عندما تغيب الحكمة عن هديب ويرتفع نَزق الطراونة!

الدار البيضاء اليوم  -

عندما تغيب الحكمة عن هديب ويرتفع نَزق الطراونة

بقلم - أسامة الرنتيسي

 لولا حالة النَّزق الشديد غير المفهومة وغير المبررة التي مارسها رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة تُجاه مداخلة النائب محمد هديب لسارت جلسة مجلس النواب في مناقشة قضية الأقصى على خير ما يُرام.

ولو مارس الطراونة عمله كصمام أمان لمجلس النواب يُصحح جملة سياسية قيلت بالخطأ، ويصوب مداخلة نيابية تاهت قليلا، ويكون الأكثر هدوءا تحت القبة لانخفضت مشاجرات المجلس وتحسّنت الصورة السلبية التي زادت عن حدها في تقويم عمل المجلس.

هديب قدم مداخلة متشائمة غابت عنها الحكمة، وقد يكون توقيت هكذا كلام غير مناسب، لكنه لا يستحق التعنيف والاتهامية التي وجهها له الطراونة ووجهت له عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

توقيت الأزمة التي وقعت تحت القبة ليس في مصلحة أحد، فالأوضاع صعبة جدا، وحالة البلاد اقتصاديا ومعيشيا وآمال وتصورات مستقبلية تائهة، وأعصاب الجميع مشدودة كلما سمعنا تحليلات سياسية تؤكد أن الوضع فقط ينتظر التوقيع والتنازل وبعد ذلك تهل علينا المليارات.

ليست المرة الأولى التي تكون قبة مجلس الأمة حلبة صراعات، تُطحن فيها المواطنة لتعزيز الجَهويات والمنابت والأصول.

لنتحدث بوضوح وصراحة أكثر؛ عندما تُعالج القضايا الكبرى بأسلوب الطبطبة وبوس اللحى، ويتم التباهي بتجاوز دولة القانون، والحديث عن المحاصصة والجَهوية والمناطقية، و”أنا وابن عمي على الغريب..””، وانصر أخاك ظالمًا أو مظلوما…، وأسيادُكم في الجاهلية أسيادُكم في الإسلام، فتتوسع لغة الكراهية والحقد والسموم بين نسيج المجتمع، لتكون النتيجة مشاجرات وخروج على أعرافنا وتقاليدنا.

يُناقش مجلس النواب قضية عدم تجديد عقد مدير التلفزيون فتتعالى أصوات خلافات جَهوية.

يبحث المجلس قضية الامتيازات الخاصة بأبناء الأردنيات، فيقفز نوابٌ فورًا الى التجنيس والتخوين والوطن البديل.

تًناقش قضية اللاجئين السوريين فيثير نواب بصورة مُتعمدّة قضية اللاجئين الفلسطينيين!.

لندقق في ظاهرة الاستخدام السياسي للقضية الوطنية الفلسطينية من قبل بعض الأطراف، تحديدًا عندما بدأت الاحتجاجات الشعبية الأردنية المطالبة بالإصلاحات السياسية، إذ لجأت قوى الشد العكسي إلى محاولات إثارة الفتن الداخلية على أساس إقليمي من دون أن تعبأ بالآثار الانقسامية الداخلية في مواجهة مشروع الإصلاح الديمقراطي الذي من شأنه صَهر الجميع في بوتقة المصالح الوطنية العليا.

أهمس في آذان بعض النواب: لا تزجّوا القضية الوطنية الفلسطينية في زواياكم الضيّقة، لأن العدو واحد، وشَهوتُه التوسّعية تتعدى حدود فلسطين إلى الأردن والمنطقة العربية كلها.

لا تلعبوا بالنار، فالأعصاب مشدودة على وتر التطرف، نتيجة الأوضاع السياسية والاقتصادية أولًا، وفقدان البوصلة ثانيًا، وغياب الحكمة ثالثًا، فالفوضى لا تحتاج إلّا حَجرًا مٍن مجنون، والمجانين كثيرون.

الدايم الله….

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما تغيب الحكمة عن هديب ويرتفع نَزق الطراونة عندما تغيب الحكمة عن هديب ويرتفع نَزق الطراونة



GMT 11:31 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

كتب جديدة للقارئ في معرض الشارقة الدولي

GMT 11:26 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

كتب أخرى للقارئ العربي

GMT 05:03 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دسائس البلاط

GMT 05:01 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

اللبنانيون يأملون.. لكن بخوف وحذر!

GMT 05:00 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثورة في لبنان في عهد "حزب الله"

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 18:34 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تضطر إلى اتخاذ قرارات حاسمة

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 14:24 2014 الجمعة ,10 تشرين الأول / أكتوبر

المغربيّة نورا فتحي تلعب دور البطولة في فيلم هندي

GMT 05:51 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

5 مدن أوروبية على البحر المتوسط تجمع المناظر الخلابة

GMT 12:44 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء السبت 26-9-2020

GMT 12:48 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

"كنوبس" يستعد لرفع قيمة الاشتراكات للمُستفيدين من خدماته

GMT 17:52 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

اقضي شهر عسل مثالي في "مارلون براندو" في بولينيزيا الفرنسية

GMT 21:53 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي "سفانيتي" الجورجية متعة لا تنتهي بنهاية الرحلة

GMT 14:46 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "أبل" تنفى زرع رقائق تجسس صينية بخدماتها السحابية

GMT 05:57 2018 السبت ,15 أيلول / سبتمبر

البريطانيون يلجأون إلى "كيب تاون" لرحلة مثالية

GMT 16:36 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

السيسي يؤكد للرئيس الروسي حتمية الحفاظ على وضعية القدس

GMT 08:53 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

على من يضحك العامري؟

GMT 10:43 2012 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

نصف نساء تركيا ربات بيوت
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca