آخر تحديث GMT 18:37:04
الدار البيضاء اليوم  -

أستاذ آثار مصري يروي قصة استخدامه لتركيبة خاصة في ترميم معابد الكرنك

الدار البيضاء اليوم  -

الدار البيضاء اليوم  - أستاذ آثار مصري يروي قصة استخدامه لتركيبة خاصة في ترميم معابد الكرنك

تركيبة خاصة في ترميم معابد الكرنك
القاهرة - الدار البيضاء اليوم

ظهرت صالة الأعمدة الكبرى بمعابد الكرنك في أبهى صورة خلال افتتاح طريق الكباش بمحافظة الأقصر بعد خضوعها لعمليات ترميم باستخدام تركيبة خاصة من اختراع الدكتور جمال محجوب، أستاذ الترميم بكلية الآثار جامعة الفيوم، بثت الروح من جديد في نقوش القدماء، وفقا لحديث صلاح الماسخ، مدير معابد الكرنك لموقع "سكاي نيوز عربية". وكان مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية، أوضح في بيان رسمي الشهر الفائت أن أعمال تطوير صالة أعمدة الكرنك حولت المكان لتحفة فنية بظهور ألوانها مشيرا إلى أن المرممين المصريين واصلوا العمل يوميا على مدار فترة طويلة لإزالة آثار التلف نتيجة عوامل التعرية من أجل عرضها خلال احتفالية طريق الكباش.

واستخدمت تركيبة "جي إم زد" للمرة الأولى في عام 2005 داخل معبد دندرة بمحافظة قنا، وحققت نجاح باهر في التخلص من الرماد المنتشر على الجداريات البديعة التي تعود إلى العصر اليوناني الروماني، في تجربة غير مسبوقة بعالم ترميم الآثار المصرية، وهو ما دفع الخبراء لاستعمالها مرة ثانية في معابد الكرنك.ويكشف محجوب لموقع "سكاي نيوز عربية" في حديثه الأول لوسائل الإعلام منذ انتهاء مهمته في معبد دندرة عام 2011 عن تفاصيل التركيبة التي صُنعت داخل مصر، سر إقدامه على الخطوة والنتائج العظيمة التي ظهرت في الجدران والأعمدة، التحديات التي وقفت عقبة في طريقه وكواليس العمل بتلك المادة على القطع الأثرية والتكلفة الكلية للتجربة.

ويقول أستاذ الترميم بكلية الآثار جامعة الفيوم لموقع "سكاي نيوز عربية": "عندما توليت رئاسة الإدارة المركزية للصيانة والترميم في مطلع 2005 قررت العمل مباشرة داخل معبد دندرة، كان لدى كافة الأثريين حلم بمشاهدة النقوش والألوان الزاهية الغائبة خلف (السناج) اعتبرها البعض مهمة مستحيلة لكنني رفضت الاستسلام".ويضيف محجوب: "الدراسات التي تمت من شركات أجنبية أكدت صعوبة التخلص من الرماد والتخوف من تعرض الجداريات للتلف، حصلت حينذاك على مساندة من الدكتور زاهي حواس، وخضعت التجربة الصعبة بإصرار، لم أكن متعجلا، شرعت بهدوء في إجراء دراسة معملية للسناج وتركيبه في محاولة لهزيمته".

بعد فترة من البحث والدراسة وصل محجوب إلى تركيبة جديدة لم تُستخدم من قبل في عمليات الترميم، يقول عنها لموقع "سكاي نيوز عربية": "توصلت إلى خلط 5 مواد كيميائية بنسب محددة مع إذابتها في مياه مقطرة، قمت بشرائها على نفقتي الخاصة من خارج مصر، لم يكن لها رائحة أو لون، يجعلها ذلك أكثر أمانا بالنسبة لرجال الترميم".في الصباح الباكر انطلق الرجل الستيني ممسكا بعبوة صغيرة تحوي التركيبة الجديدة، دلف إلى معبد دندرة، صعد بمفرده ناحية السقف على ارتفاع 18 مترا، وفقا لحديثه لموقع "سكاي نيوز عربية" استقر على قطعة خشبية متماسكة، أخرج مادة الترميم من جعبته ليضعها بإحكام على نقوش لا تتعدى مساحتها 8 سم في انتظار ما ستسفر عنه التجربة.ويذكر محجوب: "كان من الضروري عدم التسرع في استخدام التركيبة على مساحة كبيرة، اخترت جزء صغير جدا لعدم تعريض الأثر إلى أي نوع من التلف، وخلال وقوفي على (السقالة) ظهرت بعض الألوان أمام عيني، يا لها من لحظة فريدة، لقد نجحت التجربة، التقط على الفور العديد من الصور واتجهت بها إلى الدكتور زاهي حواس لإعلامه بالأمر".

رغم شعور أستاذ الترميم بجامعة الفيوم بسعادة بالغة تجاه النتائج التي تحققت غير أنه يعلم تماما ضرورة التأني في كل خطوة، بحسب تعبيره لموقع "سكاي نيوز عربية" لم يتخذ خطوات جديدة وبقى يراقب العينة التي خضعت للتجربة على مدار عام كامل حتى يتمكن من دراسة الآثار السلبية للمادة على الحجر والألوان خلال الفصول الأربعة والتقلبات الجوية المختلفة. ويضيف محجوب: "لم يحدث أي تغيير في العينة، لذلك كررت التجربة على مساحة نص متر وتركتها شهور عديدة لإعادة المراقبة، وتأكدت للمرة الثانية من عدم وجود أية أضرار من استخدام المادة، لذلك شرعت في تعميمها بأنحاء المعبد وأطلقت عليها (جي إم زد) نسبة إلى الأحرف الأولى من اسمي وعالم الآثار زاهي حواس".

ويتذكر الرجل الستيني ما حدث عندما ساوره اليقين تجاه براعة التركيبة قائلا: "لم أتمالك نفسي، بكيت بشدة وأنا أقف على (السقالة) لم أصدق أن الحلم تحول إلى حقيقة بهذه الدرجة، أن أشاهد نقوش الأجداد بتلك الصورة الزاهية والتمكن من استعادتها من جديد دون الاستعانة بخبرات أجنبية، إنها لحظة فارقة في مسيرتي".واستقطب رئيس الإدارة المركزية للصيانة والترميم السابق عشرات المرممين الأثريين من عدة محافظات، يوضح أسباب الخطوة لموقع "سكاي نيوز عربية": "زادت الأعداد تدريجيا حتى بات لدينا نحو 50 مرمم أثري، قمت بتدريبهم على كيفية استخدام التركيبة مع القطع الأثرية، والإشراف على كافة الخطوات داخل معبد دندرة لأنها مسؤولية كبيرة".

ويسترسل محجوب لموقع "سكاي نيوز عربية": "نظرا لارتفاع أسعار المواد الكيماوية الخاصة بالتركيبة عكفت على تصنيعها بأخرى مصرية، وقمنا بترميم أجزاء كبيرة من المعبد على مدار 5 مواسم متتالية بتكلفة لم تتعدَ 20 ألف جنيه، وهي أرقام بسيطة مقارنة بالحصيلة النهائية التي أبهرت عشاق الآثار في الداخل والخارج". بعد انتهاء مهمته كرئيس للإدارة المركزية للصيانة والترميم في عام 2011 ترك محجوب العمل في معبد دندرة ليعود إلى دوره الأكاديمي في كلية الآثار بجامعة الفيوم، وفقا لحديثه لموقع "سكاي نيوز عربية" تاركا خلفه كميات من مادة "جي إم  زد" حتى يتمكن المرممين من استعمالها في أماكن أثرية جديدة بينما يتابع بزهو حديث مواقع التواصل الاجتماعي عن هذا الإنجاز الكبير. ويختتم أستاذ الترميم بكلية آثار جامعة الفيوم حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية" قائلا: "سعيد بردود الفعل حول المادة وأثرها الطيب في المعابد المصرية رغم مرور أعوام عديدة على التجربة، تصلني رسائل كثيرة للإشادة بما تحقق في معبد دندرة، استقبلها بسعادة وشعور بالاعتزاز".

قد يهمك ايضا :

معبد الكرنك يجذب عدد كبير من الأفواج السياحية والمصرية

الشمس تتعامد على معبد الكرنك بالأقصر وقصر قارون في الفيوم

casablancatoday
casablancatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أستاذ آثار مصري يروي قصة استخدامه لتركيبة خاصة في ترميم معابد الكرنك أستاذ آثار مصري يروي قصة استخدامه لتركيبة خاصة في ترميم معابد الكرنك



GMT 08:05 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

أزياء أسبوع ميلانو لموضة الرجال جريئة ومسيطرة

GMT 06:29 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

منع أقدم سجناء "غوانتانامو" من قراءة كتاب دون أسباب

GMT 12:15 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

"ثقافة الإسكندرية" تعلن عن إصدار 4 كتب جديدة

GMT 09:23 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

النمر التسماني يظهر مجددًا بعد الاعتقاد بانقراضه

GMT 10:40 2018 الإثنين ,05 شباط / فبراير

الزخرفة تميز "دوتشي آند غابانا" في صيف 2018

GMT 11:44 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

وزير الفلاحة والصيد البحري يصل إلى مدينة جرادة

GMT 05:38 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

كتاب جديد يشرح خبايا السيرة الذاتية لبيريغيت ماكرون

GMT 05:51 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

حمادة هلال يطرح كليب "حلم السنين" في عيد الحب المقبل

GMT 07:18 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

نظام تعليمي إنجليزي متطور يمنح الشهادة الجامعية في عامين

GMT 16:56 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى أوراش يوجه أسئلة محرجة لرئيس طانطان لكرة السلة

GMT 10:43 2017 الإثنين ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

قرية مالم تعد من أجمل الأماكن لجمع العائلات وقضاء العطلات

GMT 01:00 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

شخص يحتجز نجله داخل غرفة في مكناس لمدة 3 سنوات

GMT 09:59 2017 الأحد ,22 كانون الثاني / يناير

دراسة حديثة تُعلن أن الغضب المكبوت يُسبّب السرطان

GMT 08:42 2015 الجمعة ,11 أيلول / سبتمبر

تنافس تسع فنادق عالمية على جائزة أفضل تصميم
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
casablanca, casablanca, casablanca