إنهم يبتزون الحكم ليوقف المباراة

الدار البيضاء اليوم  -

إنهم يبتزون الحكم ليوقف المباراة

توفيق بو عشرين


وضع الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، مصطفى الباكوري، نفسه في ورطة كبيرة عندما سمح لنفسه بأن يتحول إلى ناطق رسمي باسم القصر الملكي، وأن يردد في البرلمان، على أسماع كل من حضر، عبارة: «بلغنا أن الملك غير راضٍ عن الطريقة التي يقحم بها بنكيران اسم الملك»… من أعطى رئيس حزب في المعارضة صلاحية نقل مشاعر أو آراء أو أحكام الملك عن رئيس حكومته؟ هذا سلوك غير ناضج، ويعقد علاقة المعارضة بالحكومة أكثر مما هي معقدة.

الديوان الملكي لم يصدر أي بلاغ بعد أن توصل بشكاية المعارضة من رئيس الحكومة، والديوان الملكي لم يصدر أي بيان عن فحوى لقاء المستشارين، فؤاد عالي الهمة وعبد اللطيف المنوني، مع رئيس الحكومة لاستفساره عن رأيه في ما تقوله الحكومة، وهذا معناه أن الموضوع أغلق، وأن القصر أخذ علما برواية الطرفين، وأن الملك قرر ضمنيا ألا ينتصب حكما بين الطرفين، وإلا فإن الحكم مطلوب منه قرار أو رأي أو تحكيم أو فصل في النزاع. القصر، بطريقته الخاصة، عالج الموضوع بعيدا عن الإعلام، وبعيدا عن الدخول في صراع بين الحكومة والمعارضة…

إذن، من الناحية السياسية والأدبية والقانونية، لا يحق لطرف من الأطراف السياسية أن ينسب إلى الملك أي قول، والفقهاء يقولون: «لا ينسب إلى ساكت قول». إن حزب الأصالة والمعاصرة متهم، منذ ولادته، بأنه حزب الإدارة، أو حزب المخزن الذي جاء لتأسيس ما يشبه الحزب المهيمن على الحياة السياسية، ولهذا رفضته أغلبية الأحزاب، وشن عليه بنكيران وشباط ولشكر والمنصوري وأطراف أخرى كثيرة حملة لأنهم رأوا فيه «فديك» جديدا، أو نموذجا لحزب بنعلي، أو وافدا جديدا لإعادة انتشار السلطوية في الحقل السياسي بطرق ناعمة. إذن، دخول الباكوري على الخط بهذه الطريقة يعطي تأويلات الجميع في غنى عنها الآن، والبلاد على وشك الدخول في انتخابات جماعية تقطع مع الأجواء التي مرت فيها آخر انتخابات، حيث حصل حزب التراكتور، بطرق سلطوية وغير نظيفة، على المرتبة الأولى…

الآن، لنطرح السؤال الكبير الذي يتردد في صالونات السياسيين والمتابعين للحياة الحزبية: هل من مصلحة المغرب أن ينهي حياة حكومة بنكيران قبل أجلها القانوني سنة 2016، كما دعا شباط إلى ذلك، وكما يتمنى زعماء أحزاب المعارضة الذين لا يريدون لبنكيران أن يذهب إلى الانتخابات بحصيلة صغيرة أو كبيرة، ماداموا هم بلا حصيلة، ولا بديل بين أيديهم سوى الصراخ والعويل وخلط الأوراق؟

لنتمعن في رأي المحلل السياسي، مصطفى السحيمي، وهو شخص لا يمكن، البتة، اتهامه بالولاء لحزب بنكيران أو التعاطف معه. يقول في استجواب له مع هذه الجريدة (ص 12): «عدم ترك بنكيران وحكومته يكملان ولايتهما إلى غاية 2016 سيكون صفقة رابحة له ولحزبه. الاستغناء عن بنكيران سيسمح له بتقديم حجج دامغة ومراكمة شعبية كبيرة سيتم بناؤها على فكرة: إنهم لم يتركونا نشتغل ونصلح، وإن معسكر المعارضة واللوبيات وشبكات المصالح يعرقل التغيير».

شباط ولشكر والباكوري وساجد عوض أن يستثمروا كمعارضة في بديل سياسي واقتصادي واجتماعي يستطيعون به إقناع الناخب في 2016، من خلال توفير عرض سياسي مغرٍ، اختاروا أن يراهنوا على إرباك الحكومة، وعلى إسقاطها قبل الوصول إلى خط التباري.

عوض أن يلعبوا اللعبة بأصولها، اختاروا الخشونة، ودفع الحَكَم إلى توقيف المباراة قبل وقتها القانوني لأن طرفا ليس من مصلحته أن تكتمل المباراة على خير، ولأن أحزاب المعارضة فشلت في إقناع الجمهور بالنزول إلى الملعب وتوقيف بنكيران، فإن هذه الأحزاب تحاول أن تقنع الحَكَم بأن من مصلحته أن يوقف اللعب حتى دون مبررات قانونية.

أحزاب المعارضة لم تسمع بالحكمة الإفريقية التي تقول: «ليس ضروريا أن تقطع الشجرة لتجني ثمارها».. هم يريدون قطع شجرة التحول الديمقراطي من أجل ثمرة الانتخابات، ولا يهمهم أن يضعف البلد، ولا أن تهتز صورته، ولا أن تتأثر مصالحه إذا دخل في مغامرات مجهولة…

 لقد لوح زعماء هذه الأحزاب، أكثر من مرة، بأنهم قد يتحولون من معارضة الحكومة إلى معارضة النظام إن هو لم يمدد لهم يد المساعدة، وإلا فما معنى مناصرة أحزاب المعارضة  للعدل والإحسان في صراعها مع الدولة؟ وما معنى تصريحاتها المناصرة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان في صراعها مع الداخلية؟ وما معنى طلب التحكيم الملكي في الصراع الحزبي؟ المعنى واضح.. إنه ابتزاز النظام ودفعه إلى أن يختار بين الحكومة أو المعارضة بعيدا عن صناديق الاقتراع، وبعيدا عن إرادة الأمة.

 إن قواعد اللعب تغيرت بعد الحراك المغربي، ودستور البلاد تغير، وطريقة تعامل القصر مع السياسة تغيرت، والشارع تغير… أما النخب الحزبية فلم تتغير، وهذا ما يفسر قلقها وحيرتها وارتباكها…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنهم يبتزون الحكم ليوقف المباراة إنهم يبتزون الحكم ليوقف المباراة



GMT 19:47 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

الاثنين أو الأربعاء

GMT 19:40 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

«إسرائيل الكبرى»: الحلم القديم الجديد

GMT 19:37 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

2025 سنة دونالد ترمب!

GMT 19:34 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

هل يقدر «حزب الله» على الحرب الأهلية؟

GMT 19:31 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

أحلام ستندم إسرائيل عليها

GMT 19:28 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

بـ «السوسيولوجيا» تحكم الشعوب

GMT 19:24 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

المستهلك أصبح سلعة

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 08:43 2017 السبت ,14 تشرين الأول / أكتوبر

والدة ملكة جمال المعاقين تكشف أن ابنتها حققت حلمها

GMT 20:00 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

سلطات الاحتلال الإسرائيلية تقتحم إحدى القرى شمال رام الله

GMT 11:44 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إغلاق سجن "سلا 1" قبل نهاية 2017

GMT 03:52 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فاطمة سعيدان تكشف أن "عنف" استمرار لتقديم المسرح السياسي

GMT 08:56 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تمتع بتجربة مختلفة في فندق "الكهف الأحمر" الفرنسي

GMT 08:33 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي علي تصاميم غرف معيشة عصرية وأنيقة إعتمديها في منزلك

GMT 09:42 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"نتورك إنترناشيونال" تدرس طرح أسهمها للاكتتاب العام

GMT 07:06 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"التصاميم اللّامعة" تغزو مجموعات خريف 2018

GMT 05:57 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تعيد إليكِ التميز في فصل الخريف

GMT 10:35 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

مفاجأة للعرسان مع أشهر 10 أماكن لقضاء شهر العسل
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca