«مالمو» عين على السينما العربية

الدار البيضاء اليوم  -

«مالمو» عين على السينما العربية

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

قبل نحو أسبوعين كانت مدينة مالمو هى (المانشيت) فى العديد من الصحف العربية والعالمية والفضائيات، بعد أن حرق أحد المتطرفين المصحف الشريف؛ مما أدى إلى زيادة معدلات الغضب والتظاهرات الرافضة للفعل الإجرامى.

الجريمة قطعًا هى ازدراء أديان، والمشكلة أن هذا القانون الذى يُطبَّق فى العديد من الدول العربية والعالم الثالث انتهى واقعيًّا من العالم، وفى السويد ومنذ ما يزيد على نصف قرن لا يوجد أى تجريم اسمه ازدراء دين؛

سواء حرقت مصحفًا أو إنجيلًا أو توراة أو سخرت من أى دين آخر فلا قدسية، إلا أن رد الفعل والتعبير عن الغضب متوقع، على شرط ألا يتجاوز إلى استخدام سلاح العنف.

اختلاف الثقافات قطعًا فى مثل هذه القضايا الحساسة من الممكن أن يؤدى إلى كوارث. الدين يتحول إلى هوية، وعندما يتم الاقتراب من الهوية تشتعل النيران ولا يمكن إطفاؤها، وأتصور أن مهرجانًا له إطلالة عربية مثل مالمو لعب دورًا استراتيجيًّا فى تهدئة النفوس.

القانون لا يحول دون حرق أى كتاب مقدس، ولكن مراعاة مشاعر الناس قيمة تفرض نفسها على كل الدنيا.

الآن كل شىء هادئ فى مالمو، تلك المدينة الجنوبية التى تتماس مع عاصمة الدنمرك كوبنهاجن ولا تبعد أكثر من نصف ساعة بالسيارة، تلمح فيها الكثير من المحال العربية، والأبجدية العربية منتشرة، مطاعم سورية ولبنانية، وبجوار الفندق الذى أقيم فيه، مطعم مصرى للكشرى.

مملكة السويد لديها اهتمام خاص بالثقافة الشرقية، وقبل نحو 12 عامًا بدأت مالمو فى استقطاب السينما العربية فى مهرجان صار يحتل مكانة متميزة على خريطة المهرجانات الأوروبية. مؤسس ورئيس المهرجان المخرج الفلسطينى الأصل السويدى الجنسية محمد قبلاوى- لا سقف لأحلامه، وفى زمن (كورونا) لم يتوقف المهرجان.

حيث صارت أغلب فعالياته افتراضية، وعاد هذا العام واقعيًّا، خففت الدول الأوروبية مؤخرًا الكثير من إجراءات الاحتراز، نعم فى الطائرة يجب أن ترتدى الكمامة، لم يعد الأمر إجباريًّا فى دور العرض، وأتصور أن هذا ما سوف يحدث أيضًا فى مهرجان (كان) بعد نحو عشرة أيام.

شاهدت الكثير من المبدعين العرب فى مالمو تجاوز الرقم 200 ضيف، فى مساحة زمنية لا تتجاوز خمسة أيام تتابع حصيلة السينما العربية روائية وتسجيلية، طويلة وقصيرة، مع ندوات تتناول حال السينما الآن وأحلامها فى الغد.

ضيف شرف هذه الدورة السينما السعودية، التى حققت فى السنوات الأخيرة العديد من القفزات، ارتفع عدد الشاشات إلى نحو 700، والهدف هو 2000 فى السنوات الثلاث القادمة، كما أن القوة الشرائية بالمملكة تجعلها سوقًا عربية وعالمية، مؤثرة فى تسويق السينما، وعلى الجانب الآخر أدرك المسؤولون أهمية سلاح السينما فى تبنى رسائل عن المملكة؛ ولهذا فُتح على مصراعيه باب تصوير الأفلام الأجنبية، بل قُدمت تسهيلات مادية وأدبية. أتمنى أيضًا فى مصر أن نعيد فتح الباب، تصوير فيلم أجنبى لا يعنى فقط الحصول على عملة صعبة، ولكنه تدريب لعدد ضخم من شباب السينمائيين.

قبلاوى اختار السعودية ضيف شرف هذه الدورة وعرض عددًا من الأفلام التى أنتجت فى آخر عامين، وأقيمت ندوة تناولت الإنتاج المشترك وشروط الحصول على الدعم؛ فلا يوجد دعم مطلق فى أى دولة بالعالم، يجب أن تتبنى رسالة ما تريدها الجهة الداعمة، والقضية شائكة بين ما تريده كمبدع وما تفرضه جهة الإنتاج!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مالمو» عين على السينما العربية «مالمو» عين على السينما العربية



GMT 20:42 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

شاعر الأندلس لم يكن حزيناً

GMT 20:40 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

كي لا تسقط جريمة المرفأ بالتحايل

GMT 05:57 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

ما حاجتنا إلى مثل هذا القانون!

GMT 05:52 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

الوحش الذي ربّته إسرائيل ينقلب عليها

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 08:43 2017 السبت ,14 تشرين الأول / أكتوبر

والدة ملكة جمال المعاقين تكشف أن ابنتها حققت حلمها

GMT 20:00 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

سلطات الاحتلال الإسرائيلية تقتحم إحدى القرى شمال رام الله

GMT 11:44 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إغلاق سجن "سلا 1" قبل نهاية 2017

GMT 03:52 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فاطمة سعيدان تكشف أن "عنف" استمرار لتقديم المسرح السياسي

GMT 08:56 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تمتع بتجربة مختلفة في فندق "الكهف الأحمر" الفرنسي

GMT 08:33 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي علي تصاميم غرف معيشة عصرية وأنيقة إعتمديها في منزلك

GMT 09:42 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"نتورك إنترناشيونال" تدرس طرح أسهمها للاكتتاب العام

GMT 07:06 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"التصاميم اللّامعة" تغزو مجموعات خريف 2018

GMT 05:57 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تعيد إليكِ التميز في فصل الخريف

GMT 10:35 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

مفاجأة للعرسان مع أشهر 10 أماكن لقضاء شهر العسل
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca