الرئيسية » أخبار عربية

تونس ـ وكالات
احتد التوتر بين حكومة النهضة والاتحاد العام التونسي للشغل خاصة بعد أحداث العنف الأخيرة التي شهدتها بطحاء محمد علي بالعاصمة، ويبقى الحوار الحل الأمثل للخروج من الأزمة، بعد عزم الاتحاد تنظيم إضراباً عاماً يشل البلاد. أكد بلقاسم العياري الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر مركزية نقابية في البلاد، أنه من الممكن إلغاء الإضراب العام المقرر تنظيمه الخميس (13 ديسمبر/ كانون الأول). وصرح العياري  بذلك للقناة الوطنية  إثر مفاوضات جمعت كلا من الحكومة والاتحاد أمس الأربعاء. ويأتي الإعلان عن الإضراب احتجاجاً على الهجوم على مناضلي الاتحاد بمناسبة الاحتفال بذكرى الستين لاغتيال زعيم الاتحاد فرحات حشّاد أمام مقره بالعاصمة، الذي تقول المركزية أنه من تدبير ناشطين إسلاميين مقربين من السلطة. من جانبه قال رئيس حزب النهضة الحاكم راشد الغنوشي في مؤتمر صحافي إن "الاتحاد منظمة نقابية وليس حزباً سياسياً راديكالياً"، مضيفا أن "الدعوة إلى إضراب عام هو عمل سياسي والإضرابات العامة سياسية وليست اجتماعية"  لكن ليس بالأمر الغريب أن يجمع اتحاد الشغل بين البعدين الاجتماعي والسياسي، فقد جمع منذ نشأته في 1946 بين البعدين انطلاقاً من بانخراطها في الحركة التحريرية، بجمعها بين النضال النقابي من أجل التحرر الاجتماعي للشغالين وعموم الشعب التونسي من ناحية والنضال الوطني التحريري من أجل الاستقلال واسترجاع سيادة البلاد. والجمع بين النشاط النقابي الاجتماعي والسياسي هو في صلب عمل الاتحاد منذ تأسيسه إلى اليوم، لكن المشكلة المطروحة هو التجاذب بين الاتحاد وحكومة الائتلاف الوطني منذ البداية وتبادل الاتهامات بين الجانبين، إذ حمل الاتحاد في بيانه الأخير الصادر يوم الأربعاء الماضي "الحكومة مسؤولية تفشي كل مظاهر العنف، التي تمارس ضد كل مكونات المجتمع المدني بما فيها الاتحاد". من جهتها تتهم الحكومة الإتحاد العام التونسي للشغل بـ"تأجيج الوضع الاجتماعي في البلاد وتجييش العمال ضدها واستغلال الأوضاع الاجتماعية لأبناء الجهات المحرومة من فقراء وعاطلين لتأليب الرأي العام عليها"، حتى أنها لم تتردد في اتهامه بالوقوف وراء كل حركات الاحتجاج التي شهدتها تونس منذ ثورة 14 يناير/ كانون الثاني، التي أطاحت بنظام الرئيس بن علي.  على الرغم من أن الإضراب حق مشروع في النضال النقابي المنصوص عليه بالدستور التونسي ويُمارس بعد استنفاذ كل وسائل الحوار، كما يؤكد الاتحاد ذلك على موقع الرسمي على الإنترنت، لكنه أعلن هذه المرة الإضراب قبل إجراء المفاوضات مع الحكومة، والتي أدت فيما بعد إلى التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الطرفين. الحكومة بدورها لم تحدد الأطراف المسؤولة عن التجاوزات الحاصلة والتي تضرر فيها عدد من النقابيين، فقد قام كلا الطرفين بأخطاء يجب الوقوف عليها وتجاوزها لحل هذه الأزمة، كما يرى بعض المراقبين للأزمة. وفي هذا السياق أكد قيس سعيد، أستاذ القانون الدستوري في كلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس، أن "أسباب الأزمة بين الحكومة والاتحاد تعود في ظاهرها إلى أحداث 4 ديسمبر/ كانون الأول الجاري وبما حصل في مناسبات سابقة"، حينما تعرضت مقرات اتحاد الشغل إلى محاولات الحرق وأعمال العنف، "لكن حقيقة المشكلة تتجاوز هذه الأحداث إلى خلاف جوهري يعود إلى طبيعة المجتمع، إذ أن الحكومة الحالية ذات أغلبية إسلامية والاتحاد يعتبر نفسه سلطة مضادة للحكومة".  واعتبر سعيد أن المشكل لا يمكن تجاوزه بالإضرابات العامة وإنما يكمن في قبول كل طرف للآخر وتجاوز رواسب الماضي. وأكد أستاذ القانون "أنه على الاتحاد أن يقوم بدور تعديلي وعلى الحكومة أن تحدد الأطراف المسؤولة عن التجاوزات ومحاسبتها". ويقترح سعيد لحل الأزمة بين الاتحاد والحكومة وتجاوز التهدئة الوقتية إلى حلول جذرية، مضيفاً بالقول: "الحوار بين الطرفين يجب ألا يكون من أجل الحوار والتهدئة الوقتية فقط، وإنما من أجل التعايش بينهما وإيجاد آليات للخروج من الأزمة". التجاذب بين الاتحاد والحكومة من شأنه أن يزيد من توتر الأوضاع في البلاد وتواصل أعمال العنف والإضرابات التي تأثر سلباً على القطاعات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وللخروج من هذه الأزمة تقترح العديد من الأطراف ضرورة التهدئة وجلوس الطرفين إلى طاولة النقاش ووضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار.
View on casablancatoday.com

أخبار ذات صلة

الملك "محمد السادس" سيشرف شخصيا على نشاطين سياسيين هامين…
أوروبا مدعوة للمساهمة في إيجاد حل للنزاع المفتعل حول…
الملك يصدر عفواً على 672 سجيناً بينهم محكومون في…
وزير العدل الجزائري يسلم رسالة الدعوة الموجهة إلى الملك…
الرئيس التونسي يتلقى رسالة من العاهل المغربي للتأكيد على…

اخر الاخبار

الشرطة الأميركية تعلن سرقة مجوهرات بقيمة مليوني دولار في…
تقرير دولي يُشيد بالمنظومة الاستخباراتية المغربية كنموذج متقدم في…
الملك محمد السادس يهنئ رئيسة الهند بعيد الاستقلال ويشيد…
الشرطة الإسبانية تُطالب الحكومة بتوقيع اتفاقيات لإعادة المهاجرين مع…

فن وموسيقى

تامر حسني يؤكد إستمرار علاقته الفنية مع بسمة بوسيل…
الفنان سعد لمجرد يعود إلى المهرجانات المغربية بعد غياب…
لطيفة تكشف رغبتها في تقديم أغنية مهرجانات وتتحدث عن…
أشرف عبد الباقي يتحدث عن كواليس "جولة أخيرة" ويؤكد…

أخبار النجوم

رامي صبري يكشف رأيه بتجربته الأولى في The Voice…
إستغاثة مؤثرة من نجوى فؤاد تكشف معاناتها والوزير يتحرك…
كندة علوش تكشف عن رأيها في أداء زوجها بفيلم"درويش"
جميلة عوض تعود بقوة إلى شاشة السينما بعد فترة…

رياضة

انتقادات تطال محمد صلاح بعد خسارة ليفربول وغياب أرنولد…
المغربي أشرف حكيمي ينفي تهمة الإغتصاب ويؤكد ثقته الكاملة…
محمد صلاح يتلقى عرضاً خيالياً جديدًا من الدوري السعودي
أشرف حكيمي يوجه رسالة للمغاربة بعد الزلزال المدّمر

صحة وتغذية

الذكاء الاصطناعي قادر على اكتشاف سرطان الحنجرة عبر تحليل…
بشرى لمن يريد خسارة الوزن بعد تصنيع دواء يفقد…
قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يكون الحل…
فوائد صحية مذهلة مرتبطة بالقلب والمناعة للأطعمة ذات اللون…

الأخبار الأكثر قراءة