الرئيسية » أخبار الثقافة والفنون
أبو سعيد قراقوش بن عبد الله الأسدي

القاهرة - أ.ش.أ

لا شك إننا شاهدنا مئات المرات الفيلم الرائع "الناصر صلاح الدين" واستمتعنا بالاداء الراقى لجميع النجوم الذين شاركوا فى هذا العمل الفنى ولكن تعجب وتساءل البعض حول حقيقة وجود شخصية الخائن "توفيق الدقن" الذى جسد شخصية والى عكا (أبو سعيد قراقوش بن عبد الله الأسدي).
أركان حكم صلاح الدين الأيوبي:
كان صلاح الدين الأيوبي يقيم أركان حكمه على ثلاثة أشخاص، وهم: الفقيه عيسى الهَكَّاري، والقاضي الفاضل، وقراقوش. وكان هؤلاء الثلاثة هم وراء تثبيت دعائم دولة صلاح الدين الجديدة، ومن بين الثلاثة برز قراقوش وتميَّز عن الجميع، فكان دوره كبيرًا في السيطرة على حالة الفوضى التي عمَّت في مصر بعد موت الخليفة العاضد ومحاولة بعض رجاله الدخول في صدام مع صلاح الدين لبقاء مصر تحت راية الفاطميين..
لكن قراقوش تمكن من السيطرة على الموقف، فقام بنقل أسرة العاضد من قصر الخلافة إلى منزل الأمير برجوان، صاحب الحارة التي تعرف باسمه حتى يومنا هذا بالقاهرة، وعزل النساء عن الرجال من أسرة العاضد، كما قام ببيع العبيد والجواري، وسيطر على ثروة القصر الفاطمي الذي كان به ثروة لم تتوفر لأي ملك من ملوك الدنيا قبل ذلك.
قراقوش في مصر.
كانت ظروف المرحلة تفرض على صلاح الدين أن تتجه أغلب جهوده في إعداد الدولة لخوض الحرب ضد الصليبيين الذين كان يحتلون بيت المقدس وقتها، فتوسعت الدولة في بناء القلاع والحصون والمنشآت العسكرية من إقامة الجسور وتمهيد الطرق، وكلها مهام ضخمة لم يجد صلاح الدين خيرًا من قراقوش ليقوم بالإشراف عليها، وكان مشهورًا بصبره وجلده وعزيمته الفولاذية التي لا تلين، إضافةً إلى مواهبه الهندسية التي كشفت عنها أعماله.
كان أول عمل عظيم قام به قراقوش هو بناء "قلعة الجبل"، على جزء مرتفع من الأرض منفصل عن جبل المقطم بالقاهرة، وتشرف على القاهرة كلها، وكانت مقرًّا للنسر الإسلامي الذي اتخذه صلاح الدين شعارًا لدولته، وأصبحت من بعده مقرًّا للحكم في مصر حتى نقل الخديوي إسماعيل مقر الحكم إلى قصر عابدين بالقاهرة في ستينيات القرن التاسع عشر.
وبعد أن فرغ قراقوش من بناء قلعة الجبل، قام ببناء قلعة المقياس بجزيرة الروضة، ثم سور مجرى العيون الذي ينقل المياه من فم الخليج حتى القلعة، وهو عمل هندسي عظيم بكل المقاييس لما فيه من دقة وحرفية هندسية عالية، ثم شرع في بناء سور عظيم يحيط بالقاهرة والجيزة، لكنه مات قبل أن يتمه، وكان قد حشد له آلاف الأسرى من الصليبيين وغيرهم من عامَّة الشعب، الذين قاموا بتقطيع أحجاره من صحراء الهرم، ويعتبر هذا العمل الضخم هو أحد أسباب كراهية العامَّة لقراقوش، الذين أحسوا بمرارة السخرة خلال هذا العمل الضخم.
قراقوش في الشام:
وإضافة إلى هذا الدور العظيم الذي قام به قراقوش في مصر، كان له دور مهم أيضًا قام به في الشام، وبالتحديد في عكا، فبعد انتصار صلاح الدين على الصليبيين ونجاحه في طردهم من بيت المقدس، واصل زحفه حتى استولى على واحد من أهم وأكبر حصونهم في الشام، وهو حصن عكا، بعد أن دفع فيه ثمنًا غاليًا من المال والشهداء، وكان الحصن قد تهدمت منه أجزاء كثيرة أثناء المعارك، ورأى صلاح الدين أن يترك عكا وحصنها أمانة في يد قراقوش، ويذهب هو ليواصل زحفه لامتلاك حصون الصليبيين الأخرى، قبل أن يفيقوا من هزيمتهم في عكا، ويتمكنوا من جمع شملهم الذي تفرق، وقبل أن يأتيهم المدد من ملوك أوربا..
ظل قراقوش حارسًا للمدينة مع حامية صغيرة، وواصل الليل بالنهار يبني ويرمم ما تهدَّم من سور المدينة وحصنها، وعكف على هذا العمل بهمةٍ لا تعرف الملل، وعزيمة لا تعرف الكلل.
حصار الصليبيين على عكا:
لكنه ما كاد ينتهي من عمله هذا حتى واجه ما لم يكن في حسبانه؛ فالصليبيون الذين أجلاهم صلاح الدين عن القدس وهزمهم بعد ذلك في عكا، تجمعوا ولمُّوا شتاتهم الذي كان قد تفرق في حصن آخر من حصونهم التي كانت لهم على الساحل، وزحفوا على عكا من جديد وحاصروها، واستمر حصارهم لها عامين..
وكان وقتها صلاح الدين وجيشه مشغولاً بمحاربتهم في مكان آخر بالشام، وذاق قراقوش ومن معه مرارة الحصار داخل أسوار عكا، وتحملوا أقصى ما يمكن أن يتحملوه من جهد ونصب، ونفدت أثناء الحصار الأطعمة، ووجدوا صعوبة شديدة حتى في الحصول على الماء للشرب، وتفشت الأوبئة بين المحاصرين، حتى تمكن منهم الصليبيون، فاقتحموا أسوار عكا، وأسروا من فيها بما فيهم قراقوش، وبقي في الأسر حتى افتدى صلاح الدين كل الأسرى بعد ذلك.
وفاء قراقوش لصلاح الدين الأيوبي:
ولما توفي صلاح الدين الأيوبي، ظلَّ قراقوش على وفائه مع ابنه العزيز، يحمي عرش مصر والشام، ثم كان وصيًّا على عرش المنصور، ومارس كل مهام السلطنة في بهذه الصفة، إلى أن أعفاه منها الملك العادل أخو السلطان صلاح الدين، وبعدها لزم بيته حتى توفاه الله عام 1201م.

View on casablancatoday.com

أخبار ذات صلة

باحث عراقي يحظى بجائزة "ابن رشد للفكر الحر" لعام…
مهرجان الفداء الوطني الأول للمسرح المغربي ينطلق السبت المقبل
مٌقترح قانون يَجعل إٍتقان الأمازيغية شرطاً للحصول على الجنسية…
مؤسسة الرعاية التجاري وفا بنك تطلق السابقة الوطنية للفنون…
وزارة الثقافة المغربية تعلن رقمنة قرابة 200 مكتبة عمومية…

اخر الاخبار

الشرطة الأميركية تعلن سرقة مجوهرات بقيمة مليوني دولار في…
تقرير دولي يُشيد بالمنظومة الاستخباراتية المغربية كنموذج متقدم في…
الملك محمد السادس يهنئ رئيسة الهند بعيد الاستقلال ويشيد…
الشرطة الإسبانية تُطالب الحكومة بتوقيع اتفاقيات لإعادة المهاجرين مع…

فن وموسيقى

تامر حسني يؤكد إستمرار علاقته الفنية مع بسمة بوسيل…
الفنان سعد لمجرد يعود إلى المهرجانات المغربية بعد غياب…
لطيفة تكشف رغبتها في تقديم أغنية مهرجانات وتتحدث عن…
أشرف عبد الباقي يتحدث عن كواليس "جولة أخيرة" ويؤكد…

أخبار النجوم

رامي صبري يكشف رأيه بتجربته الأولى في The Voice…
إستغاثة مؤثرة من نجوى فؤاد تكشف معاناتها والوزير يتحرك…
كندة علوش تكشف عن رأيها في أداء زوجها بفيلم"درويش"
جميلة عوض تعود بقوة إلى شاشة السينما بعد فترة…

رياضة

انتقادات تطال محمد صلاح بعد خسارة ليفربول وغياب أرنولد…
المغربي أشرف حكيمي ينفي تهمة الإغتصاب ويؤكد ثقته الكاملة…
محمد صلاح يتلقى عرضاً خيالياً جديدًا من الدوري السعودي
أشرف حكيمي يوجه رسالة للمغاربة بعد الزلزال المدّمر

صحة وتغذية

الذكاء الاصطناعي قادر على اكتشاف سرطان الحنجرة عبر تحليل…
بشرى لمن يريد خسارة الوزن بعد تصنيع دواء يفقد…
قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يكون الحل…
فوائد صحية مذهلة مرتبطة بالقلب والمناعة للأطعمة ذات اللون…

الأخبار الأكثر قراءة