الهضبة «60» والكينغ «67»

الدار البيضاء اليوم  -

الهضبة «60» والكينغ «67»

طارق الشناوي
طارق الشناوي

اليوم أكمل «الهضبة» عمرو دياب (60 عاماً)، وأمس أكمل «الكينغ» محمد منير (67 عاماً)، منير سبق عمرو للحياة بسبع سنوات، وأربعة وعشرين ساعة، لا يزال منير ودياب يقفان على قمة الغناء المصري والعربي، واستطاعا بتجربتين مختلفتين اختراق حاجز الزمن، قرابة ثلاثة أجيال، الجد والأب والحفيد يرددون الأغنية، كل منهما يحلم بأن يغني لهما ابن الحفيد نفس الأغنية.

فروق عديدة بين النجمين الكبيرين، بينما مفتاح البقاء كل هذه السنوات واحد، وهو الحفاظ على عصرية الأداء، صالحا الأيام واستوعبا المتغيرات، بينما من توقف عن استكمال الرحلة هو من بدد طاقته في الهجوم على الآخرين، كل منهما يتابع ويتأمل ويستخلص أجمل ما في الحياة الفنية ويدرسه ثم يسكبه كلمة ونغمة تشبهه هو، ولا تشبه الآخرين.

منير الأسمر ابن (النوبة)، وعمرو القمحي ابن مدينة (بورسعيد)، الاثنان عانقا الشهرة بالقاهرة، منير في نهاية السبعينيات، ودياب منتصف الثمانينيات.

دياب عمل بنصيحة مكتشفه الأول هاني شنودة تخلص من لكنته البورسعيدية، وغنى باللهجة القاهرية، بينما منير ظل مخلصاً لتلك اللكنة النوبية المحببة لقلوب المصريين والعرب، مواصلاً طريق المطرب والملحن أحمد منيب، الذي سبقه بنحو ربع قرن، ولكنه لم يحقق الشهرة كمطرب، إلا أن ألحانه وجدت طريقها إلى الناس بصوت منير.

ما الذي منح كل منهما تلك الجماهيرية الطاغية، رغم أن الساحة تدفع كل عام بعشرات من الأصوات والظواهر الغنائية؟ الإجابة التقليدية هي العقل الذي يدير الموهبة، نعم إجابة صحيحة، ولكن لا تكفي، بجوار العقل لا يمكن إغفال الحدس الذي يتحلى به كل منهما، تكتشف بين الحين والآخر أن منير يعيد تقديم أغنية من تراثنا القديم لأم كلثوم أو فايزة أحمد أو نجاة أو مطربة لم تحقق شهرة عريضة، مثل ليلى جمال (شيء من بعيد ناداني) ليعيد إليها الحياة، لا يحسبها بالورقة والقلم، ولكن رغبة تتملكه بتقديم هذه الأغنية أو تلك، بينما عمرو لا يقدم إلا فيما ندر التراث، يلتقط الحالة التي نعيشها الآن حيث إن «التكاتك» جمع «توك توك» في مصر صارت هي الوسيلة الشعبية الأرخص والأكثر تداولاً بين الناس، أصحابها يكتبون على خلفية «التوك توك» حكمة، جزء من أغاني عمرو تلمح فيها روح فلسفة «التوك توك».

منير في آخر عامين بات يعاني من صعوبة في الحركة، يغني في الأغلب جالساً، إلا أننا أبداً لا نشعر سوى أنه يطير بنا إلى السماء، عمرو عنوان الحركة، يتحدى بلياقته الدائمة شباب العشرينيات.

رصيد السنوات من الغناء قادر على الحياة خارج الحدود، وكثيراً أستمع إلى أغانيهما تقدم في العديد من الدول الأوروبية، بعد أن اخترقت أيضاً حاجز اللغة.

كل منهما لديه رصيد من الأفلام، منير تراثه السينمائي أكبر وأغزر، حيث كان من بين الممثلين المفضلين ليوسف شاهين منذ «حدوتة مصرية»، كلاهما لا يجيد فن التمثيل، إلا أن ما سوف يتبقى على شاشة السينما هي الأغاني التي قدمها منير، على الجانب الآخر ابتعد عمرو ربع قرن عن الدراما، ووجد البديل الشعبي أغنيات «الفيديو كليب».
اجتمعا قبل خمس سنوات مرة واحدة في «دويتو» أطلقا عليه «القاهرة» لم يحقق أي قدر من النجاح، فقط وثق على الشاشة العلاقة الدافئة بين النجمين.

كل منهما لم يقدم سوى نفسه، ألهما كل من أحاط بهما من الشعراء والملحنين، فقدموا لهما الكلمة والنغمة التي تشبه «الكينغ» و«الهضبة»، كل عام ومنير وعمرو يمنحانا دوماً الجمال والإبداع والطاقة الإيجابية، ليثبتا أن «60» و«67» مجرد أرقام!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهضبة «60» والكينغ «67» الهضبة «60» والكينغ «67»



GMT 14:03 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ما الفرق بين السرقة والغزو؟!

GMT 13:59 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

هموم العرب الغائبة عن حسابات المجتمع الدولي

GMT 13:50 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

حاكم العراق يقلِّب جمرتين

GMT 13:48 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

بيان تعليق عضوية

ميريام فارس بإطلالة بسيطة وراقية في الرياض

الرياض - الدار البيضاء

GMT 13:59 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

كيفية تنسيق الحقائب الكلاتش في إطلالتك اليومية
الدار البيضاء اليوم  - كيفية تنسيق الحقائب الكلاتش في إطلالتك اليومية

GMT 14:03 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

قواعد اختيار طاولة القهوة في غرفة الجلوس
الدار البيضاء اليوم  - قواعد اختيار طاولة القهوة في غرفة الجلوس

GMT 17:57 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الجزائر تُهدد بمنع "فرانس برس" من العمل على أراضيها
الدار البيضاء اليوم  - الجزائر تُهدد بمنع

GMT 10:31 2017 الإثنين ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

سعيد الإدريسي ريفي عصامي ينال ثقة سكان بلدية بالدنمارك

GMT 00:50 2016 الخميس ,09 حزيران / يونيو

دنيا سمير غانم تكشف كواليس مسلسل "نيللي وشريهان"

GMT 11:37 2015 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أهم طرق التعامل مع الرجل الخجول

GMT 19:15 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

اللاعب نيمار يقود باريس سان جيرمان لاكتساح ريد ستار بسداسية

GMT 02:12 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

حمدالله يغيب لمدة أسبوعين بسبب الإصابة

GMT 04:29 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

هيفاء وهبي ترفض استلام الجائزة العالمية بسبب سوء التعامل

GMT 01:43 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أردنية تبدع في صناعة حلوى الدونات بطريقة جذابة
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
casablanca, casablanca, casablanca