آخر تحديث GMT 18:37:04
الدار البيضاء اليوم  -

رحلات شاقة للبحث عن النيازك في المغرب

الدار البيضاء اليوم  -

الدار البيضاء اليوم  - رحلات شاقة للبحث عن  النيازك في المغرب

الصحراء المغربية
الرباط - كمال العلمي

قد يثير خبر اختراق كرة نارية الغلاف الجوي وارتطامها بسطح الأرض على مقربة من قرية ما بجنوب المغرب هلعا لدى البعض، بيد أنه يمثل فرصة لا تعوض للمنقبين عن النيازك للحصول على قطعة نيزك نادرة قد تباع بسعر خيالي.وشهدت المناطق الصحراوية في المغرب سقوط نيازك كثيرة من الفضاء خلال السنوات الأخيرة، مما جعلها تحظى باهتمام كبير من قبل الباحثين والجامعات ووسائل الإعلام.

وتمثل هذه القطع كنوزا فريدة بالنسبة لـ"صائدي النيازك"، الذين يشدون رحالهم نحو الجنوب الشرقي للمملكة، محملين بمؤونتهم وبخيام وأدوات للتنقيب، في رحلة للبحث عن صيد ثمين جادت به السماء، قبل بيعه لأحد معاهد البحوث أو المتاحف العالمية مقابل مبالغ قد تصل إلى عشرات آلاف الدولارات.ويعيش عدد من السكان المحليين في جنوب المملكة على تجارة النيازك، حيث تتباين أسعار الحجر النيزكي الوافد من الفضاء تبعا لمكوناته ونوعيته، ويتراوح عموما بين 500 وألف دولار للغرام الواحد.

صيد النيازك

وفي سنة 2008، انطلقت رحلة الشاب المغربي مولود بالشيخ في عالم النيازك، عندما كان يشتغل مرشدا مرافقا للبعثات الأجنبية الوافدة من أجل البحث عن شظايا نيازك متناثرة في مواقع جنوبي المملكة، بحكم معرفته الواسعة بتضاريس المنطقة.وعلى مدى 3 سنوات، اكتسب بالشيخ خبرة واسعة، مكنته من الإلمام بالقيمة العلمية والمادية المهمة للنيازك، مما دفعه للتنقيب عنها وتكريس وقته لذلك، ليصبح بدوره "صائد نيازك".

ويتذكر بالشيخ في حديثه مع موقع "سكاي نيوز عربية"، أول صيد له في سنة 2011، حينما انتقل على وجه السرعة إلى مدينة طاطا بمجرد شيوع خبر سقوط نيزك "تيسينت"، الذي ذاع صيته عالميا، ليدشن تجربة فريدة من نوعها تحولت مع مرور السنين إلى شغف بهذا الميدان.ويقول: "التنقيب عن النيازك يعد مغامرة محفوفة بمخاطر كثيرة، لعل أبرزها العوامل المناخية القاسية في المناطق الصحراوية، إلى جانب احتوائها على بعض الألغام".

ومع ذلك فإن شغف بالشيخ العارم باستكشاف عالم النيازك دفعه لرفع التحدي، ومواصلة هوايته المفضلة في جمع هبات السماء.

ويؤكد بالشيخ أن التنقيب عن النيازك "وفر له دخلا ماديا محترما، مكنه من تحسين وضعه الاجتماعي، مع تخصيص جزء منه لاقتناء معدات للتنقيب".

كما لا يخفي رغبته في تحقيق حلم ظل يراوده منذ سنوات، بإنشاء متحف للنيازك يستقبل زوار من مختلف أرجاء العالم، ومن أجل ذلك يحرص على عدم عرض جميع النيازك التي يحصل عليها للبيع، مؤكدا أنه يحتفظ بأكثر من 100 قطعة.

ويكشف الشاب المغربي، أن نيزك "بلاك بيوتي" الذي عثر عليه بمنطقة بئر أنزران (جنوب)، يعد القطعة الأغلى التي باعها منذ بدأ مشواره في التنقيب قبل أكثر من 14 عاما، حيث بلغ سعره حوالي 480 ألف درهم مغربي (أكثر من 48 ألف دولار).

ويقول بالشيخ، إن المغرب يصنف ضمن البلدان الأولى عالميا في عدد النيازك التي تم العثور عليها على الأرض، مشيرا إلى أن تضاريسه وصحراءه الشاسعة تسمح بالتنقيب عن النيازك، سواء المرئية التي عاين أشخاص اختراقها للمجال الجوي قبل سقوطها، أو تلك التي سقطت على الأرض في أزمنة بعيدة.

هدايا السماء

قصة بالشيخ والنيازك لا تنتهي عند التنقيب أو البيع، حيث قاده ولعه بالصخور القادمة من الفضاء إلى إنشاء جمعية أطلق عليها اسم "هدايا السماء للشهب والنيازك السمارة".

ويوضح أن من بين أهداف الجمعية، "المساهمة في تعميم ثقافة النيازك بين مختلف شرائح المجتمع، ونشر الوعي بأهميتها في مجال البحث العلمي".

كما تهدف الجمعية أيضا إلى "مساعدة صائدي النيازك على اكتساب خبرة تتيح لهم التمييز بين مختلف أنواع هذه القطع الصخرية الوافدة على الأرض، وإغناء درايتهم فيما يتعلق بأصناف وأنواع النيازك، ومنحها التقييم الذي تستحقه".

ويضيف المتحدث، أن الجمعية تعمل على عقد شراكات مع جمعيات أخرى من المغرب وخارجه، لتنسيق الجهود وتبادل الخبرات والمعلومات وتنفيذ مشاريع وأنشطة مشتركة.

ويلفت إلى أن "تسويق الأحجار النيزكية يخضع لمقتضيات قانونية صارمة، ويسمح بتصديرها خارج أرض المغرب بترخيص من وزارة الطاقة والمعادن بعد معاينتها وتحديد قيمتها وصنفها، مما ساهم في الحد من تهريب النيازك إلى الخارج".

متحف لحفظ النيازك

ويلقب الجيولوجيون المغرب بـ"جنة النيازك"، وللحفاظ على هذا الموروث الجيولوجي تم بجامعة "ابن زهر" في مدينة أكادير جنوبي المملكة، تخصيص "متحف جامعي للنيازك"، الذي يعتبر أول متحف عربي وإفريقي للنيازك.

ويقول رئيس المتحف الجامعي للنيازك، عبد الرحمن إبهي، لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن "الهدف من إحداث هذا المتحف هو الحفاظ على الأحجار النيزكية التي اشتهر بها المغرب، والتي استقر المقام بجزء كبير منها في متاحف عالمية".

ويشير إبهي، إلى أن هذا المتحف "يسعى كذلك إلى الإسهام في تطوير البحث العلمي في هذا المجال بين أوساط طلبة جامعة ابن زهر والمهتمين بهذا المجال، وإلى استقبال الزوار الشغوفين بأسرار الفضاء".

ويلفت الخبير في النيازك، إلى أن المغرب "يتصدر قائمة الدول المصدرة للنيازك"، مؤكدا أن أكثر من نصف المقالات العلمية حول الأحجار النيزكية في العالم، اهتمت بالنيازك في المغرب، "مما يبرز مكانة المملكة المهمة في هذا المجال".

ويوضح أن "عدد الباحثين عن النيازك في المغرب تضاعف مقارنة بالأعوام السابقة وأصبح يقدر بالعشرات، مما ساهم في خلق مناصب شغل وتحسين دخل عدد من الأسر جنوبي المملكة.

نيزك "تيسنيت" المريخي

في إحدى ليالي شهر يوليو 2011، عاين سكان قرية تيسينت بمدينة طاطا جنوبي المغرب، سقوط نيزك تبين فيما بعد أنه قادم من المريخ، وقدم معلومات ساهمت في فهم بعض أسرار الكوكب الأحمر.

ويقول إبهي، إن نيزك "تيسينت" الذي يعود مصدره إلى كوكب المريخ، "يعتبر من أهم وأغلى النيازك في العالم، وقد ساهم في تزويد علماء الفضاء بمعطيات ثمينة عن المريخ، الذي لم يستطع الإنسان الوصول إليه حتى اليوم، مما أكسب نيزك تيسنت قيمة علمية بالغة الأهمية، وكتبت عنه مئات المقالات العلمية عبر العالم".

كما يعتبر أن هذا النيزك الذي سقط في المغرب وحمل اسم قرية "تيسينت"، "ساهم في تعزيز مكانة المملكة في هذا المجال، حيث بدأ توافد الباحثين للتنقيب عن النيازك يتضاعف مباشرة بعد ذلك".

واستنادا إلى الأبحاث التي أنجزها رئيس "المتحف الجامعي للنيازك" بموقع سقوط نيزك "تيسينت"، فقد قدر إبهي وزنه بحوالي 17 كلغ، حيث لم يتبقى منه داخل المغرب سوى قطعة صغيرة فقط، بعد أن بيعت أجزاء من هذه الثروة النفيسة بأثمنة زهيدة لا تعادل قيمتها الحقيقية، فيما بلغت أسعارها خارج المغرب أرقاما خيالية.

ويرى إبهي أن الحفاظ على هذه الثروة الجيولوجية "يستوجب إنشاء متحف وطني يضم جميع النيازك التي تم العثور عليه في المغرب، وتسجيلها وتدوينها في مؤلفات خاصة".كما دعا إلى "تشجيع البحث العلمي وإدماج علم الفلك والنيازك ضمن المناهج التعليمية والمقررات التعليمية لمختلف الأقسام".

قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ :

علماء الفلك يرصدون صدفة انفجارا نيزكيا في الغلاف الجوي للمشتري

بيع مجموعة فريدة من أحجار "النيازك" البديعة بأسعار فلكية

casablancatoday
casablancatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحلات شاقة للبحث عن  النيازك في المغرب رحلات شاقة للبحث عن  النيازك في المغرب



GMT 11:51 2018 الجمعة ,29 حزيران / يونيو

أوروبا تضع الخطوط العريضة لإدارة "اتحاد الطاقة"

GMT 00:48 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

ستيفاني صليبا سعيدة بردود الأفعال عن "فوق السحاب"

GMT 01:07 2018 السبت ,07 إبريل / نيسان

اللون الزهري في الحذاء الرياضي أحدث موضة

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

فريق الجمباز يعلن دعمه لضحايا الاعتداءات الجنسية

GMT 03:52 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

مرتضى منصور يكشف حقيقة عروض احتراف الشناوي

GMT 22:04 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

واريورز يُحقّق الفوز التاسع له على لوس أنجليس في دوري السلة

GMT 03:39 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الإثنين

GMT 01:27 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

افتتاح المعرض الدولي والأشغال العمومية في الدار البيضاء

GMT 14:49 2015 الأحد ,20 كانون الأول / ديسمبر

العبي دور الزوجة العشيقة

GMT 22:47 2016 الخميس ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعنيف مغربية حاولت التقاط الصور من داخل طائرة تونسية

GMT 13:33 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مدرب اتحاد طنجة بادو الزاكي يقترب من الرجيل عن الفريق

GMT 13:43 2015 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

إطلاق سراح عامل مصري كان مختطفا في سرت الليبية

GMT 01:06 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

الملكة رانيا العبدالله تزور مخيمات للروهينغا في بنغلادش
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
casablanca, casablanca, casablanca