الأخبار السيئة تنتشر بسرعة

الدار البيضاء اليوم  -

الأخبار السيئة تنتشر بسرعة

توفيق بو عشرين

الأوقات الجميلة لا تدوم طويلا، والأنباء السيئة تنتشر بسرعة، هناك ملامح سنة صعبة تلوح في الأفق، ستجعل عمر الفرح في حكومة بنكيران قصيرا جدا، حيث لم تعمر الأخبار السارة سوى سنتين، أي 2014 و2015، الباقي إما سنة بيضاء كان فيها الفريق الحكومي يتدرب على وظيفة وزير، وكان بنكيران يكتشف فيها عالما غريبا عنه، وأقصد 2012، السنة الأولى حكومة التي لم يُنجز فيها شيء تقريبا، ثم أعقبتها سنة 2013، سنة الأزمة الحكومية، حيث صعد إلى حافلة بنكيران «بلطجي سياسي» اسمه حميد شباط، وشرع «يشرمل» كل من تقع عينه عليه، وانتهت به المغامرة غير المحسوبة بالنزول من الائتلاف الحكومي. وإذا كان شباط قد فشل في إسقاط الحكومة، فإنه نجح في شل حركتها عدة أشهر، ثم لم تنتعش المؤشرات الاقتصادية سوى في سنتي 2014 و2015، حيث نزل سعر برميل النفط، ونزل معه المطر، وارتفع معدل النمو، وتقلصت نسبة العجز في الميزانية.
المؤشرات التي تلوح في الأفق الآن تقول إن سنة 2016 ستكون صعبة، فالسماء لم تجد بعد بالمطر، وبوادر سنة فلاحية جافة تدخل الرعب إلى قلوب الفلاحين، وهذا يعني نزول معدل النمو السنوي إلى 2٪‏ أو 3.2٪‏، بعدما كان الأمل يحوم حول معدل نمو في حدود 5٪‏. السياحة هي الأخرى معرضة لمتاعب كثيرة السنة المقبلة بسبب موجات الإرهاب التي تضرب في العالم العربي وشمال إفريقيا، حيث تحذر أغلبية الدول الأوروبية رعاياها من السفر إلى العالم العربي خوفا من داعش، دون تمييز بين بلد وآخر، فبينما يتحدث وزير السياحة، لحسن حداد، عن خسارة 85 ألف سائح سنة 2015، يتحدث المهنيون عن خسارات أكبر بكثير من أرقام الوزير، الذي يحاول ألا يبث الرعب في نفوس السياح، وأن يعالج الأرقام لكي لا يزيد من التأثير النفسي على السياحة في المغرب التي تنتظرها سنة أصعب في 2016، على اعتبار أن الخسارات التي سيتكبدها تنظيم الدولة في العراق وسوريا ستجعله يضرب في أماكن أخرى من العالم العربي لتعويض خساراته في الميدان والتغطية على تراجعه، وهذا ما سيضاعف من تحذيرات الحكومات الغربية لمواطنيها من السفر إلى كل العالم العربي دون تمييز بين بلد وآخر.
ثالث المؤشرات السلبية التي تلوح في الأفق هو تراجع الاستثمارات الأجنبية في المغرب السنة المقبلة، تحت تأثير عدم الاستقرار الذي يضرب العالم العربي، فحتى لو كان المغرب استثناء في المنطقة، فإن الأخبار اليومية التي تنشرها إدارة الأمن والمخابرات عن مطاردة خلايا داعش النائمة أو المتطرفة تجعل من الرأسمال الأجنبي يفكر أكثر من ألف مرة قبل اتخاذ قرار الاستثمار في المغرب. إذا أضفنا إلى كل هذه المؤشرات تضرر دول الخليج من انخفاض أسعار النفط، ودخول السعودية إلى حرب استنزاف كبيرة في اليمن تكلفها ملايين الدولارات كل يوم، فهذا معناه أن استمرار تدفق المساعدات من دول النفط إلى المغرب مستبعد في المرحلة المقبلة على الأقل، زِد على هذا أن أوروبا، الشريك الأول لبلادنا، لم تتعاف كليا من آثار الأزمة، ومن ثم لا ننتظر شيئا من أوروبا في السنة المقبلة أو التي تليها.
إذا أضفنا إلى هذه المؤشرات السلبية أجندة 2016 التي ستشهد مواعيد حساسة وقرارات كبيرة، وفي مقدمتها إصلاح صناديق التقاعد دون التوصل إلى اتفاق مع النقابات، ما يعني أن التوتر الاجتماعي لن يكون بعيدا عن المشهد. زِد على كل هذا أن سنة 2016 ستشهد تنظيم انتخابات تشريعية، والسنة الانتخابية في المغرب عادة ما تشهد بداية انفراط عقد الانسجام بين الأحزاب المشكلة للحكومة، حيث كل حزب يبدأ في وضع العصا في عجلة الحزب الآخر، والنتيجة أن آلة التنفيذ تتوقف، وآلة التشريع تتباطأ، فتضيع فرص كثيرة لاتخاذ قرارات من شأنها أن تخفف من آثار الأزمة.
ليست هناك حلول سحرية لهذا الوضع، هناك إجراءات يجب اتخاذها من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وفي مقدمة هذه الإجراءات التحكم في النفقات العمومية، ووضع برنامج استعجالي للحد من آثار الجفاف وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية على الفلاحين، والبحث عن شركاء جدد للاقتصاد الوطني، وخروج رئيس الحكومة، ووزرائه في الخارجية والمالية والصناعة والسياحة، إلى الخارج للبحث عن مستثمرين كبار، وإقناعهم بأن البيئة في المغرب صديقة أو تكاد للاستثمار، كما كان يفعل إدريس جطو من قبل. لا بد من الانتباه إلى الحرارة التي ترتفع شهرا بعد شهر في الشارع، والحذر من اقتراب النار من الحطب، خاصة أن سنة صعبة تعني فقدان مناصب شغل جديدة، وهجرة قروية مرتفعة نحو المدن، وتوترات اجتماعية عالية. يقول المثل الروسي: «الرجل الجائع رجل غاضب».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأخبار السيئة تنتشر بسرعة الأخبار السيئة تنتشر بسرعة



GMT 19:47 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

الاثنين أو الأربعاء

GMT 19:40 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

«إسرائيل الكبرى»: الحلم القديم الجديد

GMT 19:37 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

2025 سنة دونالد ترمب!

GMT 19:34 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

هل يقدر «حزب الله» على الحرب الأهلية؟

GMT 19:31 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

أحلام ستندم إسرائيل عليها

GMT 19:28 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

بـ «السوسيولوجيا» تحكم الشعوب

GMT 19:24 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

المستهلك أصبح سلعة

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 08:43 2017 السبت ,14 تشرين الأول / أكتوبر

والدة ملكة جمال المعاقين تكشف أن ابنتها حققت حلمها

GMT 20:00 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

سلطات الاحتلال الإسرائيلية تقتحم إحدى القرى شمال رام الله

GMT 11:44 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إغلاق سجن "سلا 1" قبل نهاية 2017

GMT 03:52 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فاطمة سعيدان تكشف أن "عنف" استمرار لتقديم المسرح السياسي

GMT 08:56 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تمتع بتجربة مختلفة في فندق "الكهف الأحمر" الفرنسي

GMT 08:33 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي علي تصاميم غرف معيشة عصرية وأنيقة إعتمديها في منزلك

GMT 09:42 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"نتورك إنترناشيونال" تدرس طرح أسهمها للاكتتاب العام

GMT 07:06 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"التصاميم اللّامعة" تغزو مجموعات خريف 2018

GMT 05:57 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تعيد إليكِ التميز في فصل الخريف

GMT 10:35 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

مفاجأة للعرسان مع أشهر 10 أماكن لقضاء شهر العسل
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca