الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
تونس تنفي الزيادة في سعر الخبز

تونس - أزهار الجربوعي
قال خبراء لـ"المغرب اليوم" إن الأمن الغذائي التونسي أصبح مهدّدًا بفعل شُح الموارد الأساسية لاسيما القمح، وهو ما دفع الحكومة التونسية إلى اللجوء إلى استيراد قرابة 1.6 مليون طن منه هذا العام، لهدف سد حاجياتها بعد تقهقر إنتاجها هذا العام إلى النصف بفعل الجفاف، ونفت مصادر حكومية لـ"المغرب اليوم" ما تم تداوله إعلاميًا بشأن رفع في أسعار الخبز، وتم إقرار زيادة في ثمن الطماطم المعلبة .وأعلنت الحكومة التونسية عزمها توريد 1.6 مليون طن من الحبوب هذا العام لتلبية حاجاتها الاستهلاكية خلال العام المقبل، نتيجة تراجع محصولها من الحبوب خلال موسم 2012/2013.
وأكد كاتب الدولة التونسي لدى وزير الزراعة، الحبيب الجملي، أن محصول البلاد من الحبوب شهد تراجعًا لافتًا خلال الموسم الزراعي الجاري بسبب نقص الأمطار وبخاصة في مناطق الشمال الغربي التونسي المنتج الرئيسي للحبوب في البلاد، وتوقع  أن يبلغ حجم محصول تونس من الحبوب خلال هذا الموسم 1.3 مليون طن، مقابل 2.27 مليون طن خلال الموسم الماضي، بنسبة تراجع تُقدر بحوالي 44%، وهو ما دفع بالحكومة إلى اللجوء للاستيراد من الأسواق العالمية لتغطية النقص الحاصل من القمح الذي يعتلي عرش المواد الأساسية الأكثر استهلاكًا في البلاد.
وتستورد تونس سنوياً قرابة مليون طن من القمح اللين لتغطية نقص الإنتاج الذي لا يتجاوز مائتي ألف طن، بالإضافة إلى استيراد قرابة 30% من القمح الصلب، وحوالي 50% من مادة الشعير.
واستوردت تونس هذا العام 50 ألف طن من مادة القمح اللين من تركيا، تسلمتها على دفعتين بواقع 25 ألف طن لكل دفعة، آخرها تمت في تموز/يوليو الماضي، واستوردت خلال شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو من العام الجاري ما يناهز 150 ألف طن من القمح اللين، كان نصيب تركيا منها الثلث، أي 50 ألف طن، ولا يتعدى الإنتاج التونسي من القمح اللين 30 في المائة من حاجات البلاد، فيما يتم استيراد النسبة المتبقية من دول أوروبا وتركيا.
وأطلق عدد من خبراء الاقتصاد تحذيرات تقول أن الأمن الغذائي في تونس بات مُهدّدا، مؤكدين لـ"المغرب اليوم" أن العامل الأساسي الذي يقف وراء الخطر يكمن في استيراد البذور من الخارج وتراجع محاصيل الزراعات الكبرى، موضحين أن تونس تستورد حوالي 70 % من الحبوب من جملة 3 مليون طن، لتغطية الاستهلاك المحلي من هذه المادة الأولية لاستعمال الخبز.
وحذّر "المعهد الوطني للاستهلاك" من ظاهرة تبذير الخبز المتزامن مع شح الموارد التونسية التي تعتبر من أكبر المستوردين للقمح في شمال أفريقيا، وأكد أن قرابة 200 ألف خبزة  تلقى يوميًا في القمامة في تونس ، وقدرت نسبة التبذير بقرابة 30 %، وهو ما يكلف الدولة التونسية خسائر فادحة بحجم 20 مليون دولارًا سنويًا، وتدعم تونس أسعار المواد الأساسية على غرار الخبز، إضافة إلى قطاع النقل المحروقات، وهو ما أثقل موازنة الدولة التونسية بنفقات إضافية كان من الممكن استثمارها في التنمية وفي إحداث فرص عمل، إلا أنها لا تستطيع إلغاء هذا الدعم أو التخفيض من قيمته بشكل غير مدروس، وبخاصة مع الارتفاع الفاحش للأسعار في البلاد وتدهور المقدرة الشرائية للمواطن التونسي بفعل الهزات الاقتصادية والسياسية التي عاشتها البلاد منذ ثورة 14 كانون الثاني/يناير 2011، والتي من المستحيل أن تحتمل رفع الدعم الحكومي.
ونفى مصدر عن وزارة التجارة التونسية لـ"المغرب اليوم" ما تردّد من أنباء عن زيادة مرتقبة في سعر الخبز، مؤكدًا أن رفع سعر هذه المادة الرئيسية لا يدخل ضمن مخططات الحكومة في الوقت الراهن، مؤكدًا حرصها على إيجاد حلول لسد العجز والنقص من مادة القمح دون اللجوء إلى رفع سعر الخبز.
وتخشى الحكومة التونسية التي يقودها حزب "النهضة" الإسلامي تكرار سيناريو أحداث "ثورة الخبز" الدامية، التي عاشتها تونس في سبعينات القرن الماضي بعد قرار حكومة الرئيس السابق الحبيب بورقيبة رفع في سعر الخبز، الأمر الذي فجّر احتقانًا شعبياً بلغ حد رفع السلاح.
ومقابل الإبقاء على سعر الخبز، قرّرت الحكومة التونسية رفع في سعر الطماطم المعلبة، على أن يكون سعر العلبة حجم 800 غرامًا بـ1890 مليم تونسي بعد أن كان سعر العلبة بـ1600 مليمًا.
وحذّرت النقابة التونسية للزراعيين من خطورة الوضع الفلاحي الحالي، وانعكاسات الجفاف في ظل غياب القرارات العملية للحد من الأزمة على الفلاحين، مطالبة السلطات المعنية بتوافر البذور ودعم للأعلاف.
ورغم تنبؤات الخبراء بكارثية الوضع الاقتصادي الراهن في تونس، الذي أثرت عليه سلبًا تداعيات الأزمات السياسية وحالة الاضطراب الأمني التي تعيشها البلاد، يواصل مسؤولو الحكومة التونسية طمأنة الرأي العام المحلي والأجنبي بشأن الوضع العام، وأكد محافظ البنك المركزي، الشاذلي العياري، أن الحديث عن انهيار مالي واقتصادي وشيك لتونس "تهريج ناتج عن هواجس متشائمة لأشخاص تنقصهم المعلومة المالية الدقيقة".
وقال إن الوضع الاقتصادي والمالي لـ تونس لا يمكن وصفه بالجيد، وهو حرج ومتعثر، لكنه يمر بصعوبات ظرفية يمكن تجاوزها، ورأى أن التصريحات والمواقف التي تشير إلى "إفلاس الدولة أو عدم قدرتها على صرف رواتب الموظفين غير مسؤولة وصادرة عن أشخاص لا خلفية اقتصادية ومالية لهم، وهي عبارة عن تهريج لا أكثر ولا غير".
وأكد أن تونس "قادرة في الوقت الراهن وفي المستقبل المنظور، على الوفاء بكل تعهداتها والتزاماتها الداخلية والخارجية".
View on casablancatoday.com

أخبار ذات صلة

جولة جديدة من المفاوضات بين الحكومة المغربية والنقابات حول…
تعديلات على مشروع قانون المناطق الصناعية تتمسك بإشراك الأقاليم…
الحكومة المغربية ترفع أجور العمال المؤقتين ما بين 3…
13 دولة من الاتحاد الأوروبي تزيد واردتها من السلع…
المغرب يُخصص 4 ملايين طن من الأسمدة لتعزيز الأمن…

اخر الاخبار

الشرطة الأميركية تعلن سرقة مجوهرات بقيمة مليوني دولار في…
تقرير دولي يُشيد بالمنظومة الاستخباراتية المغربية كنموذج متقدم في…
الملك محمد السادس يهنئ رئيسة الهند بعيد الاستقلال ويشيد…
الشرطة الإسبانية تُطالب الحكومة بتوقيع اتفاقيات لإعادة المهاجرين مع…

فن وموسيقى

تامر حسني يؤكد إستمرار علاقته الفنية مع بسمة بوسيل…
الفنان سعد لمجرد يعود إلى المهرجانات المغربية بعد غياب…
لطيفة تكشف رغبتها في تقديم أغنية مهرجانات وتتحدث عن…
أشرف عبد الباقي يتحدث عن كواليس "جولة أخيرة" ويؤكد…

أخبار النجوم

رامي صبري يكشف رأيه بتجربته الأولى في The Voice…
إستغاثة مؤثرة من نجوى فؤاد تكشف معاناتها والوزير يتحرك…
كندة علوش تكشف عن رأيها في أداء زوجها بفيلم"درويش"
جميلة عوض تعود بقوة إلى شاشة السينما بعد فترة…

رياضة

انتقادات تطال محمد صلاح بعد خسارة ليفربول وغياب أرنولد…
المغربي أشرف حكيمي ينفي تهمة الإغتصاب ويؤكد ثقته الكاملة…
محمد صلاح يتلقى عرضاً خيالياً جديدًا من الدوري السعودي
أشرف حكيمي يوجه رسالة للمغاربة بعد الزلزال المدّمر

صحة وتغذية

الذكاء الاصطناعي قادر على اكتشاف سرطان الحنجرة عبر تحليل…
بشرى لمن يريد خسارة الوزن بعد تصنيع دواء يفقد…
قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يكون الحل…
فوائد صحية مذهلة مرتبطة بالقلب والمناعة للأطعمة ذات اللون…

الأخبار الأكثر قراءة