مرزوق الغانم…لسى الدنيا بخير

الدار البيضاء اليوم  -

مرزوق الغانم…لسى الدنيا بخير

بقلم ـ أسامة الرنتيسي

في موقف لم يتعد من الزمن 60 ثانية، أعاد رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم الروح للأمة العربية التي أصابها الهوان والدمار  من جراء ما وقع في بنيانها من مصائب خلال السنوات الأخيرة.

في 60 ثانية وبتصفيق من زميلته صفاء الهاشم تصدى الغانم لادعاءات رئيس الوفد الإسرائيلي حيال موضوع النواب الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية، واصفا إياه بالمحتل وقاتل الأطفال.

ووجه الغانم حديثه إلى رئيس الوفد الإسرائيلي خلال مداخلته في الجلسة الختامية لاجتماع اتحاد البرلمان الدولي المنعقد في سانت بطرسبورج في روسيا خلال مناقشة تقرير عن أوضاع النواب الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، قائلا: “عليك أيها المحتل الغاصب أن تحمل حقائبك وتخرج من القاعة بعد أن رأيت ردة فعل برلمانات العالم، أخرج من القاعة إن كان لديك ذرة من كرامة يا محتل، يا قتلة الأطفال”. وقال الغانم “أقول للمحتل الغاصب إن لم تستح فافعل ما شئت”.

ما فعله الغانم ليس جديدا على الكويت ومواقفها في دعم القضية الفلسطينية وقد  كانت قبل مرحلة الغزو في 2 /8/1990 الحضن الدافئ للعمل الفدائي، وللشعب الفلسطيني، حيث كانت موئل مدارس منظمة التحرير ومكاتب الفصائل الفلسطينية، ومنتخبات فلسطين الرياضية، وعلى هذا الفكر والسلوك نشأ الأجيال الكويتيون ومن بينهم الغانم والهاشم.

للكويت؛ وشعبها خصوصية يقدرها العرب عموما، خاصة من اقترب أكثر من الحياة الكويتية، فقد أمضيت في الكويت نحو ثلاث سنوات من نهاية عام 2007، حتى منتصف عام 2010، وأزورها عدة مرات في العام، ولي فيها من الأصدقاء الحميمين، والأقرب إلى القلب والروح، أتواصل معهم باستمرار.

لم أسمع يوما اشتباكا في الحوار بين أصدقاء كويتيين على خلفية طائفية، فالحوار حضاري وتقدمي حول تغيير لهجة الخطاب في الكويت، في الشارع والبرلمان والصحافة أيضا، فالكويت المعروفة عربيا بالتجربة البرلمانية الطويلة وحرية الصحافة، أصيبت في الفترة الأخيرة بخطاب متطرف وسلوك سياسي معارض، من معارضين مراهقين، لا ينسجم مع سلوك المعارضة الكويتية التي رسم ملامحها الكبار أمثال الدكتور أحمد الخطيب وعبدالله النيباري وسامي المنيس وغيرهم.

بقيت المعارضة منضبطة، ولم تخرج على المألوف إلا في السنوات الأخيرة، عندما ارتفع الخطاب المناطقي (داخل السور وخارجه)، والقبيلي (بدوي وحضري). وهذا الخطاب ضرب عصب الديمقراطية الكويتية، ما أدى إلى حل مجلس الأمة أكثر من مرة، وأعيد تشكيل الحكومة عدة مرات بطريقة لم تكن مألوفة في الكويت.

عند الشدائد تظهر معادن الرجال، فبعد الحادث الإجرامي الذي وقع في 26 حزيران  2015 في مسجد الصادق في الكويت ارتفعت الأصوات المنادية بتعزيز الوحدة الوطنية أكثر، والتمسك بشرعية القيادة التي كان أمير البلاد، الشيخ صباح الأحمد، الرجل الثمانيني أول الواصلين إلى موقع التفجير، برغم المخاطر الأمنية.. وقال والدموع في عينيه: “إنهم أبنائي”..

لم يلتفت أحد في الكويت إلى أن الضحايا من طائفة واحدة، بل توحدت المواقف في إدانة الفعل الإجرامي، وارتفعت أصوات تطالب بإعادة النظر في التبرعات التي يقدمها المجتمع الأهلي في الكويت لمؤسسات وجمعيات قد لا يعرف مصير هذه التبرعات وإلى أيدي من تصل في النهاية، خوفا من أن تكون أيدي الجماعات الإرهابية تستفيد من أفعال الخير التي يدفعها محسنون زكاة أموالهم.

ليس غريبا هذا الموقف القومي عن الكويت، وفي ظل الأزمات الخليجية الأخيرة، لا خوف على الكويت، فهي عصية على الاختراقات، برغم فيضان من التغريدات الموجهة والخبيثة، وسيل الإشاعات حول أصابع تتحرك بإعازات خارجية، والقلقون على الكويت وتجربتها، يعرفون الحكمة المتزنة والدبلوماسية الهادئة التي يتمتع بها أمير الكويت، كما يعرفون شخصية رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك، الهادئة الحازمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرزوق الغانم…لسى الدنيا بخير مرزوق الغانم…لسى الدنيا بخير



GMT 10:33 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

الكويت التي تترقب!

GMT 18:37 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

الكويت ودور الإطفائي

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 18:29 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 16:02 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

العثور على جثة شاب ثلاثيني في إقليم تيزنيت

GMT 21:45 2018 الإثنين ,14 أيار / مايو

باريس سان جيرمان يعلن التعاقد مع توخيل رسميا

GMT 18:25 2016 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

الفنان الشاب جلال الزكي يستعد لتصوير مسلسل "وضع أمني"

GMT 22:50 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

Huawei"" تطلق "قاتل MacBook" بنظام تشغيل "Windows 10"

GMT 17:38 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

استنفار أمني بسبب العثور على جثة داخل سيارة

GMT 04:55 2018 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

اكتشاف تاريخي في أبو ظبي لأقدم قرية في جزيرة مروح

GMT 10:21 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

جماهير جزائرية ترفع "تيفو" يسيء للملك سلمان بن عبد العزيز

GMT 01:17 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إقامة صلاة "الاستسقاء" في مختلف المدن المغربية

GMT 23:33 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

المغرب التطواني يتعاقد مع فرتوت بعد الصحابي وبن الشيخة

GMT 01:55 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أيوب الشرطي يشيد بأداء لاعبي فريق "نهضة بركان"
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca