الرئيسية » مراجعة كتب

بيروت ـ وكالات
يقول الشاعر الاردني ايمن العتوم عن قصائد مجموعته التي كتبت في السجون ان السجن اسدى اليه نعمة وحول قلبه الى بحر من الحنان ويرى ان السجن الذي جعل شاعريته تتدفق قد يكون احيانا المكان الطبيعي لان حرية الروح لا تهبها الفضاءات.اما القارىء فقد يلاحظ ان القصائد الوطنية وهي عادة اقرب الى المنبرية يغلب عليها ان تأتي على نمط القصيدة التقليدية العربية من حيث وحدة الوزن والقافية وان يطغى عليها جو من الخطابية التي تترافق مع الشعر المنبري.مجموعة ايمن العتوم حملت عنوان "نبوءات الجائعين .. قصائد كتبت في السجون" ووردت في 141 صفحة وصدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وعمان. لوحة الغلاف كانت للفنان الفلسطيني احمد ابو هنية.ولعل الاهداء يلقي ضوءا على اجواء محتويات المجموعة. فالشاعر يهدي كتابه "الى الذين استعذبوا قيودهم كي لا يعيشوا عبيدا.. من كان ذا قلب فلا يحابينّ به ظالما.. فإن النصر مع الصبر وإن مع العسر يسرا".في (اضاءة) وهي مقدمة كتبها الشاعر للمجموعة قال "ان القصيدة التي تخرج عن القلب لا منه ليست صادقة. السجن اسدى الي نعمة لم اكن لأحوزها لولاه. انه مسح على قلبي فأحاله بحرا من الحنان والحنين والرضى واكتشف سماء الحب فيه وعلمني ان اكون مستمعا جيدا."جعلت قلبي صفحة بيضاء واستمعت لهم جميعا. انك لن تستطيع ان تبادلهم امواج حبك ما لم تصغ جيدا. حملت لإخواني الذين تنشقت معهم عبير الحرية رغم الصفائح الجدرانية جنة من الزهور الفواحة... لم اكن اعرف ان السجن يفجّر في القلب ينابيع الحنان كلها!!! وكنت كلما ازداد الحرمان الجسدي ازداد الفيضان الروحي... شيء من الاقتناع ان السجن قد يكون في حالة ما هو مكاننا الطبيعي. ليس جنونا. انه قمة الواقعية. حرية الروح لا تهبها الفضاءات المطلقة وجدران الزنازين الانفرادية لا يمكن ان تموضعها".ويبدو ان القصائد الوطنية وأحيانا تلك الغنائية العاطفية الجياشة تجد في نمط القصيدة العمودية التقليدية وسيلتها المفضلة. لكن لابد من القول ان هذه السمات قد تتحقق على حساب الشعرية كما نلاحظ في كثير من قصائد المجموعة.في قصيدة "لنا صبح نؤمله" يخاطب الشاعر امه في هدير وأنين وحنين عاطفيين. يقول أيمن العتوم: "يا ام ايمن لا شكوى تردينا الا الى الله ان الله يحمينا نموت من اجل ان تحيا عقيدتنا ولا نذل لجبار وطاغينا لقد وردنا على خوض الهدى شرفا فلا السجون ولا التعذيب يثنينا يا ام ايمن اجر لا نضيعه والله يختم بالحسنى ويجزينا انا سجنت لاشعاري وان دمي شعري ولست على ما فات محزونا".وفي قصيدة عنوانها "كتبت فوق جدار السجن" يقول الشاعر مخاطبا الحبيبة: "كتبت فوق جدار السجن اهواك وفي لياليه شاق القلب رؤياك شقية انت ما زالت تعذبني وتذبح الروح ان حنت لذكراك شددت قيدي على رسغي فليس له امر كأمرك او اسرى كأسراك".قصيدة "نبوءات الجائعين" تتحدث في تقريرية واضحة وكلام شبه يومي عما يعتبره مشكلات بلاده. وفي مراوحة يسيرة من حيث القافية والوزن لكن دون خروج عن التقليدي يقول الشاعر: "ستمر اعوام كأعوام الرماد على بلادي/ لا شيء غير الجوع... والفحشاء/ والاحزاب.. والفرق العديدة/ سيمر من اكلوا التراب على البيادر/ ثم يبتدئون اغنية الحصيدة:/ نحن العجينة للحكومات الرشيدة/ وسيهتفون بقروح قائدهم وأيديه المديدة/ وسيجلسون على الحديدة/ وسيهتفون... ويهتفون/ فما اجادوا غير تصفيق لاصحاب السعادات السعيدة".القصيدة طويلة وفيها ما يذكر بأجواء قصيدة نيرون لخليل مطران وما يذكر ايضا ببعض اقوال الشاعر القروي رشيد سلم الخوري ابان عهد الانتداب الفرنسي ومفوضه السامي: "جاد المفوض بالشعير فحمحموا وثنى اليهم بالشكيم فأسلسوا." وهنا يقول العتوم : "اطلق خرافك في الشوارع/ كمم الافواه وابتدىء المسير/ في ظل قافلة الشعير/ سر لا تقف/ سبحان من اعطى لقد جمعت مطالبنا الصدف/ هي مثلنا ستظل تحلم بالعلف/ لكنها فرضت مطالبة الحكومة بالشعير/ ولم يفارقك القرف/ صح بالمقادير التي سلبتك حقك/ رد بالصاعين صاع/ حتى الخراف اذا تجوع تقول ماع/ قل انت: ماع/ فلقد ترهل حالنا من حال من حكموا وماع/ ولقد تخوزقنا/ وليس لاي خازوق يدقّ من اقتلاع".في قصيدة "في صحة الوطن" موسقة رومانسية حزينة اتخذت الحاء رويّا نابضا. يقول ويذكرنا بقصائد عربية سالفة "من غربتي من ثاعبات جراحي ساخط سفر المجد في الالواح ابكيت شعري قبل يبكيني وما اصغى لغير تفجعي ونواحي لمن الحروف تصاغ ان لم تمتلك نشج الرياح ولوعة الملتاح".وفي قصية رومانتيكية اخرى هي "ويبقى العطر بعد الياسمين" قول الشاعر "ذريني من عذاباتي ذريني ايسعدك المزيد من الجنون ذريني انني ادمنت جرحي وادمنت المقرّح من جفوني اذا اشقى هواك قصير عمري فما ذنبي اذا لم تفهميني". في القصائد كثير من الكلام الوطني والوجداني ولكن الشعر فيها لم يكن موازيا لتلك الكثرة.
View on casablancatoday.com

أخبار ذات صلة

"الأسلحة النووية" لا تزال تهدد العالم في القرن الـ…
"الدّولة وتدبير الحراك" كتاب جديد للدّكتور المغربي محمّد الغلبزوري
"المسغبة" ملحمة سردية لـ ثائر الناشف عن فواجع الحرب…
صدور رواية "سماء قريبة من الأرض" عن الحرب والمقاومة…
صدور رواية "جنة الأكاذيب" وديوان "زئبق وفضة" للكاتب خالد…

اخر الاخبار

الشرطة الأميركية تعلن سرقة مجوهرات بقيمة مليوني دولار في…
تقرير دولي يُشيد بالمنظومة الاستخباراتية المغربية كنموذج متقدم في…
الملك محمد السادس يهنئ رئيسة الهند بعيد الاستقلال ويشيد…
الشرطة الإسبانية تُطالب الحكومة بتوقيع اتفاقيات لإعادة المهاجرين مع…

فن وموسيقى

تامر حسني يؤكد إستمرار علاقته الفنية مع بسمة بوسيل…
الفنان سعد لمجرد يعود إلى المهرجانات المغربية بعد غياب…
لطيفة تكشف رغبتها في تقديم أغنية مهرجانات وتتحدث عن…
أشرف عبد الباقي يتحدث عن كواليس "جولة أخيرة" ويؤكد…

أخبار النجوم

رامي صبري يكشف رأيه بتجربته الأولى في The Voice…
إستغاثة مؤثرة من نجوى فؤاد تكشف معاناتها والوزير يتحرك…
كندة علوش تكشف عن رأيها في أداء زوجها بفيلم"درويش"
جميلة عوض تعود بقوة إلى شاشة السينما بعد فترة…

رياضة

انتقادات تطال محمد صلاح بعد خسارة ليفربول وغياب أرنولد…
المغربي أشرف حكيمي ينفي تهمة الإغتصاب ويؤكد ثقته الكاملة…
محمد صلاح يتلقى عرضاً خيالياً جديدًا من الدوري السعودي
أشرف حكيمي يوجه رسالة للمغاربة بعد الزلزال المدّمر

صحة وتغذية

الذكاء الاصطناعي قادر على اكتشاف سرطان الحنجرة عبر تحليل…
بشرى لمن يريد خسارة الوزن بعد تصنيع دواء يفقد…
قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يكون الحل…
فوائد صحية مذهلة مرتبطة بالقلب والمناعة للأطعمة ذات اللون…

الأخبار الأكثر قراءة