الرئيسية » قصص وروايات

القاهرة - أ.ش.أ
صدر عن كتاب اليوم المجموعة القصصية "روح الفراشة" للكاتب طلعت رضوان. ويقول الناقد عز الدين نجيب فى تقديمه للمجموعة:كثير من أبطال قصصه، يستدعى طلعت رضوان رحيق اللحظات الفارقة فى حياته، وومضات الشعر من الزمن الضائع، فيستعيد عبر قصصه القصيرة ما أخذته منه الدراسات التاريخية والسياسية والحضارية، حتى تفوح القصص بعبق المشاعر الإنسانية وبدهشة الإنسان أمام مفارقات الوجود فى لحظات الكشف عن معنى – أو لا معنى – الحياة بعيدًا عن الأحكام القاطعة والإجابات اليقينية لَأسئلة تـُفرّق ولا تـُوحّد أبناء الوطن الواحد أمام مصير مشترك. فى البدء كان طلعت رضوان قاصًا، ووُلدتْ عطاءاته الأولى فى القصة القصيرة وفى مشروعات رواياته غير المُكتملة أوائل الثمانينيات، مُبشرة بأديب ذى نكهة مُتميزة، لكن الشأن العام والبحث فى القضايا الفكرية والسياسية والحضارية زاحمتْ هذا الأديب بشدة، فانساق مع الباحث بدافع من ضمير(ماعت) رمز الحق والحقيقة، ومن إحساس قوى بالمسئولية لكشف الظلم والظلمات عن حضارتنا القديمة التى طمستها عصور الغزو والتصحر الحضارى والتسلط الاستبدادى والتمدد الدينى (الثيوقراطى) الذى طمس ملامح هوية الوطن (مصر) فاستمر يكتب فى هذا السياق داعيًا للعودة إلى هذه الجذور. ومواجهًا لرياح المد الصحراوى المُحمّل بقيم البداوة، وكاشفـًا عما رآه دكتاتورية نظام يوليو1952 الذى قضى على الديموقراطية، حتى صار كل ذلك قضيته الأولى، وكاد الأديب ينزوى مهمشًا فى قوقعة موهبته، حتى ولو أصدر أكثر من مجموعة قصصية جيدة عبر أكثر من ربع قرن مضى. لكن ها هو يستقطر من سنوات العمر الفائتة لحظات طازجة مُتوهجة بصدق الفن وبريق الإبداع، ويصيغها فى هذه المجموعة القصصية الجديدة، فيعود بها شابًا بنبض الحيوية الشعورية التى تـُعاند زحف الزمن، لكنها ترشح بمسحة من التأمل الوجودى الهادىء حول مفارقة الحياة، إذْ يُدرك الإنسان – متأخرًا – أنه لم يعش (الحياة الحقيقية) فيُحاول أنْ يتشبث بآخر خيوطها كما يتشبث الطير بخيوط النهار قبل غروب الشمس، ويُصبح هذا التشبث بالذاكرة الباهتة هو آخر أمل وآخر فرصة للحاق بقطار الحياة الحقيقية قبل أنْ يُغادر محطته الأخيرة، ولمواجهة الوحدة الإنسانية الزاحفة التى تبدو وكأنها حصاد العمر وقدر لا فكاك منه. ويستطرد عز الدين نجيب قائلا: فى هذه المجموعة نرى غير مرة انطباق الدائرة العبثية لأقدار البشر، إذْ يكتشفون (ودائمًا فى خريف العمر) أنّ الكون اللانهائى الذى تاهوا فى شعابه طوال عمرهم صغير للغاية.. هكذا تلتقى – بالصدفة- النفوس التائهة التى سُرق عمرها، وتستيقظ المشاعر المُرهفة مُحمّلة بالعاطفة والحب والحنان والتراحم، وتتشبث بفرصة اللحظات الأخيرة لاستعادة معنى الحياة، لكنها تلتقى على أرصفة لا تـُوصّل لمحطات، وفى عربات مترو أو أتوبيس لا تنتهى لغايات، إنما تنتهى لمزيد من مشاعر الوحدة واكتشاف عبث الوجود، مع تصاعد الشهقات الأخيرة – فى ذات الوقت- لحب الحياة. وقد تأتى الفرص الأخيرة (للحياة من جديد) مُتأخرة كثيرًا وإنْ لم يفتر الشوق إليها، لكن كثيرًا ما يجبن الأبطال عن اقتناصها، وكأنما استلّ منهم عبوس الأيام شجاعة المُبادرة والفعل، فباتوا أسرى التردد والخوف من الحياة، وانتهوا إلى الهروب من تلبية الدعوة الأخيرة منها وإليها، بالرغم من فيض مشاعرهم الدافئة نحوها. وسط غبار الزمن وسطوة النسيان تبقى متوهجة لحظات الحب ووشائج عاطفة قوية بين عاشقيْن تتحدى الزمن والملل والاعتياد والاغتراب، فنراهما فى شيخوختهما أكثر إخلاصًا ووفاءً وخوفـًا على بعضهما البعض، وكأنما تلبستهما روح واحدة انقسمتْ فى جسديْن، فبات غياب أحدهما غيابًا لروح الآخر، وقد يسعى أحدهما لبعث الروح فى الحبيب كما فعلتْ إيزيس فى أوزيريس.. هذا ما ينفى أية شبهة لفكر العدمية واللا معنى فى منظور هذه المجموعة، وما يُعيد للحب قيمته وجوهره الأسمى فى الوجود. قد تتغوّل قسوة الواقع على قدرة الإنسان على التعايش مع القبح، حتى أنه قد يُفضل التعايش مع العمى ليحمى نفسه من رؤية العالم القبيح، وقد تبدو هذه رؤية تشاؤمية، وهذا ما نجده فى قصتيْن من قصص المجموعة، غير أنّ الأديب هنا يرى أنّ العمى بديل لدى بطليهما عن اليأس والهزيمة، وأنه يُنير البصيرة ويُزيح العتمة المعنوية فى واقع كابوسى، ويخلق رؤية افتراضية للحق والجمال، تتحقق بالخيال حين تعجز الرؤية الفيزيقية عن تحقيقها.
View on casablancatoday.com

أخبار ذات صلة

صدور "الزرجا" أحدث روايات ناني تركي
ترجمة إنجليزية لـ"قطعة ليل" للقاص أحمد الخميسي
"أغنية حزينة عن بندقية" في نادي أدب بورفؤاد
رواية مصرية عن "رهاب المثلية" تحصد جائزة الأدب العربي…
عادل عصمت يناقش "الوصايا" في نادي ركن الياسمين

اخر الاخبار

الشرطة الأميركية تعلن سرقة مجوهرات بقيمة مليوني دولار في…
تقرير دولي يُشيد بالمنظومة الاستخباراتية المغربية كنموذج متقدم في…
الملك محمد السادس يهنئ رئيسة الهند بعيد الاستقلال ويشيد…
الشرطة الإسبانية تُطالب الحكومة بتوقيع اتفاقيات لإعادة المهاجرين مع…

فن وموسيقى

تامر حسني يؤكد إستمرار علاقته الفنية مع بسمة بوسيل…
الفنان سعد لمجرد يعود إلى المهرجانات المغربية بعد غياب…
لطيفة تكشف رغبتها في تقديم أغنية مهرجانات وتتحدث عن…
أشرف عبد الباقي يتحدث عن كواليس "جولة أخيرة" ويؤكد…

أخبار النجوم

رامي صبري يكشف رأيه بتجربته الأولى في The Voice…
إستغاثة مؤثرة من نجوى فؤاد تكشف معاناتها والوزير يتحرك…
كندة علوش تكشف عن رأيها في أداء زوجها بفيلم"درويش"
جميلة عوض تعود بقوة إلى شاشة السينما بعد فترة…

رياضة

انتقادات تطال محمد صلاح بعد خسارة ليفربول وغياب أرنولد…
المغربي أشرف حكيمي ينفي تهمة الإغتصاب ويؤكد ثقته الكاملة…
محمد صلاح يتلقى عرضاً خيالياً جديدًا من الدوري السعودي
أشرف حكيمي يوجه رسالة للمغاربة بعد الزلزال المدّمر

صحة وتغذية

الذكاء الاصطناعي قادر على اكتشاف سرطان الحنجرة عبر تحليل…
بشرى لمن يريد خسارة الوزن بعد تصنيع دواء يفقد…
قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يكون الحل…
فوائد صحية مذهلة مرتبطة بالقلب والمناعة للأطعمة ذات اللون…

الأخبار الأكثر قراءة