آخر تحديث GMT 23:48:18
الدار البيضاء اليوم  -

النهايات السعيدة في السينما تتأرجح بين تنفيس المعاناة وتزييف الواقع

الدار البيضاء اليوم  -

الدار البيضاء اليوم  - النهايات السعيدة في السينما تتأرجح بين تنفيس المعاناة وتزييف الواقع

السينما المغربية
الرباط - الدار البيضاء اليوم

شكلت فكرة النهايات السعيدة في السينما جدلا واسعا بين فريقين، الأول ينتصر لها باعتبارها تشكل طقوسا تفاؤلية وتخلق حالات من الفرح والتنفيس مما يعانيه الإنسان من صعوبات الحياة؛ وفريق معارض يرى أن هذه النهايات تسعى إلى تزييف الواقع وخلق الوهم وتجميل البؤس والفقر والحرمان…

ميلاد فكرة النهاية السعيدة:
رمت الأزمة الاقتصادية لسنة 1929 بكامل ثقلها حتى سميت الفترة بكاملها بالكساد الكبير، متجلية في انتشار الفقر المدقع وعدم اليقين بشأن المستقبل. من هنا ستتولد فكرة “النهاية السعيدة” في السينما، تخفيفا من وطأة الأوضاع القاسية والصعبة، وبسرعة انتشرت في كل بقاع العالم.

ما أراده المشاهدون – على جانبي المحيط الأطلسي – لم يكن أكثر من جرعات من الهروب من واقع مرير، أو على الأقل، هذا ما اعتقده مموّلو الثقافة وصانعو الأفلام آنذاك. وهكذا انتهت القصص الكلاسيكية بطريقة أكثر تفاؤلاً عندما ظهرت على الشاشة الكبيرة؛ وذلك بتحسين الأمزجة ومنح طاقة إيجابية وتخفيف من التوتر واستبدال مشاعر الكرب بأخرى لطيفة، وتعزيز التحرر العاطفي وتنمية الخيال والإبداع والمساعدة على تحديد وتطوير نقاط القوة الخاصة بالفرد، وتوفير موارد وبدائل جديدة، والدعوة إلى الإيمان بإمكانية تحسين الأوضاع. كما تنطوي هذه النهايات السعيدة على أمل كبير في خلق فرصة ثانية…

رأى أصحاب وجهة النظر هاته أن هذه النهايات السعيدة تعزز المرونة (وهي قدرة الأشخاص على التغلب على فترات الألم العاطفي)، والتشجيع على إظهار المشاعر الإيجابية، وبالتالي تقوية جهاز المناعة؛ كما تساعد في تماسك العالم الداخلي للشخص بتفاؤل أكبر. لكن هذا الرأي الأول وجد معارضة شديدة لهذه النهايات السعيدة بكونها تخلق مفاهيم زائفة وغير واقعية، وبأنها محرجة في الأساس، وعلامة على الإفراط في التسويق التجاري، والرضا عن الجانب الأكثر هشاشة للشخصيات تجاه الحياة الواقعية…

ففي فترة الكساد العظيم بأمريكا، نأخذ على سبيل المثال رواية فرانكشتاين (1931).. في الكتاب تزوج فرانكشتاين من زوجته إليزابيث، لكنها قتلت على يد الوحش. وفي وقت لاحق، يقابل فرانكشتاين وفاته في القطب الشمالي. وفي الفيلم، على العكس تمامًا، يجتمع الدكتور فرانكشتاين وزوجته ويعيشان في سعادة دائمة.في رواية “أحدب نوتردام” لفيكتور هوغو، تتمثل النهاية في شنق إزميرالدا، عندما اختار كواسيمودو أن يموت بجانب جسدها.. في نسخة الفيلم (1939)، نجد أن كيلهما قد نجيا.حتى في رواية جون شتاينبك، “عناقيد الغضب”، مع موضوع المعاناة في الأراضي القاحلة، ظهرت النهاية أكثر تفاؤلاً في فيلم جون فورد (1940) وبصورة تفاؤلية.

البطل ينتصر في النهاية:
كانت فكرة قتل البطل في النهاية تبعث برسالة غير مناسبة تمامًا في سياق مأزوم من التاريخ الأمريكي، حيث كان الاكتئاب ينمو في الأرجاء، وكان المواطنون يتطلعون إلى مستقبل أفضل بسبب الكساد الكبير والأزمة الاقتصادية، وكان على السينما أن تجد مخرجا وأن تترك في أذهان الناس تجربة البطل الذي ينتصر على الشر وأوجه البؤس والفقر دون موته مجسدا القيم العليا والمثالية.

وبالتالي، فليس من المستغرب على الإطلاق أن تجد “النهاية السعيدة” في السينما الهوليودية قبولا ورواجا وتصديرها إلى السينما البريطانية، وحتى إلى بعض البلدان غير الناطقة بالإنجليزية، وتصبح شكلا ثقافيا وتمثلا أكثر بقبولها في أكثر السينمات والمدارس السينمائية، واستخدامها سياسيا في أكثر من بلد، وفي تأطير المواطن كعلاج نفسي وقائي من بعض الأزمات، مع بعض الاستثناءات القليلة.

تقدمت فكرة النهاية السعيدة في السينما بشكل كبير، وظهرت مع تطور السينما نهايات سعيدة بطرق مختلفة. ومنذ 1930 أقدم مخرجون قلائل على قتل أبطالهم في النهايات، مع ما يخلفه الموت من وقع في نفسية الجمهور الذي تعود على فكرة انتصار البطل وقهر الصعاب. ومنذ التسعينيات قدم المخرج كوينتين ترنتينو رؤية مغايرة للنهاية السعيدة في فيلم “الرومانسية الحقيقية” بوفاة بطل الرواية، كلارنس، الذي قُتل بالرصاص، لكن في نهاية الفيلم نراه نجا ويلعب مع زوجته وطفله على الشاطئ. والمعنى تقديم نهايتين: نهاية واقعية ونهاية بالحلم.

المأساة تتحول إلى نهايات سعيدة:
في المأساة كثيرا ما تحدث كارثة مروعة من الصعوبة تجنبها، فقد كانت هناك دائما قناعة بأن المأساة يمكن أن تجعل الناس أكثر سعادة، وكان هذا هو الاعتقاد السائد. وهكذا استغلت السينما هذه المسألة وحولتها إلى نهايات سعيدة عوض فظاعات النهاية ومأساويتها.

ونجد أنفسنا بين موقفين، حيث يرى أرسطو أن الدراما المأساوية تنتج المتعة من خلال إثارة المشاعر، لكن نهايات قصص شكسبير كانت قاسية للغاية ومأساوية بشكل كبير بالحضور الدائم لتفشي الطاعون والموت الذي يعصف بالجميع، لكن السينما حولتها إلى نهايات سعيدة.

ولكن هناك دائمًا من يصفون عملية “النهاية السعيدة” بأنها محرجة في الأساس، وعلامة على الإفراط في التسويق التجاري والأنماط الاستهلاكية الرأسمالية، والرضا عن الجانب الأكثر هشاشة للشخصيات في مواجهة الحياة الواقعية. وهناك من يتوقف من المخرجين على نهايات مفتوحة بإيقاف المشهد الأخير في الفيلم، تاركا الأمر مفتوحا على كل احتمال، تخوفا من نهاية قتل البطل ونفور الجمهور من الفيلم وتسويقه التجاري…

لا يؤمن الكثير من النقاد في السينما بفوائد النهاية السعيدة، مركزين على أن هذه النهايات تخلق مفاهيم خاطئة وأوهاما زائفة عن تقدير الواقع بعيون واقعية وعقلانية في مواجهة بؤس الحياة اليومية بتلونها وتعقيداتها.

قد يهمك أيضَا :

الفنان سعيد باي يرفض "النجومية" وينتقد تدبير الإنتاجات السينمائية

"ميكا" فيلم سينمائي جديد يُعرض في القاعات السينمائية المغربية

casablancatoday
casablancatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النهايات السعيدة في السينما تتأرجح بين تنفيس المعاناة وتزييف الواقع النهايات السعيدة في السينما تتأرجح بين تنفيس المعاناة وتزييف الواقع



جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 08:43 2017 السبت ,14 تشرين الأول / أكتوبر

والدة ملكة جمال المعاقين تكشف أن ابنتها حققت حلمها

GMT 20:00 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

سلطات الاحتلال الإسرائيلية تقتحم إحدى القرى شمال رام الله

GMT 11:44 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إغلاق سجن "سلا 1" قبل نهاية 2017

GMT 03:52 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فاطمة سعيدان تكشف أن "عنف" استمرار لتقديم المسرح السياسي

GMT 08:56 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تمتع بتجربة مختلفة في فندق "الكهف الأحمر" الفرنسي

GMT 08:33 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي علي تصاميم غرف معيشة عصرية وأنيقة إعتمديها في منزلك

GMT 09:42 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"نتورك إنترناشيونال" تدرس طرح أسهمها للاكتتاب العام

GMT 07:06 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"التصاميم اللّامعة" تغزو مجموعات خريف 2018

GMT 05:57 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تعيد إليكِ التميز في فصل الخريف

GMT 10:35 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

مفاجأة للعرسان مع أشهر 10 أماكن لقضاء شهر العسل

GMT 07:22 2018 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

مجموعة من الطرق لقضاء عطلة مميزة في المنزل

GMT 10:26 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

ملاعب متخلى عنها
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca