آخر تحديث GMT 23:48:18
الدار البيضاء اليوم  -

جهاز رادار يكشِف ما تستره الجدران

الدار البيضاء اليوم  -

الدار البيضاء اليوم  - جهاز رادار يكشِف ما تستره الجدران

برلين ـ وكالات
ابتكر باحثون ألمان جهاز رادار يعرف ما يحدث في بناية يحتجز فيها خاطفون ضحاياهم، ويحدد ما يجري لرجال الإطفاء وهم يكافحون النيران في مبنى محترق. كما يساعد فرَق الإنقاذ على تحديد مواقع الأشخاص الأحياء المطمورين تحت الأنقاض. القدرة على الرؤية من خلال الجدران لم تكن تتوفر إلى وقتنا الحاضر سوى لدى أبطال أفلام الخيال العلمي، الذين يتمتعون بقدرات خارقة، مثل سوبرمان. وهو الرجل الخارق الذي كان يَستخدِم في أفلامه الأشعة السينية ليرى ما استتر عنه بين الحيطان وخلفها، بهدف التعرف في حالات الطوارئ على المجرمين والقبض عليهم. معرفة ما يدور خلف الجدران ميزة يتمنى عناصر الشرطة ورجال الإنقاذ والإطفاء الاستفادة منها في عملهم على أرض الواقع. وها هم اليوم يبلغون مبتغاهم، ولكن ليس من خلال الرؤية بواسطة الأشعة السينية كما كان يفعل سوبرمان، بل من خلال تقنية أخرى وهي: تقنية هوائيات الرادار، أو ما تُعْرَف بالأنتينات، وهي مُرسِلات ومُستقبِلات للموجات الكهرومغناطيسية. قام الباحثون في جامعة ألميناوالتقنية في ألمانيا ببناء حائط من الطوب. ووضعوا أمام الجدار قائِماً يحمل ثلاثة أقماع معدنية مخروطية الشكل، وكل قمع منها بحجم يد الإنسان. وقد تم تصميمها بحيث يكون بعضها إلى جانب بعض على خط أفقي: وتفصل كل قمع عن الآخر مسافة حوالي عشرين سنتيمتراً. وفتْحَة كل قمع من الثلاثة موجَّهَة مباشرةً باتجاه الحائط؛ وما هذه الأقماع الثلاثة إلا هوائيات رادارية تَصْدُر منها موجات ذات طيف ترددات واسع. الباحث رودولف تسيتيكيستطيع النظر من خلال هذا الرادار عبر الجدار، ويقول بهذا الشأن: "نقوم من خلال الرادار بإرسال موجات كهرومغناطيسية عبر الجدار. وحين تشتمل هذه الموجات على ترددات منخفضة تكون الموجات قادرة على اختراق الجدران بسهولة. وبعد اختراقها للحائط تصطدم مثلاً بشخص واقف خلف الجدار، وتنعكسُ من سطح جسده مرتدةً في الاتجاه المعاكس وعائدةً إلى مصدر إطلاقها، حيث توجد مستقبلات للموجات، تُمكِّننا من قياس شدة الموجات الكهرومغناطيسية العائدة". ويتم تحويل الموجات الكهرومغناطيسية العائدة إلى إشارات كهربائية، يتم إدخالها عبر جهاز استقبال إلى جهاز كمبيوتر. وفي حالة عدم وجود شخص وراء الجدار نشاهد على شاشة الحاسوب إشارات عشوائية تسمى بالضجيج. وتصبح شاشة الحاسوب في هذه الحالة شاشة تلفزيون تنعدم فيها ملامح أي صورة، وتظهر عليها نقاط عشوائية.  ولكن إذا كان ثمة شخص وراء الجدار، تتحرك النقاط العشوائية على شاشة الكمبيوتر. وترتصّ مكُوِّنةً خطوطاً متموجة: تتقارب أكثر فأكثر وتصبح أكثر كثافة. ويتغير حتى لونها، كاشفةً عن ملامح الشخص الواقع خلف الحائط. ويقول رودولف تسيتيك: "نكتشف من خلال ذلك إنْ كان هناك شخص ما وراء الجدار، كما نعرف إنْ كان هذا الشخص يتنفس أو إنْ كان قلبه يخفق. وهذا يعني تمكُّنَنا من كشف الأشخاص المُغمى عليهم أو المصابين بحالة غيبوبة تحت الأنقاض بعد حدوث الزلازل مثلاً". ومن يشاهد شاشة الكمبيوتر وليس من الخبراء، فلن تتضح له على الفور الإحداثيات الدقيقة لموقع الشخص الموجود خلف الحائط. ولكنّ خبراء البرمجة والكمبيوتر في جامعة ألميناوالتقنية قادرون على تحديد الكثير من ذلك، مثلا مدى المسافة الفاصلة بين الشخص المعني وبين جهاز إرسال الموجات الكهرومغناطيسية، وكذلك إنْ كان الشخص يتحرك، واتجاه حركته مقترباً أم مبتعداً. ولتحديد الموقع الدقيق للشخص المحصور بين الجدران، يحتاج الباحثون إلى جهاز هوائي آخر. الباحثة سنيجانا يوفانوسكا وضعت هذا الجهاز الإضافي على حائط آخر قريب من الجدار الأول. وبهذا، يمكن الآن استقبال معلومات الموجات من اتجاهات مختلفة، وذلك بمساعدة برنامج كمبيوتر تنتج عنه صورة ثنائية الأبعاد. وتقول يوفانوسكا بهذا الصدد: "عند توزيع أجهزة الاستشعار في جميع أنحاء المكان، يمكن تكوين فكرة أفضل حول ما هو موجود في هذا المكان، ومعرفة فيما إذا كان الأشخاص الموجودون فيه يتحركون، وفيما إذا كانوا على قيد الحياة. كما يتم اكتساب الكثير من المعلومات حول البيئة المحيطة بالمكان، مثلاً: يمكن معرفة إنْ كان رجال الإطفاء محاصرين داخل أحد المباني وإنْ كانوا في خَطر أم لا". وبهذه الطريقة يمكن للشرطة معرفة ما يجري لأشخاص رهائن في بناء مغلق، حين يتحصّن بهم الخاطفون أو يستخدمونهم كدروع بشرية. ولأن عمل الشرطة يتطلب معلومات دقيقة وسريعة، يقوم الخبراء بتصميم شاشة العَرْض في الكمبيوتر، بحيث تكون واضحة وسهلة الفهم قدر الإمكان. ويوضح رودولف تسيتيك  ذلك قائلا:"نقوم بإظهار المعلومات الأساسية فقط على شاشة العرض التابعة للحاسوب، ليستفيد منها مستخدموها بشكل سهل.  وتظهر مثلا على الشاشة منطقة سوداء مربعة الشكل، ونقوم بإظهار الأشخاص المحصورين داخل إحدى الغرف المغلقة، بحيث تبدو أجسادهم في الصورة على شكل نقاط خضراء في هذه المساحة المربعة السوداء على الشاشة". ويضيف قائلاً: "وبعد ذلك يمكن إغلاق الشاشة ومن ثمّ تغيير إعداداتها وتشغيلها لتظهر عليها معلومات أخرى: كمدى سرعة أو بُطء تنفس الشخص المحصور بين الجدران. وبذلك، نستطيع الكشف عن الحالة الصحية لهذا الشخص". وقد قام الباحثون باختبار ما إذا كانت هذه التقنية قادرة على كشف الأشخاص المحصورين بين الجدران في ظروف تحاكي أحوال العمل الحقيقية التي تقوم بها فِرَق الإنقاذ. وفي هذا الإطار تقول الباحثة يوفانوسكا: "أجرينا قياساتنا في ظروف تحاكي أحوال ما بعد الزلازل: وقد تم بالفعل اكتشاف وجود شخص الاختبار المطمور على بُعْد عدة أمتار بين الأنقاض المتكونة من مواد مختلفة. وقد كان مُلقَىً بين الحُطام وهو يتنفس على قيد الحياة. واستطعنا تحديد موقعة بدقة وهو على بُعْد عدة أمتار ومطمور تحت الأنقاض". ورغم ذلك، لم يتم اختبار نظام الرادار هذا في عملية إنقاذ حقيقية بعد. ولكن مبتكريه من جامعة ألميناو الألمانيةيقولون إن ذلك سوف يحدث قريباً. تجدر الإشارة هنا إلى أن مركز فراونهوفر الألماني لأبحاث لاتصالات والمعلومات وبيئات العمل في مدينة فاختبيرغ الألمانية، باتَ يساعد هؤلاء المخترعين على تحقيق فكرتهم وإنتاج جهازهم، ليتم الاستفادة منه في عمليات إنقاذ المنكوبين والكشف عن المجرمين على أرض الواقع.
casablancatoday
casablancatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جهاز رادار يكشِف ما تستره الجدران جهاز رادار يكشِف ما تستره الجدران



جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 12:32 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 10:46 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأرصاد الجوية الوطنية لحالة طقس الأحد في تطوان

GMT 00:35 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيللي كريم تكشَّفَ عن تعاقدها على ثلاث أعمال سينمائية

GMT 06:10 2018 الجمعة ,29 حزيران / يونيو

كيفية تطّبيق مكياج يومي يناسب تواجدك في المنزل

GMT 02:46 2016 السبت ,25 حزيران / يونيو

نادي الصيد في الأسكندرية يعلن أول مطعم عائم

GMT 13:25 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

"إيمان الباني" جميلة مغربية كسبت احترام أمير تركي

GMT 14:22 2016 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

المنتخب السعودي لكرة اليد يتأهل إلى كأس العالم 2017

GMT 19:46 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

وزير الدفاع اللبناني يلتقي بنظيرته الفرنسية
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca