الرئيسية » قضايا ساخنة

روما ـ وكالات
عقب الانتخابات البرلمانية في إيطاليا يؤثر الجمود السياسي سلبا على أسهم البورصات الأوروبية. ويتوقع خبراء اقتصاديون وقوع اضطرابات إضافية في الأسواق المالية التي قد تجلب في نهاية المطاف انتكاسة لمشروع الاندماج الأوروبي.عد الانتخابات البرلمانية وجدت إيطاليا نفسها في وضع سياسي فريد في تاريخها مع أغلبية في مجلس النواب مختلفة عن الأغلبية في مجلس الشيوخ ما يفرز نظريا صعوبات كثيرة في التحكم في ثالث اقتصاد بمنطقة اليورو. والنجاح الذي حققته حركة خمس نجوم بقيادة الكوميدي السابق بيبه غريلو زعزع التوازن، ما جعل اليسار يفوز في مجلس النواب  ب 54,29 في المائة مقابل 18,29 في المائة لتحالف اليمين لسيلفيو برلوسكوني بدون أن يحقق الغالبية في مجلس الشيوخ. وتعاني إيطاليا من ركود اقتصادي كبير، وتصل نسبة البطالة إلى أكثر من 11 في المائة، إذ أن واحدا من بين ثلاثة شبان لا يتوفر على عمل. فالإيطاليون فقدوا الأمل في جدوى الإصلاحات التي أدرجها رئيس الوزراء ماريو مونتي، الأمر الذي عزز موقف القوى المعارضة لمشروع الاندماج الأوروبي. فأكثر من نصف مجموع أصوات الناخبين ذهب لصالح رئيس الوزراء السابق برلوسكوني والكوميدي السابق غريلو. وأمام هذه المعطيات الجديدة يحذر نيكولاوس هاينين، الخبير في شؤون الاقتصاد لدى مصرف دويتشه بنك من الخلط بين المسببات والنتائج، وقال بأن:"البطالة مرتفعة، ولاسيما في صفوف الشباب. ولكن ذلك لم يأت نتيجة للإصلاحات، بل يعود ذلك الى أكثر من عقد والى سوء التدبير الاقتصادي وتعطيل الإصلاح، وهي أمور خدمت أولائك الذين لهم فرص عمل، وهمشت العاطلين عن العمل".وفي مقال لها أشارت صحيفة "ال كورييريه ديلا سيرا" إلى أن نجاح حركة خمس نجوم التي حصلت على ربع مجموع الأصوات وتسببت في جدل سياسي في البلاد، يمثل "فوزا لايطاليا المشككة في أوروبا في مواجهة سياسة التقشف الاقتصادي". وكانت حكومة ماريو مونتي قادت هذه السياسة طوال 15 شهرا لترسيخ مصداقية إيطاليا دوليا. والموقف نفسه عبر عنه ارنو مونتبور الوزير الفرنسي لتصحيح الإنتاج الذي يقول إن الإيطاليين رفضوا "السياسة التي تمليها الأسواق" المالية وخطط التقشف المتعاقبة منذ منتصف 2011. وتساءل جيمس والتسون، الأستاذ في العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية في روما "إن أكثر بلد بحاجة للاستقرار في أوروبا سيكون لديه حكومة قد لا تستمر لأكثر من بضعة أشهر". وهذا المأزق السياسي لثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بعد ألمانيا وفرنسا ساهم في تراجع الأسواق المالية. فقد خسرت بورصة ميلانو الثلاثاء (26 فبراير/ شباط) خمسة بالمائة لدى بدء التداولات وكذلك باريس (-3%) وفرانكفورت (-2%).وفي يوم إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية الإيطالية اقتربت عائدات السندات الايطالية من 5% ما انعكس سلبا على اسبانيا، فأعاد شبح أزمة منطقة اليورو عندما كانت المعدلات الإيطالية قريبة من مستوى 7%. وايطاليا التي تشهد انكماشا اقتصاديا مثقلة بدين ضخم يزيد عن ألفي مليار يورو. واقر وزير الاقتصاد الاسباني لويس دو غيندوس بانتقال العدوى معربا عن "قناعته" بان الإرادة السياسية لإخراج أوروبا من الأزمة "ستنتصر".وأعرب وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله عن الأمل في أن تشكل "سريعا" حكومة "مستقرة" في إيطاليا لمواصلة سياسة الإصلاحات "التي تصب في مصلحة كل أوروبا". وقال فسترفيله خلال مؤتمر صحفي ببرلين "تلعب إيطاليا دورا محوريا في تسوية أزمة الديون الأوروبية بنجاح. لهذا السبب نعتمد على استمرار نهج الحكومة الايطالية المقبلة لهذه السياسة".لكن نيكولاوس هاينين الاقتصادي لدى مصرف دويتشه بنك يعتبر أن الأزمة السياسية ستتعمق في أوروبا، وقال "أخشى أن تقوي نتيجة الانتخابات الإيطالية شوكة المعارضين للإصلاحات في دول أوروبية أخرى".وكان ماريو مونتي رئيس الوزراء الحالي الذي يحظى بتأييد شركائه الأوروبيين، الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات ولم يحصل سوى على 10 في المائة من الأصوات في البرلمان. وأعرب عن ارتياحه لنتائج حزبه الوسطي كونه تأسس قبل شهرين، داعيا إلى العمل على تشكيل الحكومة. وأكد مستشاروه أنهم يراهنون على فرضية تشكيل "ائتلاف واسع" يضم الحزب الديمقراطي اليساري لبيير لويجي بيرساني وحزب شعب الحرية لسيلفيو برلوسكوني وحزب مونتي الوسطي. ويبدو أن مواقف المسؤولين الإيطاليين متباينة بما ان برلوسكوني أطلق حملة شعبوية، منتقدا "هيمنة ألمانيا" على أوروبا. إلا أن المعلومات الواردة من الحزب الديمقراطي تفيد بان اليسار قد يحاول على الأقل تشكيل حكومة.ويعد بيرساني من البراغماتيين، وهو شيوعي سابق عرف بانتهاجه في ظل حكومة رومانو برودي سياسة تحرير طموحة. وقبل الاقتراع تعهد بالالتزام بضبط الموازنة إلى جانب تطبيق شيئا ما من "الإنصاف الاجتماعي" في الاقتصاد.واعتبر رئيس تحرير صحيفة "لا ستامبا" ماورو كالابريزي أن "إيطاليا الحقيقية أفرغت غضبها. مع هذا التصويت نسمع أصوات وروايات أولئك الذين لا يجدون عملا، ولا يملكون ما يكفي لينفقوه حتى نهاية الشهر مع رواتبهم التقاعدية، ويعتقدون أن لا مستقبل لهم حيث يهربون إلى الخارج، وأولئك الذين أغاظتهم الضرائب الجديدة التي لا تطاق".لكن السؤال المحوري هو إلى متى يمكن للبنك المركزي الأوروبي بفرانكفورت أن يضخ المليارات من اليورو لمساعدة بعض الحكومات الأوروبية في ترميم ميزانياتها المثقلة بالديون؟ ويطالب الكثير من الخبراء بأن ُترغم الدول التي تأخذ قروضا على تقديم ضمانات قوية لاستعادتها، لأنه لا يمكن أخذ تلك المستحقات المالية في النهاية من دافعي الضرائب في دول أوروبية أخرى. وعلى هذا الأساس يخشى الكثيرون من أن تنهار العملة الأوروبية الموحدة بسبب مسألة ضمانات القروض.وفي حال العجز عن إيجاد تحالف سياسي في إيطاليا، فيمكن للرئيس جورجو نابوليتانو أن يشكل حكومة جديدة حتى يتم إصلاح النظام الانتخابي الذي يعتبره كثيرون غير منصف وأنه السبب الأساسي في المأزق الحالي.
View on casablancatoday.com

أخبار ذات صلة

محامون يتقدمون بشكايات ضد "ازدراء المهنة" في تسجيل صوتي…
جدل وسط مجلس النواب بسبب "إقحام الملك" في البرنامج…
طائرات عسكرية أميركية تنفذ مهمة عمل فوق المغرب وموريتانيا
والد سعدون يُقرر مراسلة بوتين عبر السفارة الروسية في…
موظفو جماعة الرباط يتهمون أغلالو بالتنصل من التزاماتها ويقررون…

اخر الاخبار

الشرطة الأميركية تعلن سرقة مجوهرات بقيمة مليوني دولار في…
تقرير دولي يُشيد بالمنظومة الاستخباراتية المغربية كنموذج متقدم في…
الملك محمد السادس يهنئ رئيسة الهند بعيد الاستقلال ويشيد…
الشرطة الإسبانية تُطالب الحكومة بتوقيع اتفاقيات لإعادة المهاجرين مع…

فن وموسيقى

تامر حسني يؤكد إستمرار علاقته الفنية مع بسمة بوسيل…
الفنان سعد لمجرد يعود إلى المهرجانات المغربية بعد غياب…
لطيفة تكشف رغبتها في تقديم أغنية مهرجانات وتتحدث عن…
أشرف عبد الباقي يتحدث عن كواليس "جولة أخيرة" ويؤكد…

أخبار النجوم

رامي صبري يكشف رأيه بتجربته الأولى في The Voice…
إستغاثة مؤثرة من نجوى فؤاد تكشف معاناتها والوزير يتحرك…
كندة علوش تكشف عن رأيها في أداء زوجها بفيلم"درويش"
جميلة عوض تعود بقوة إلى شاشة السينما بعد فترة…

رياضة

انتقادات تطال محمد صلاح بعد خسارة ليفربول وغياب أرنولد…
المغربي أشرف حكيمي ينفي تهمة الإغتصاب ويؤكد ثقته الكاملة…
محمد صلاح يتلقى عرضاً خيالياً جديدًا من الدوري السعودي
أشرف حكيمي يوجه رسالة للمغاربة بعد الزلزال المدّمر

صحة وتغذية

الذكاء الاصطناعي قادر على اكتشاف سرطان الحنجرة عبر تحليل…
بشرى لمن يريد خسارة الوزن بعد تصنيع دواء يفقد…
قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يكون الحل…
فوائد صحية مذهلة مرتبطة بالقلب والمناعة للأطعمة ذات اللون…

الأخبار الأكثر قراءة