص من طالبي اللجوء المرحلين تستقبله رواندا. وعلى الرغم من أن وزيرة الداخلية لم تكشف رسمياً الرقم، فقد ذكرت بعض التقارير أن بريطانيا ستدفع مقابل كل فرد ترحله ما بين 20 و30 ألف جنيه إسترليني خلال الأشهر الثلاثة الأولى من إرساله لرواندا، وذلك تحت غطاء أن المبلغ للمساعدة في تكاليف الإسكان والمعاملات القانونية لطلب اللجوء والإعاشة.
وانتقدت عدة جهات سياسية وإعلامية ومنظمات معنية بشؤون اللاجئين وحقوق الإنسان هذه الترتيبات باعتبارها غير إنسانية وغير عملية ومضيعة للوقت والمال العام. بل إن نائباً بارزاً في حزب المحافظين الحاكم هو أندرو ميتشل سخر من الخطة وتكاليفها الباهظة قائلاً إنه ربما يكون من الأرخص وضع كل طالب لجوء في فندق ريتز في لندن، بدلاً من التكاليف التي ستتحملها الحكومة لإرساله إلى رواندا.
لكن وزيرة الداخلية ردت بقولها إن تكاليف الخطة ستكون «قطرة في محيط» مقارنة بالتكاليف طويلة الأجل إذا استمرت عمليات وصول المهاجرين غير الشرعيين عبر القنال الإنجليزي بالوتيرة الراهنة. وقالت إن نظام اللجوء يكلف الحكومة بالفعل 1.5 مليار جنيه إسترليني سنوياً.
بالنظر إلى عاصفة الانتقادات التي واجهت إعلان الخطة فإن تسويقها لن يكون سهلاً على الحكومة، كما أن نجاحها غير مضمون. فالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وصفتها بأنها تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، ويمكن الطعن فيها بموجب اتفاقية اللاجئين. واتهمت المفوضية بريطانيا بمحاولة التهرب من التزاماتها الدولية والأخلاقية بالسعي لنقل اللاجئين وطالبي اللجوء إلى دول ثالثة في غياب الضمانات والمعايير الكافية.
فليس كل الذين تسعى الحكومة البريطانية لنقلهم إلى الخارج، مهاجرين اقتصاديين غير شرعيين، فالأغلبية هربوا من إراقة الدماء والحروب والعنف والاضطهاد.
بعض الدوائر السياسية ومنظمات اللاجئين ذهبت أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن خطة حكومة جونسون تمييزية لأنها تفرق في التعامل بين اللاجئين القادمين من أفريقيا والشرق الأوسط وأولئك القادمين من دول أوروبية مثل أوكرانيا أو البوسنة أو روسيا البيضاء. فطالبو اللجوء الذين سيرحلون إلى رواندا لن يكونوا أوروبيين بل كلهم أو جلهم من أفريقيا والشرق الأوسط.
الخطة أثارت أيضاً خلافات داخل وزارة الداخلية ولم تستطع الوزيرة كما يبدو إقناع كبار موظفيها بأن الترتيبات التي تقترحها توفر استثماراً جيداً لأموال دافع الضرائب لأنها ستكون بمثابة رادع للمهاجرين غير الشرعيين، وستضرب عمليات تجارة تهريب البشر. فقد كتب لها ماثيو ريكروفت، السكرتير الدائم في الوزارة، خطاباً يفند فيه بعض المبررات التي ساقتها، معرباً عن عدم اقتناعه بأن الخطة توفر قيمة مقبولة لدافع الضرائب، وأنه ليس هناك دليل على أنها ستكون رادعاً ضد من يحاولون الدخول بشكل غير شرعي، أو أنها ستقضي على مافيا التهريب التي تجني أموالاً طائلة من عملياتها. وقال لباتيل إن «القيمة مقابل المال تعتمد على مدى فاعلية هذه السياسة كرادع. لكن الدليل على وجود تأثير رادع غير مؤكد إلى حد كبير ولا يمكن قياسه بالقدر الكافي من اليقين لتزويدنا بالمستوى الضروري من التأكيد على القيمة مقابل المال».
وأبلغ ريكروفت الوزيرة أنها ستحتاج إلى إصدار «توجيه وزاري» للمضي قدماً في تنفيذ هذه السياسة، وهذا إجراء نادر يستخدم عندما لا يستطيع كبار موظفي الخدمة المدنية تأييد مبررات سياسة يقترحها الوزير. واضطرت بريتي باتيل بالفعل إلى اصدار «توجيه وزاري» لمتابعة تنفيذ الخطة، بما يعني أنها تتحمل شخصياً مسؤولية تنفيذها على الرغم من اعتراض السكرتير الدائم بالوزارة، وذلك للمرة الأولى التي يستخدم فيها هذا التوجيه في وزارة الداخلية منذ 30 عاماً.
ويبدو أن حكومة جونسون أمام سيل المشاكل التي تواجهها، وفي ظل أن «البريكست» لم يحقق وعود الرخاء والنمو التي قدموها للناخب، لم تجد ما تسوقه للناخب في هذا الوقت سوى موضوع الهجرة والسيطرة على «تدفق» المهاجرين غير الشرعيين. فهذه القضية تضخم كثيراً لأسباب سياسية وانتخابية، والأرقام تفضح ذلك. فخلال العام الماضي بلغ عدد المهاجرين الذين وصلوا بشكل غير شرعي عبر القنال الإنجليزي نحو 28 ألف شخص، وهو رقم صغير إذا علمنا أن العدد التراكمي للاجئين والنازحين في العالم سجل أزيد من 82 مليون إنسان في نهاية عام 2020، وأنه حتى خلال قيود جائحة «كورونا» التي حدت السفر وحركة البشر، زاد عدد اللاجئين والنازحين في العالم بنحو ثلاثة ملايين آخرين.
والحقيقة أن الغالبية العظمى من اللاجئين والنازحين في العالم (نحو 85 في المائة) تستضيفهم دول فقيرة مثل الأردن ولبنان ومصر والسودان وباكستان وبنغلاديش وكولومبيا وغيرها ، بينما تستضيف الدول الصناعية عالية الطبقة 15 في المائة. حتى رواندا التي دفعت لها بريطانيا ، لكي ترحل طالبي اللجوء ، تعد من البلدان الفقيرة ، وتكافح لاستيعاب اللاجئين إلى بلدانها المجاورة.
أستراليا ، أستراليا ، أستراليا ، أستراليا ، أستراليا ، أستراليا ، أستراليا ، غير شاملة للأزمة ، ومعالجة متعمقة ، ستبقى تؤرق العالم ، ولنفع معها الحلول المبتورة ، وسياسات التكسب السياسي قصيرة النظر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لاجئون للبيع لاجئون للبيع



GMT 20:42 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

شاعر الأندلس لم يكن حزيناً

GMT 20:40 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

كي لا تسقط جريمة المرفأ بالتحايل

GMT 05:57 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

ما حاجتنا إلى مثل هذا القانون!

GMT 05:52 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

الوحش الذي ربّته إسرائيل ينقلب عليها

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 12:32 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 10:46 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأرصاد الجوية الوطنية لحالة طقس الأحد في تطوان

GMT 00:35 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيللي كريم تكشَّفَ عن تعاقدها على ثلاث أعمال سينمائية

GMT 06:10 2018 الجمعة ,29 حزيران / يونيو

كيفية تطّبيق مكياج يومي يناسب تواجدك في المنزل

GMT 02:46 2016 السبت ,25 حزيران / يونيو

نادي الصيد في الأسكندرية يعلن أول مطعم عائم

GMT 13:25 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

"إيمان الباني" جميلة مغربية كسبت احترام أمير تركي

GMT 14:22 2016 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

المنتخب السعودي لكرة اليد يتأهل إلى كأس العالم 2017

GMT 19:46 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

وزير الدفاع اللبناني يلتقي بنظيرته الفرنسية

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 21:49 2019 الثلاثاء ,05 آذار/ مارس

وفاة والد خالد بوطيب مهاجم الزمالك

GMT 08:37 2019 السبت ,19 كانون الثاني / يناير

تعرفي على كيفية ارتداء "الحذاء الطويل" مع ملابس الشتاء

GMT 19:07 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

تطبيق التجنيد الإجباري على الشباب المغاربة أيلول المقبل
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca