رؤية في المحنة

الدار البيضاء اليوم  -

رؤية في المحنة

سمير عطاالله
بقلم - سمير عطا الله

النفط، حتى الخفيف منه، ليس مادة جذابة للقراءة، لذلك يترك لأهل الاختصاص، قراءة أو كتابة. غير أنه يصبح في الأزمات مسألة جوهرية وقضية وطنية. ثم يتطور إلى ما هو أبعد من ذلك أحياناً ليصبح شأناً عالمياً، ويتحول إلى مسألة سياسية كما هو جارٍ اليوم، إذ أصبح جزءاً عضوياً من الحرب الدائرة، مباشرة أو بالواسطة، على الجبهات العسكرية والاقتصادية والسياسية معاً.

منذ تأسيس «أوبك» كمنظمة تضم دول الإنتاج، أصبحت السعودية تبرز كعنصر أساسي في كل نزاع، حضرت أو غابت. وكان دورها أو موقفها، دائماً تهدئة الأسواق وفق المطلوب. أي إما زيادة الضخ أو ترشيده. ورفضت على الدوام الانضمام إلى المهاترات أو المغامرات، أو الخروج لحظة من موقع وسياسة الشريك المسؤول.
تفاجأ عالم النفط برمته أمام موقف المملكة في الأزمة التي بدأت مع حرب أوكرانيا ولا تزال تتصاعد. اتخذت المفاجأة حجماً أوسع، إذ ترافقت مع الخطوة الكبرى بإعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رئيساً للوزراء في هذه اللحظات التاريخية الدقيقة. وكان إلى جانبه في هذه المواجهة أكثر رجال «أوبك» خبرة وعراقة، وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي بدأ العمل في وزارة النفط شاباً يافعاً منذ ثلاثة عقود.
صحيح أن أزمات كثيرة مرت بأهل هذه الصناعة وأربابها، لكنها أول أزمة تكون فيها أميركا وروسيا وجهاً لوجه، وبينهما الدول الأعضاء في «أوبك بلس». كل فريق معني مباشرة: أميركا، التي بلغت ديونها 31 تريليون دولار، وروسيا التي تدخل حربها النازفة شهرها الثامن، ومع الاثنتين الدول الأعضاء، ومنها السعودية.
كل فريق في هذه المجموعة له حقوقه وعليه مسؤولياته. لكن أميركا وروسيا والباقين جميعاً اعتادوا أن يحملوا السعودية المسؤوليات المعنوية والمادية الأولى. والفريقان الكبيران يريدانها الآن خصوصاً كلاً إلى جانبه. وهذا تقصير منهما في قراءة رؤية ولي العهد وقراره في القضايا الاستراتيجية، خصوصاً في مستقبل الثروات الطبيعية والدخل الوطني.
تريد أميركا أن تحمل المملكة وزر أزمة عالمية لا علاقة لها بها. وتريد المملكة ألا تكون هناك أزمة على الإطلاق، لكنها ما دامت قد وقعت فإن من أبسط حقوقها أن ترد عن نفسها الضرر إلى أبعد مدى ممكن. وإذا كان من شيء تؤكده هذه المحنة، فهي رؤية ولي العهد في تنويع المداخيل وتحرير المستقبل من مخاطر الدخل الواحد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤية في المحنة رؤية في المحنة



GMT 20:42 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

شاعر الأندلس لم يكن حزيناً

GMT 20:40 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

كي لا تسقط جريمة المرفأ بالتحايل

GMT 05:57 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

ما حاجتنا إلى مثل هذا القانون!

GMT 05:52 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

الوحش الذي ربّته إسرائيل ينقلب عليها

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 20:26 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

أنظف شواطئ المغرب الحاصلة على "اللواء الأزرق"

GMT 03:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

زيادة المبيعات ترفع أرباح بالم هيلز للتعمير 70%

GMT 15:33 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المؤبد في حق قاتل زوجته بسبب رفضها معاشرته في رمضان

GMT 18:23 2016 الخميس ,14 تموز / يوليو

فوائد حبوب زيت كبد الحوت وأضرارها

GMT 08:54 2018 الجمعة ,16 شباط / فبراير

تحويلات مغاربة العالم ترتفع بـ21% في شهر واحد

GMT 18:22 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

هيرفي رونار يشيد باتحاد الكرة المغربي ورئيسه فوزي لقجع

GMT 13:32 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

منى عبدالغني تكشف تفاصيل دورها في فيلم "سري للغاية"

GMT 22:19 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطر تعلن دعمها الكامل لتنظيم المملكة المغربية لمونديال 2026

GMT 07:21 2017 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

تفاقم الجفاف يرفع من معاناة المزارعين في نيجيريا

GMT 12:36 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

BOUTIQUE C-LINE يطرح مجموعته الجديدة لخريف 2017
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca