قبلة الملك على رأس اليوسفي!

الدار البيضاء اليوم  -

قبلة الملك على رأس اليوسفي

بقلم : عبد الحميد الجماهري

مرة قال عبد الرحمان اليوسفي عندما تولى محمد السادس الحكم ، وسألوه عن الملك الجديد فقال:هذا الشاب سيفاجئكم! 
وفاجأنا 
ولعله فاجأه أيضا وهو ينحني، بهامة الملوك التي لم تتعلم الانحناء على رأسه ليقبله!
قد لا تحتاج الصورة إلى تحليل…
حتى لو كان وسيلة العاطفة في نقل تجربة حكم إلى متناول الناس
والأحاسيس..
تحتاج الصورة إلى قلب …إلى كهرباء يصعق عضلة الخيال لكي تترك الحقيقة تمر إلى متلقيها..
تحتاج إلى هامش من العاطفة، حيث الظل تنبت فيه القشعريرة
كما نبتة تحت ندف الثلج في يوم مشمس
يفاجيء طفولة القرى…
لا تحتاج الصورة إلى اللغة ربما
تستكين إلي ما فيها من قوة، ومن رمزيات وما تستدرجه من تاريخ لجيل 
لجيلين ..
لا تحتاج الصورة بين الملك واليوسفي 
إلى خيال
ولا لغة لتفسر نفسها،
تكتفي بنفسها في نقل كل المشاعر إلى لحظة واحدة تخلدها الكاميرا
وترك الباقي للشعورالوطني العام!
من الواضح، أنه
لا تنحي الدولة على جبين رجل ، إلا إذا كان أكبر من رجل دولة
رجل تاريخ مثلا …
رجل رسالة ..لا تنتهي بتجربة واحدة في الحكم!
قبلة الملك على رأس اليوسفي
تعني ، في قوتها أكثر من أي صورة أخرى من قلب البروتوكول الملكي …
تعني إنسانية الملك وتحرره من بروتوكولات الملكية
وربما قد تعني، في تقدير عاطفة المغاربة، بمثابة إعلان فعلي ، جسدي فيزيقي عن إنهاء البروتوكول..
من قبيل تقبيل يده ..مثلا
يتجاوز مفعولها أيضا رسالة السياسة إلى أخلاق رفيعة هزت كيان أمة!
هل كان الملك في حاجة إلى هذا الفيض الإنساني، لتكون زيارته بمعنى أعلى من كل الزيارات التي يقوم بها للمرضى والمصابين ؟
لم يكن.. في حاجة، هو الذي ربى المخيلة الوطنية على كل صور البساطة
لكنه أرادها أن تكون، لكي تاخذ إنسانيته كل مداها 
وهو مع رجل قاد مع والده تناوبا صعبا
وتابع العهد الجديد سياسة مرت على جثة اليوسفي الحية..
بمساعدة الكثير من «الأطباء».. السياسيين في المرحلة.
في البدء
كان الشارع باسم اليوسفي في طنجة، قبلة السياسة على مسقط الرأس
وكانت قبلة الرأس
مسقط العاطفة في السياسة …
هذه القبلة تاريخ
ورسالة
وشهادة
ومنعطف في الذاكرة.. 
كل الذين رأوها، لم يحلموا بأنهم كانوا يحلمون
كانوا يفركون عيون البصيرة لكي يروا ما بعد الصورة 
ويفركون جفن الخيال ليسعفهم في فهم الإشارة..
وكانت إنسانية تنهي كل السؤال:فلا خيال فيما نرى 
ولا لغة مشفرة…
كانت هي العاطفة تحط على رأس الهرم
طير حمام زاجل 
هو ملتقى الحالمين بمغرب يليق بقوة المشاعر
ومغرب يقيم في جلال الصورة الصامتة!
سنصير يوما ذكرى 
وتبقى الصورة لتعصر ما كان منا
ولن يبلغ الموتى منا غربتهم كاملة
ولن يبلغ الأحياء منا حكمتهم كاملة بدوننا
لكننا سنقيم في قبلة ملك على رأس الهَرَمِ الكبير 
الخالد في الجرح الذي ضعنا فيه مرتين!
يكفي أن تكون مفاجأة الملك في صورة
لكي يصير أمة …
ولاشيء يرجع من صدى الماضي
سوى ماضي الأقوياء..
في قبلة..
في الصورة دليل على أن السياسة أحيانا تفيض عن حاجاتنا من ..
الكلام المكرر…
ومن مواقع النجوم في حرب عابرة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قبلة الملك على رأس اليوسفي قبلة الملك على رأس اليوسفي



جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 20:26 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

أنظف شواطئ المغرب الحاصلة على "اللواء الأزرق"

GMT 03:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

زيادة المبيعات ترفع أرباح بالم هيلز للتعمير 70%

GMT 15:33 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المؤبد في حق قاتل زوجته بسبب رفضها معاشرته في رمضان

GMT 18:23 2016 الخميس ,14 تموز / يوليو

فوائد حبوب زيت كبد الحوت وأضرارها

GMT 08:54 2018 الجمعة ,16 شباط / فبراير

تحويلات مغاربة العالم ترتفع بـ21% في شهر واحد

GMT 18:22 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

هيرفي رونار يشيد باتحاد الكرة المغربي ورئيسه فوزي لقجع

GMT 13:32 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

منى عبدالغني تكشف تفاصيل دورها في فيلم "سري للغاية"

GMT 22:19 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطر تعلن دعمها الكامل لتنظيم المملكة المغربية لمونديال 2026
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca