اسجنوهم.. إنهم يستحقون!

الدار البيضاء اليوم  -

اسجنوهم إنهم يستحقون

بقلم - توفيق بو عشرين

الاعتقالات لم تتوقف منذ ثلاثة أسابيع في الحسيمة ونواحيها، إذ بعد سجن جل رؤوس الحراك وإيداعهم سجن عكاشة بعلم أو بدون علم الحكومة ووزيرها في حقوق الإنسان، جاء الدور على الصحافيين والمدونين وأصحاب الرأي في مواقع التواصل الاجتماعي، الذين ينقلون ما يجري في الحسيمة إلى باقي خلق الله في المغرب وخارجه، فما كان من السلطة إلا أن نقلتهم على الهواء مباشرة إلى سجن عكاشة بتهم ثقيلة، فالسلطة لا تريد لأحداث الحسيمة أن تتدفق خارج حدودها الترابية وتتوهم – حفظها الله – أنه بذلك ستمنع انتقال العدوى إلى مدن وجهات أخرى، فالدولة التي فشل إعلامها في نقل الحقيقة لدافعي الضرائب، وتورط تلفزيون العرايشي في فضيحة فبركة صور مسيئة إلى سلمية الحراك الريفي، تريد أن تغلق الميكروفونات وعيون الكاميرات وتكسر الأقلام حتى لا تلتقط غضب شعب تعب من الحگرة والإهمال وخرج يطالب بمستشفى وجامعة وطريق وكيلو سردين بـ 7 دراهم… هل نحن في بلاد تبعد 11 كلم عن أوروبا أم في كوريا الشمالية ؟! الأسبوع الماضي منعت وزارة الاتصال قناة فرنسا 24 من تسجيل برنامج في الرباط عن احتجاجات الريف، وكأن العقل الأمني المسيطر على وزارة الاتصال (التي أصبحت ملحقة لوزارة الداخلية). هذا العقل الأمني يريد أن يفرض سياسته التحريرية على التلفزيونات الدولية، كما يفعل مع القنوات المحلية والتهمة البليدة دائما موجودة، غياب الإذن بالتصوير… لعلمكم، لم تعد الصحف والمجلات والإذاعات والتلفزيونات هي المصدر الأول لتلقي المعلومة، لقد أسقط الفايسبوك هؤلاء جميعا من عروشهم وصار الرفيق مارك زوغلبورغ هو الصحافي الأول الذي يعري الأحداث ولا يغطيها بواسطة النقل المباشر من الهواتف التي يفوق عددها عدد سكان المغرب. إنكم تخوضون معركة خاسرة، والأحرى أن تنهزم السلطة في هذه الساحة بشرف، وأن تترك بعضا من الاحترام لها في نفوس المواطنين…

عندما تكسر المرآة التي تعكس وجهك، فهذا لا يغير شيئا من ملامحك ولا من صورتك ولا من حقيقتك… هذا هو حال من يريد إسكات وسائل الإعلام الجديدة التي تحاول أن تنقل صورة ما يجري اليوم في المغرب …

من واجب الدولة أن تتحمل نقد وسائل الإعلام مهما كان هذا النقد قاسيا. مرة جاء أحد وزراء الرئيس الأمريكي هاري ترومان إليه يشتكي هجوم الصحافة عليه، فأجابه ترومان ضاحكا: “إما أن تتحمل حرارة الفرن أو تخرج من المطبخ”.

في الثمانينيات عندما أعلن رونالد ريغن عن نيته الترشح لولاية رئاسية ثانية، اعترضت جريدة “نيويورك التايمز” على هذا القرار وكتبت تصف الرئيس “بأنه عجوز مخرف ومصاب بفقدان الذاكرة”. أما الرئيس جيمي كارتر، فقد وصفته بعض الصحف بأنه “غبي لدرجة أنه لا يستطيع أن يمضغ لبانة “شوينغوم” ويحتفظ بتوازنه أثناء المشي”.

أما كلنتون، فقد نال من النقد والسخرية على مغامراته الجنسية في البيت الأبيض حتى أطلق عليه “الرئيس الذي لا يقفل سرواله في مكتبه”. أما بوش الابن، فلم توقره لا صحف اليمين ولا اليسار، وكان الجميع يسخر من ضعف ثقافته إلى درجة أنهم نعتوه بأنه لا يفرق بين (Monaco وMorocco)، وأنه بليد إلى درجة لا يستطيع أن يسمع المذياع ويسوق السيارة في الوقت ذاته. أما باراك أوباما فرغم ثقافته وسعة شعبيته، فإن الصحافة كانت معه قاسية وانتقدت مهادنته لأعداء أمريكا وقالوا عنه “إن كلب أوباما الصغير أكثر شراسة من رئيس أكبر دولة في العالم”. أما دونالد ترامب، فإنه يتعرض إلى حفل سلخ في الإعلام كل يوم، وآخر ما كتبه الصحافي الشهير طوماس فريدمان عن بلاده وقيادتها ما يلي: “صار لنا أمير اسمه دونالد، وولي عهد اسمه جيرد، وأميرة اسمها إيفانكا. ومجلس شورى اسمه الكونغرس يصادق على كل ما يريده الأمير. ومثل كل ملكية

سعيدة، لا ترى أسرتنا الحاكمة أي تضارب مصالح بين مصالحها وشركاتها التجارية ومصالح الدولة”. هذا هو الفرق بين بلد حي وبلد ميت وصحافة لها أسنان وصحافة مدجنة بلا روح..

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اسجنوهم إنهم يستحقون اسجنوهم إنهم يستحقون



GMT 15:52 2021 الثلاثاء ,16 آذار/ مارس

بايدن في البيت الأبيض

GMT 00:03 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

إذا كانت إيران حريصة على السنّة…

GMT 00:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يطرد المدعي العام

GMT 00:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

نَموت في المجاري ونخطىء في توزيع الجثث!

GMT 00:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

فى واشنطن: لا أصدقاء يوثق بهم!

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 20:26 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

أنظف شواطئ المغرب الحاصلة على "اللواء الأزرق"

GMT 03:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

زيادة المبيعات ترفع أرباح بالم هيلز للتعمير 70%

GMT 15:33 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المؤبد في حق قاتل زوجته بسبب رفضها معاشرته في رمضان

GMT 18:23 2016 الخميس ,14 تموز / يوليو

فوائد حبوب زيت كبد الحوت وأضرارها

GMT 08:54 2018 الجمعة ,16 شباط / فبراير

تحويلات مغاربة العالم ترتفع بـ21% في شهر واحد

GMT 18:22 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

هيرفي رونار يشيد باتحاد الكرة المغربي ورئيسه فوزي لقجع

GMT 13:32 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

منى عبدالغني تكشف تفاصيل دورها في فيلم "سري للغاية"

GMT 22:19 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطر تعلن دعمها الكامل لتنظيم المملكة المغربية لمونديال 2026

GMT 07:21 2017 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

تفاقم الجفاف يرفع من معاناة المزارعين في نيجيريا

GMT 12:36 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

BOUTIQUE C-LINE يطرح مجموعته الجديدة لخريف 2017

GMT 17:22 2017 الأربعاء ,26 إبريل / نيسان

عزيز الكيناني يضع فريق الدفاع الجديدي في ورطة
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca