الرئيسية » أفلام

الجزائر - وكالات
قدم، نهاية هذا الأسبوع السينمائي، موسى حداد صاحب رائعة عطلة المفتش الطاهر، فيله الأخير “حراڤة بلوز” بقاعة بن زيدون بالجزائر العاصمة، وسط حضور كبير للفاعلين في المشهد السينمائي الجزائري. الفيلم الذي امتد قرابة ساعتين من الزمن عالج موضوع الحراڤة والمشاكل الاجتماعية المرافقة للأسرة الجزائرية.. وقدم مجموعة من الوجوه الشابة والمناظر الجميلة وكذا الموسيقى الجميلة. قدمت الدولة منذ سنوات قليلة الدعم الكبير لعدد من السينمائيين، من خلال صندوق الدعم للسينما وكذا وكالة الإشعاع الثقافي، واشتركت كل تلك الأفلام في موضوع واحد تقريبا وهو الإرهاب، مع تفاوت في طريقة المعالجة حسب كل مخرج، ولكنها تبدو في الإجمال مجموعة من المشاريع التي عاشت في الأدراج طويلاً ولم تر النور إلا مع خليدة التومي وزهيرة ياحي. مع حراڤة بلوز  لموسى حداد أو بالأحرى لزوجته أمينة بجاوي حداد وموسى حداد، لأنه يستحيل تصديق أن ذلك الحوار الطويل والمشتت ناتج عن رؤية خاصة بموسى حداد، الذي يشهد له تاريخه السينمائي برؤية سينمائية محنكة ومرتبة - المخرج من مواليد 1937 عمل مساعد مخرج في التلفزيون الفرنسي، مساعد مخرج في فيلم معركة الجزائر (1966) وكذا الغريب لفيسكونتي، وكذا مع انزو في فيلم ثلاثة بنادق صيد ضد قيصر، وعطلة المفتش الطاهر (1973) - لذا من الصعب جدا أن تضم هذا الفيلم إلى مشواره السينمائي الجميل، وهذا لمعطيات كثيرة سوف نستعرضها كاملة في هذا المقام، كما لا يمكن إهمال فكرة كتابة السيناريو المشتركة وتأثيراتها الممكنة عندما تكون ناجمة عن زوجين. ريان وزين.. والعيشة الهانية الحكاية ببساطة هي حكاية ريان وزين (كريم حمزاوي) و(زكريا رمضان)، شابان جزائريان يعيشان أوضاعا صعبة، في الحكاية ولكن في التصوير ريان يملك سيارة ديكابوتابل ويقوم بمحاولة جمع 15 مليون من أجل رحلة الهجرة السرية، ريان الذي توفيت والدته وتعيش برفقتهم زوجة والده الحنونة -رانيا سيروتي-  التي تصاب في نهاية الفيلم بجلطة دماغية تتطلب عملية جراحية في أقرب وقت، وتكلف 40 مليون، حسان زراري والد ريان لا يعرف ماذا يفعل ويحاول جمع المبلغ من عند أصحابه الأثرياء، ولكن من دون فائدة. وسط كل هذا يقرر ريان منذ بداية الفيلم الفرار إلى إسبانيا بأي طريقة، فيلجأ إلى خاله ويطلب منه إعارته 15 مليوم سنتيم، ويذهب في رحلته إلى عنابة بينما يشد صديقه المقرب زين رحاله إلى وهران، هذا الأخير الولد الوحيد لأحمد بن عيسى وبهية راشدي، إلى جانب عدد من البنات، يعيش حالة حب جميلة أو بالأحرى صادقة مع زولا - منى بوعلام - ولا تساعده الظروف، فيقرر كذلك الهروب إلى إسبانيا. زين يخوض التجربة كاملة، ويصل إلى الميناء الذي ستنطلق منه الرحلة، في هذه الأثناء يعيش ريان مغامرة جميلة في رحلته إلى خاله أين ينقذ غريقاً ثم يتعرض إلى السرقة، وبمساعدة الشاب الذي أنقذه يصلان إلى السارق، وهنا تظهر قليلاً رؤية موسى حداد ونعيش وقع الأحداث المتسارعة تماما كما في عطلة المفتش الطاهر، بعد ذلك يتحصل ريان على مبلغ 50 مليون من خاله، وهي قيمة الذهب الذي ورثته أمه عن جدته، فيستعد بصورة حقيقية للانطلاق في عرض البحر. بالموازاة يكون زين فعليا في البحر برفقة عدد من الحراقين على متن فلوكة صغيرة يرددون الشعار التالي:”رانا رايحين لاسبانيا، ونعيشو عيشة هانية”. وبالتأكيد كما هو متوقع سيحدث أمر ما يحيل دون إتمام رحلة الحراڤين، وبذلك يتوقف محرك الفلوكة عن العمل. هذا الحدث الذي يمكن أن يستغل دراميا بشكل جيد، لا يوصله موسى حداد إلينا إلا من خلال حراڤ يقرأ سورة الفاتحة من المصحف، وكذا مشهد العاصفة علما أنهم جميعا تحصلوا على معاطف مضادة للمطر لا ندري من أين؟ ربما من البحر، لأن الفلوكة لا تحتمل وزنا زائدا عدا الحارقين ودلاء المازوت، وعليه لا نلتمس الوقع الحقيقي للموت في تلك اللحظة، بل فجأة تجد هؤلاء الذين كانوا يصارعون الموت مدثرين ببطانيات وأمامهم سلة من الفواكه في سفينة جزائرية، يتجادلون ذلك الجدال العقيم الذي لا يخرج عن.. أنت السبب، أنت السبب. ليعود زين بعد هذا إلى الجزائر العاصمة ويعانق حبيبته ويتصادم أيضا مع صديقه ريان المصر على الذهاب، وكما عقلية المصالحة تتصالح الخطوط الدرامية جميعها في النهاية، ولا يذهب ريان بل يقدم ذلك المال الذي يملك لزوجة أبيه حتى تجري العملية، وتبتسم بهية راشدي للكاميرا فرحا بعودة ولدها.. بل ويعود كل حبيب إلى حبيبه، زين مع زولا وريان مع نسرين وتنتهي الحكاية في مطعم لسبادو على أنغام البلوز.. السيناريو.. وبرنامج الرئيس أمام هذه الحبكة الجميلة ولكن ليس للسينما - يمكنها أن تكون موضوعا لفيلم تلفزيوني - يعاود السؤال طرح نفسه.. لماذا كل هذه الكمية من المصالحة؟ لماذا لم يلجأ موسى حداد إلى الدراما، لماذا النهايات السعيدة التي لا تجعل المتفرج يقف على أسئلة الحياة الكبرى، هل لأن الأموال التي أنتج بها الفيلم هي أموال الدولة ولابد أن ندخل في برنامج الرئيس؟ أيضا لماذا التركيز على الحوار في فيلم سينمائي يجب أن تكون فيها اللغة الأولى هي الصورة؟ لماذا ذلك الحوار الباهت الذي يجعل المتفرج يعرف الأحداث مسبقا ولا حاجة له للتخمين أو الترقب؟ كذلك لماذا كل تلك المتناقضات دفعة واحدة، كيف يعقل لشخص يملك “ديكابوتابل” أن يقوم بالحرڤة..؟ لماذا دائما نقع في هذا التناقض البصري والذي يعني الكثير لدى المتفرج الذي يفهم المحتوى العام من الصورة ومن سميولوجية التفاصيل الصغيرة. ميزانية الفيلم التي قاربت 70 مليون دج، تدور في فلك برنامج الرئيس بحيث نرى التنمية كمصطلح واضح في الفيلم، وذلك من خلال الطريق السيار شرق - غرب، والعمارات التي بلا شك تحمل اسم حي الوئام، كل هذا يعزز عودة حراڤة بلوز من مهرجان أبو ظبي فارغ اليدين. الديكور الموسيقي.. والتصوير موسيقى الفيلم كانت للفنان لطفي عطار، والتصوير لبشير سلامي، اللذين قدما بالفعل عملا جيدا، غير أن هذا لم يضف للفيلم الكثير لأن الحبكة والرؤية العامة للفيلم كانت نمطية. السينما لا يمكنها أن تقدم النصائح ولا أن تكون كما المرشد الذي يقول لنا هذا صح وهذا خطأ، دور السينما الحقيقي هو أن تعري الواقع وتكشفه لنا، ونحن الذين نقرر.. خاصة عندما يتعلق الامر بموضوع اجتماعي كالحراقة مجرد روبورجات صغيرة في التلفزيون قد تلعب بدموعنا فما بالك بفيلم كامل لا يلعب على هذا الوتر.. موسى حداد يقول في هذا الصدد: “الحراڤة ليست موضوعي الأساسي، وأنا أريد إبراز مشاكل الأسرة الجزائرية في الأساس”. كما تقول أيضا أمينة بجاوي حداد أن الفيلم تطلب أربع سنوات من العمل، وأهديه إلى كل الذين رافقونا ثم لم تكتب لهم الحياة حتى يشاهدوه معنا اليوم..”. وعليه، نحن أمام إنتاج سينمائي يستند إلى مقاييس جديدة، مقاييس تتفق مع سياسات الدولة، ولا تراهن على المعنى الفني للأمور، هي أفلام تجارية، ولكن لن تسوق، تجارية على أساس أن المنتج يأخذ الأموال من الدولة ويأخذ هامشه الربحي منذ البداية وفقط.
View on casablancatoday.com

أخبار ذات صلة

مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية يطلق برنامجا لدعم الأفلام التسجيلية
مهرجان أسوان لأفلام المرأة يُكرم محسنة توفيق ومنة شلبي
عرض الفيلم التسجيلى"ماما كولونيل" بالهناجر
عرض فيلم "عرق البلح" لشريهان وعبلة كامل" في "كادر…
"صغيرة على الحب" نسخة مليكة تجسد شقاوة السندريلا

اخر الاخبار

الشرطة الأميركية تعلن سرقة مجوهرات بقيمة مليوني دولار في…
تقرير دولي يُشيد بالمنظومة الاستخباراتية المغربية كنموذج متقدم في…
الملك محمد السادس يهنئ رئيسة الهند بعيد الاستقلال ويشيد…
الشرطة الإسبانية تُطالب الحكومة بتوقيع اتفاقيات لإعادة المهاجرين مع…

فن وموسيقى

تامر حسني يؤكد إستمرار علاقته الفنية مع بسمة بوسيل…
الفنان سعد لمجرد يعود إلى المهرجانات المغربية بعد غياب…
لطيفة تكشف رغبتها في تقديم أغنية مهرجانات وتتحدث عن…
أشرف عبد الباقي يتحدث عن كواليس "جولة أخيرة" ويؤكد…

أخبار النجوم

رامي صبري يكشف رأيه بتجربته الأولى في The Voice…
إستغاثة مؤثرة من نجوى فؤاد تكشف معاناتها والوزير يتحرك…
كندة علوش تكشف عن رأيها في أداء زوجها بفيلم"درويش"
جميلة عوض تعود بقوة إلى شاشة السينما بعد فترة…

رياضة

انتقادات تطال محمد صلاح بعد خسارة ليفربول وغياب أرنولد…
المغربي أشرف حكيمي ينفي تهمة الإغتصاب ويؤكد ثقته الكاملة…
محمد صلاح يتلقى عرضاً خيالياً جديدًا من الدوري السعودي
أشرف حكيمي يوجه رسالة للمغاربة بعد الزلزال المدّمر

صحة وتغذية

الذكاء الاصطناعي قادر على اكتشاف سرطان الحنجرة عبر تحليل…
بشرى لمن يريد خسارة الوزن بعد تصنيع دواء يفقد…
قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يكون الحل…
فوائد صحية مذهلة مرتبطة بالقلب والمناعة للأطعمة ذات اللون…

الأخبار الأكثر قراءة